Author Search
​باحث في الدراسات الثقافية. تشمل اهتماماته البحثية: الحداثة الغربية والشرق-أوسطية، والهوية الوطنية والهوية الدينية، وعمليات التحول الديموقراطي في الديموقراطيات الناشئة.
الدكتور عقيل عباس
الدكتورة آيات حمدان في تقديم السيمنار
عدد من المشاركين عبر التطبيق المباشر
أحد المعقبين عبر التطبيق المباشر

استضاف سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، يوم الأربعاء 15 تمّوز/ يوليو 2020، الدكتور عقيـل عبّـاس، الباحث في الدراسات الثقافية، الذي قدّم محاضرةً، عُقدت عن بُعد ونقلٍ مباشر عبر وسائط التواصل الاجتماعي (فيسبوك، وتويتر، ويوتيوب)، بعنوان "التخيل المذهبي لثورة العشرين وصناعة سردية المظلومية الشيعية".

استهلّ عبّـاس محاضرته بمناقشة ما اعتبره صياغةً مذهبية لثورة العشرين، على أساس اعتبارها حدثًا شيعيًا خالصًا، عوقب الشيعة في إثره من خلال قبول بريطانيا تأسيس دولة عراقية يهيمن عليها السنّة، اضطلعت بمهمة تهميش منهجي للأغلبية الشيعية على امتداد أنظمة الحكم المختلفة حتى سقوط نظام صدام حسين في عام 2003. وحاجّ الباحث بأنه عبر هذه الصياغة المذهبية للثورة والنتائج المفترضة التي ترتبت عليها، تشكّلت سردية المظلومية الشيعية الحديثة في التاريخ العراقي المعاصر، أي منذ تأسيس الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الأولى. والحجة الأساسية التي قدّمها لتأكيد هذه الأطروحة أنّ تشكيل مثل هذه السردية التي بدأت تبرز في عقد الثمانينيات من القرن الماضي هو نفسه استثمارٌ أيديولوجي، حاله حال استثمارات أيديولوجية أخرى في ثورة العشرين، مرتبط أساسًا بصراعات سياسية عراقية بعد عقود على هذه الثورة.

ثم تتبّع عبّـاس في عرضه الكتابات التاريخية والسياسية والأكاديمية الأهم التي صاغت هذه المظلومية، وكيف موضعت ثورة العشرين على أنها الحدث الأساسي الذي تشكلت بسببه سياسات الإقصاء المؤسساتي بحق الشيعة. وقد شملت هذه الكتابات التي تناولها كتابًا تاريخيًا هو "الشيعة والدولة القومية في العراق" لحسن العلوي، ووثيقة سياسية هي "إعلان شيعة العراق" كتبها ووقّعها بضع عشرات من ناشطين وسياسيين شيعة، وكتابًا أكاديميًا هو "ثورة العشرين: قراءة جديدة في ضوء الوثائق التاريخية" لعباس كاظم.

عقب ذلك، استعرض عبّـاس الحجج المتشابهة في هذه الوثائق بخصوص التفسيرات المذهبية التي تتبناها لثورة العشرين والإقصاء الشيعي المنهجي الذي تشكّل على أساس نتائجها عبر دولة حكمتها "الأقلية السنية".

وفي الجزء الأخير من محاضرته، ناقَش عبّـاس الحجج الواردة في هذه السردية من خلال قراءة تاريخية مختلفة، ليخلص إلى أنّ التفسير المذهبي الذي تقدمه هذه الوثائق لثورة العشرين، وسردية المظلومية التي تشكّلت على أساسها، ينبغي فهمها في إطار التحالفات والصراعات المتغيرة بين الفاعلين التي نشأت فيه، وضمن سياقها السياسي الكثيف والمتطور والمتعدد الطبقات.

وأعقب المحاضرة نقاش ثريّ، شارك فيه عن بُعد الباحثون في المركز العربي، وأساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا وطلبته، وأساتذة باحثون من ربوع الوطن العربي وخارجه، كما شارك فيه جمهور المتابعين عبر وسائط التواصل الاجتماعي.