Author Search

محرر في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، حاصل على ماجستير في الأدب العربي، وهو حاليًا بصدد إعداد الدكتوراه. تتركز اهتماماته حول الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام وأصول الفقه الإسلاميين، والتاريخ الإسلامي (العصر الوسيط).

 
الباحث رائد السمهوري
الدكتور مراد دياني رئيسًا والباحث رائد السمهوري محاضرًا في السيمنار
السمهوري خلال تقديمه للعرض
جانب من الحضور المشارك في السيمنار
السمهوري يجيب على تساؤلات الجمهور
زاوية أخرى للحضور المشارك في السيمنار

في إطار برنامج السيمنار الأسبوعي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ألقى المحرر بالمركز العربي، في 23 كانون الثاني/ يناير 2019، رائد السمهوري ورقته البحثية بعنوان: "السلف المتخيل: مقاربة تاريخية تحليلية في سلف المحنة".

ابتدأ الباحث محاضرته بإشكالية الورقة وهي اختلاف جماعات من السلفيين اليوم في مفهوم السلف، وكيف يوظفونه اجتماعيًا وسياسيًا، فبينما تتجه بعض الحركات الجهادية إلى تكفير الدول القائمة والمجتمعات محتجة بالسلف، تقف في وجهها تيارات سلفية أخرى تخالفها في الرأي، وبينما تقبل مجموعات سلفية الانخراط في اللعبة السياسية الديمقراطية، محتجة أيضًا بالسلف، تقف في وجهها مجموعات ترفض هذا كله، وأيضًا محتجة بهدي السلف.

انتقل الباحث إلى لفظة السلف لغويًا، ودلاليًا، وكيف استعملت في المدونات الشرعية الحديثية والفقهية، وأنها من ناحية لغوية لا تعني أكثر مما هو سابق ومتقدم، لكنه عرج على بدايات استعمالها في الأدبيات العربية القديمة على سبيل الاحتجاج الفقهي، وإن كان ذلك بصورة طفيفة ليست حاضرة في الحقل التداولي.

لفت المحاضر الانتباه إلى حديث "خير القرون"، وكيف كان الاحتجاج به في المدونات الإسلامية، وأنه بعد استقراء تام لم يجده مستعملًا إلا على نحو أخلاقي، وقد تناول الكاتب الخلافات في فهم هذا الحديث، من حيث معنى "الخيرية"، والتي رجّح الباحث فيها أنها خيرية أخلاقية، وذكر الباحث الأقوال المختلفة في معنى "القرن"، فهناك من يرى أن القرن هو مقدار عشر سنين، وهناك من يرى أنه مقدار ثلاثين سنة، وهناك من يرى أنه مقدار مئة سنة، وأشار إلى أن هذا الاختلاف يجعل من مفهوم السلف مفهومًا ضبابيًا.

وحول استعمال لفظة "السلف" في الحجاج، ذكر الباحث أن الاستدلال في أصول الفقه إنما هو بالإجماع أو قول الصحابي على الرغم من الخلافات الكبيرة بين الأصوليين في الإجماع المعتد به، وعلى الرغم من الاتفاق أن قول الصحابي لا يعدّ دليلًا إلا بشروط. وأن الإجماع المعتد به شرعًا والمتفق عليه هو إجماع الصحابة، وما سوى هذا فكله، كما يدّعي الباحث، فيه خلاف، ومبني على الظن، ولا يعدّ شيئًا متفقًا عليه في ما يتعلق بالاحتجاج. وأن إجماع الصحابة لم يكن إلا على أشياء قليلة جدًا.

وكان مما طرحه الباحث أن لفظة "السلف" كانت حاضرة في أدبيات الجاحظ (المعتزلي) والحارث المحاسبي (المتكلم الصوفي) أكثر من حضورها في تراث أحمد بن حنبل.

وأوضح الباحث أنه صحيح أن الاحتجاج بالصحابة كان موجودًا، لكنه لم يكن يعني إطلاق "السلف" بكل ما ينتج عن هذه اللفظة من اختلاف وإيهام، وهذا الاحتجاج لا يتجاوز ما ذكر في كتب أصول الفقه.

انتقل الباحث بعد هذا إلى السياق السياسي الذي قامت فيه محنة أحمد بن حنبل، فعرج على الدعوة العباسية واعتمادها على العجم، وأشار إلى تمكن الجهمية في خراسان، وأن الجهم بن صفوان كان في الأصل داعية عباسيًا، وكان عجم خراسان متشيعين جهمية على العموم، وأن الحرب الأهلية بين الأمين والمأمون كانت ممتزجة بتلك العقائد. وأن المحنة لا يمكن أن تقرأ إلا في سياق الصراع العربي العجمي، والخراساني البغدادي بين المأمون الذي كان في خراسان، وأخيه الأمين الذي كان في بغداد، وكانت المحنة أشبه بتتويج لهذا الخلاف بين الفريقين. وكان لها نتائج أثرت، كما يدّعي الباحث، في العقائد الإسلامية، وكان فيها مجال واسع للزيادات عبر الروايات المتأخرة، والتي أعاد إنتاج المحنة، وإنتاج السلف تخيليًا، ونتج عنها بعض كتب العقائد المنسوبة إلى أحمد والتي أعادت إنتاجه تخيليًا، بحيث تختلف الآراء الواردة في المدونات المتأخرة عن الروايات التي ذكرها تلاميذه المباشرون. هذا، واختتم اللقاء بحوار ونقاش حافل من الحضور.