Author Search

باحثة لبنانية في علم الاجتماع. حاصلة على دكتوراه في علم الاجتماع من جامعة باريس الرابعة في عام 1979. رئيسة الجمعية اللبنانية لعلم الاجتماع منذ عام 2017. عملت باحثة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (2013 – 2017)، ومديرة للدراسات في مركز دراسات الوحدة العربية (2011 – 2012). تتركز اهتماماتها البحثية في علم اجتماع التربية والعمل والثقافة وتحليل الخطاب.

الباحثة مارلين نصر
الدكتور مراد دياني رئيسًا والباحثة مارلين نصر محاضرةً في السيمنار
جانب من الحضور المشارك في السيمنار
زاوية أخرى للحضور المشارك في السيمنار
الباحثة نصر تجيب على تساؤلات الحضور
الباحثة أثناء تقديم العرض

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الأربعاء 30 كانون الثاني/ يناير 2019، حلقة جديدة من برنامج السيمنار الأسبوعي، قدمت خلالها الدكتورة مارلين نصر، الباحثة اللبنانية في علم الاجتماع، بحثًا بعنوان "’الفِرَقِيّة‘ في طرق إنتاج المعرفة حول الثورات والنزاعات في المشرق العربي: دراسة حالة مؤسسة كارنيغي للشرق الأوسط 2011-2014". استهلت الباحثة المداخلة بعرض تجربتها البحثية في موضوع الدراسة وتعريفها مفاهيم الإشكالية البحثية.

اتخذت الباحثة من إنتاج مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - وهي مؤسسة بحثية أميركية من نوع think-tanks أو "بنوك التفكير" - مثالًا لدراسة كيفية إنتاج المعرفة عن العالم العربي باللغتين العربية والإنكليزية. واختارت الباحثة مؤسسة كارنيغي، لأنها تحتل المرتبة الثانية بعد معهد بروكينغز من حيث عدد الباحثين خريجي الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية العاملين فيها. وهي من أقدم المؤسسات من هذا النوع (1910)، ولها فروع في أرجاء العالم المختلفة، ويشتغل فيها باحثون محليون ينتمون إلى المنطقة نفسها، لهم معرفة بلغتها وثقافتها ونشرت بحوثهم على مواقع المؤسسة باللغة الإنكليزية، وباللغات الروسية والعربية والصينية في المناطق التي أقامت فيها مراكزها.

تمحور سؤال المحاضرة الرئيس نظريًا حول الشروط المنهجية التي يجب أن يتمكن منها الباحث في الحركات الاجتماعية والثورات ليساهم بإنتاجه العلمي في مساعدة الفاعلين الاجتماعيين على حل النزاعات وإنجاح حركات تغيير الواقع إلى الأفضل. ويعالج هذا البحث جانبًا من موضوعٍ أوسع هو تأثير طرق إنتاج المعرفة في تصوّر الواقع الاجتماعي والتأثير فيه. ومن الناحية الإمبريقية يطرح السؤال التالي: إلى أي مدى تساهم مناهج مقاربة النزاعات والثورات في المنطقة التي يعتمدها باحثو مؤسسة كارنيغي للشرق الأوسط، في تحقيق أهداف مؤسستهم للسلام الدولي وتقدّم الديمقراطية، وفي حل النزاعات في المنطقة العربية؟

توصلت الباحثة، نظريًا، بعد قراءة معمقة لهذه البحوث المنشورة على موقع كارنيغي للشرق الأوسط خلال الثورات العربية (2011-2014) إلى أن بعض الباحثين اتبع مقاربة مختلفة لنفس الظواهر والواقع أدّت إلى نتائج وتصورٍ للواقع وتوقعات واقتراحات مختلفة تمامًا عن الأولى.

توزّعت بحوث عينة الدكتورة مارلين نصر عن الثورات والنزاعات الارتدادية في بلدان المشرق العربي الصغير ومصر، إلى ثلاث مقاربات؛ اثنتان أحاديتا البعد سائدتان عند أكثرية الباحثين، نعتت الأولى بالفِرَقيّة Sectarian وشملت تسعة بحوث منها ثماني مقالات قصيرة، تليها مجموعة ثانية نعتتها بالتفريقية أو الفرقوية Sectarianist، وشملت 5 بحوث (3 منها دراسات طويلة)، ومقاربة ثالثة متعددة الأبعاد والمستويات وصفتها بالتوافقية Consensual، تميّز بها باحثان فقط (3 بحوث: دراستان مطولتان ومقالة).

أوضحت الباحثة أن المقاربتين الأولى والثانية يطغى عليهما التعميم بتوصيف المجتمعات العربية لكن بدرجات مختلفة؛ إذ يسود المقاربة الأولى في كتابات الباحثين من هذا النمط الأحادية المطلقة وحتمية نتيجة المواجهة مع إسقاط السمة الطائفية أو الدينية وتعميمها لتشمل المجتمع كله. بينما يسود المقاربة الثانية في الكتابات البحثية أحادية نسبية والمواجهة ليست حتمية وقابلة للحلول الوسط، كما أنها مترددة في تقسيماتها الاجتماعية.

أما المقاربة التوافقية المتعددة الأبعاد فقد عمل باحثوها على التنقيب عن أبعاد الظاهرة المدروسة في تنوّع القوى الفاعلة وسياقها البيئي الاجتماعي في مرحلتي الثورات والنزاعات الارتدادية. فبحثوا عن الأبعاد العديدة والمختلفة: الهويات المجتمعية الطبقية والعشائرية والمناطقية والثقافية العقائدية والدينية والطائفية والأيديولوجية، والقطاعية الاقتصادية والمهنية والعائلية، وغيرها. وجعلوا من توصيفهم للقوى الفاعلة توصيفًا مركبًا ومتناقضًا، يلقي الضوء على تعقيدات مواقفها، ويفتح الطريق لإمكانية فهم مصالحها ودوافع تحركاتها في المستقبل القريب والبعيد، والإضاءة على التحالفات الممكنة المبنية على مصالح متقاربة، لا هويات أحادية عازلة.