Author Search
باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
الدكتور أحمد حسين متحدثًا والدكتور حيدر سعيد رئيسًا لجلسة السيمنار
الدكتور أحمد حسين
الدكتور حيدر سعيد
الدكتور أحمد حسين خلال تقديم العرض بحضور عدد من باحثي المركز وأساتذة وطلبة معهد الدوحة للدراسات العليا
الدكتور أحمد حسين يجيب على تساؤلات الحضور المشارك
زاوية أخرى للحضور المشارك في جلسة السيمنار

استضاف سيمنار برنامج دراسات التحول الديمقراطي في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، يوم الأربعاء 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، الدكتور أحمد قاسم حسين، الباحث في المركز العربي، الذي قدّم محاضرة بعنوان "الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية: جدل الاستراتيجي والمعياري في الانتقال الديمقراطي".

انطلق الباحث من الركيزة الأساسية في اتفاقية "ماسترخت" المؤسسة للاتحاد الأوروبي؛ وهي السياسة الخارجية والأمنية المشتركة للاتحاد الأوروبي التي أنشأ بموجبها اختصاصًا واسعًا للعمل من أجل الديمقراطية. وقد حدد الاتحاد هدفًا أساسيًّا في سياسته الخارجية لا يركز على تحقيق الحد الأدنى من معايير الديمقراطية فحسب، بل يسعى أيضًا، من خلال برامجه ومشاريعه، إلى تعزيز فاعلية الهيئات التشريعية، وإصلاح قطاع الإدارة العامة، ودعم نشاط المنظمات غير الحكومية وبرامج التوعية الديمقراطية ومشاريع حقوق الإنسان، وتشجيع زيادة رقابة المجتمع المدني على مؤسسات الدولة التي تحتكر العنف، كالجيش والشرطة، في جميع برامج الشراكة مع الدول.

ومن ثم، استعرض الباحث الأدبيات التي عالجت دور الاتحاد الأوروبي، ودرجة صدقيته في مشاريع تعزيز الديمقراطية من خلال برامج الشراكة مع دول العالم. وهذه الأدبيات كثيرة، وقد ساهمت، إلى حدٍ ما، في تطوير مفاهيم وأنماط واضحة يمكن من خلالها تحليل مضمون "الديمقراطية"، و"المساعدة الديمقراطية" التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لعدد من دول العالم، على حد وصفه. وقسّم الباحث تلك الأدبيات إلى مجموعتين؛ أولاها أدبيات حاولت البرهنة على الدور الفعال للاتحاد الأوروبي في تعزز الإصلاح السياسي ودعم الانتقال الديمقراطي في دول عديدة، مع تركيزها على دور الاتحاد في وسط أوروبا وشرقها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أما ثانيتها فهي أدبيات نقدية، في مجملها، ترى أن الخطاب المعياري للاتحاد الأوروبي المتعلق بمسألة تعزيز الديمقراطية مجرد غطاء للمصالح الاستراتيجية للدول الأعضاء، وأن السلوك الخارجي للاتحاد هو سلوك استراتيجي أكثر مما هو معياري، وأن الاتحاد في حال التعارض بين "المعياري" و"الاستراتيجي" يفضّل المصالح على المعايير والقيم.


وقد حاول الباحث تقييم التزام الاتحاد الأوروبي بمسألة الإصلاحات السياسية وتعزيز الديمقراطية في المنطقة العربية على وجه التحديد، من خلال تحليله مضامين مشاريع الاتحاد الأوروبي وسياساته المشتركة (مسار برشلونة عام 1995، وسياسة الجوار الأوروبية ENP عام 2004، وبرامج المساعدة الديمقراطية بعد الثورات العربية عام 2011)، مركزًا على مستوى بنية النظام الدولي، خاصةً، بوصفه مستوى من مستويات التحليل. لقد انطلق الباحث من افتراض أن التغييرات في النظام الدولي قد انعكست في تصورات الاتحاد ورؤاه ومشاريعه المتعلقة بالشراكة والتعاون مع محيطه الإقليمي؛ ومنها المشاريع الموجهة إلى المنطقة العربية، إضافة إلى عوامل داخلية ترتبط ارتباطًا أساسيًا بآلية عمل مؤسسات الاتحاد والتوافقات بين الدول الأعضاء.

توصل الباحث إلى أنّ مشاريع الاتحاد الأوروبي في تعزيز الديمقراطية في المنطقة العربية تأثرت، خصوصًا، بالتحولات التي عرفتها المنطقة العربية التي لم تشهد قطيعة مع نظام الحرب الباردة من ناحية التنافس بين القوى الصاعدة في النظام الدولي، حيث ظهر التنافس بين الرؤية الأورومتوسطية والرؤية الشرق أوسطية التي تتبناها الولايات المتحدة الأميركية، وظهر أيضًا في محطات عديدة؛ أهمها غزو العراق عام 2003 حين بلغ التنافس الأميركي - الأوروبي ذروته. وقد مزقت الحرب الإجماع الأوروبي، وأضرت ببرامج الاتحاد في المنطقة العربية، إضافةً إلى الأزمة المالية العالمية (عام 2008)، والأزمة الأوكرانية، وتدهور الأوضاع السياسية في بلدان الثورات العربية، مثل سورية وليبيا، وما نجم عنها من تداعيات أمنية وإنسانية.

توصّل الباحث، أيضًا، إلى أنّ الاتحاد الأوروبي اضطر إلى تقديم مسألة التنمية على الإصلاحات السياسية؛ ما يعني أنه يقدّم مقاربة غير تصادمية للديمقراطية، مع حرصه على تغيير تدريجي طويل الأمد في مجموعة واسعة من القطاعات السياسية والاجتماعية الاقتصادية. أما السياسات الخارجية للاتحاد، فهي نتاج تفاعلٍ بين التطورات والسيرورات الداخلية، وهو أمرٌ يجعل المنطق الوظيفي مهيمنًا على تفكير الاتحاد الأوروبي في تعزيز الديمقراطية. فوفقًا للمنطق الوظيفي، ليست الديمقراطية "منتجًا نهائيًا"، بل هي عملية تطور مستمر تنطوي على إضفاء الطابع المؤسسي على الهياكل لتعزيز الشفافية والمساءلة السياسية والاقتصادية؛ ومن ثمّ فإن فكرة "المساعدة الديمقراطية" أوروبيًا تسترشد بنهج تنموي وظيفي يدعم الاستقرار والتنمية الاجتماعية والاقتصادية ويتأثر بالتحولات في النظام الدولي أساسًا.