Author Search
باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
سيمنار المركز يبحث في علاقة الاتحاد الأوروبي وفلسطين في بيئة جيوسياسية متغيرة
الدكتور أحمد حسين
الدكتور مراد دياني
الحضور المشارك في السيمنار عبر تطبيق زووم

استضاف سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الأربعاء 10 شباط/ فبراير 2021، الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور أحمد قاسم حسين، الذي قدّم محاضرةً بعنوان "الاتحاد الأوروبي والقضية الفلسطينية: علاقة معقدة في بيئة جيوسياسية متغيرة".

حاول الباحث أن يرصد موقف الاتحاد الأوروبي وتوجهاته نحو القضية الفلسطينية، وما طرأ على موقف الجماعة الأوروبية منذ تأسيسها، بعد فترة وجيزة من قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي، متطرقًا إلى نكبة الشعب الفلسطيني 1948، حتى تأسيس الاتحاد الأوروبي؛ إذ يمثّل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني واحدًا من أعمدة السياسة الأوروبية المشتركة تجاه المنطقة.

انطلق الباحث من افتراضٍ مفاده أنّ موقف الاتحاد الأوروبي - بوصفه فاعلًا دوليًا له شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية في المنطقة تجاه القضية الفلسطينية - ارتبط أساسًا بالتحولات في بنية النظام الدولي والتغييرات في المنطقة العربية، خاصة التنافس بين الرؤية الأورومتوسطية للاتحاد في مواجهة الرؤية الأطلسية بعد الحرب الباردة، الذي بلغ ذروته في احتلال الولايات المتحدة الأميركية للعراق عام 2003، وهو ما فرض على مؤسسات الاتحاد، بحسب رأي الباحث، استجابةً واقعية تنسجم مع مصالح الدول الأعضاء السياسية والاقتصادية في المنطقة عمومًا، وتضمن علاقة متنامية مع إسرائيل خصوصًا. وقد نجم عن ذلك تعطيلٌ لفاعلية المشروطية الأوروبية الحاضرة في كل مشاريع الشراكة مع دول المنطقة؛ إذ لم تسهم هذه المشروطية في دفع الحكومات الإسرائيلية إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام؛ وذلك بجعل التكامل الاقتصادي مع إسرائيل مشروطًا بإحراز تقدّم في المفاوضات نحو اتفاقية سلام.

كما مثّل الانقسام الداخلي الفلسطيني عاملًا مهمًّا في إضعاف قدرة الاتحاد على التأثير في مسار القضية الفلسطينية، وكذلك أثرت تطورات الأحداث في المنطقة بعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011 وما تبعها من ثورات مضادة في مسار الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وتحولت القضية الفلسطينية إلى قضية من مجموعة من القضايا والأزمات تعصف بالمنطقة. لذا، تبنّى الاتحاد الأوروبي نهجًا متعدد المستويات للتعامل مع دول المنطقة العربية وأزماتها (الهجرة غير النظامية، والإرهاب، والأزمة الخليجية ... إلخ) التي ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن الاتحاد. وقد انعكس ذلك على مقاربته نحو القضية الفلسطينية، وأدّى في نهاية المطاف إلى فصل المسار السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية عن جوانب أخرى في العلاقة التي تربط إسرائيل بالاتحاد ودوله في مجالات الاقتصاد والبحث العلمي والتنمية.

وقد خلص الباحث إلى أن قوة العلاقة التي تربط الاتحاد الأوروبي بإسرائيل، في مجالات مختلفة، أمرٌ أضعف قدرة الاتحاد على التأثير في مسار الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني على نحو يغيّر في المجتمع وسياسات الدولة في إسرائيل تجاه الفلسطينيين، إضافة إلى أن النهج الذي اتبعه الاتحاد أثبت لقادة إسرائيل أن استمرار الاحتلال لا يشكل تحديًا أمام العلاقة بين الجانبين، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الأطر التي نتجت من المبادرات ومشاريع الاتحاد؛ ذلك أنها لم تثبت فعاليتها، بالنظر إلى افتقارها إلى النهج الشامل المطلوب لمعالجة السبب الجذري للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، من أجل تحقيق السلام العادل والشامل والدائم في المنطقة؛ ألا وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

أشار الباحث إلى أن الاتحاد الأوروبي يطالب الفلسطينيين دائمًا بالالتزام بشأن تحقيق المعايير والمبادئ المعيارية؛ كالحكم الرشيد، والإصلاح المؤسساتي، وتحقيق التنمية الاقتصادية، والانفتاح الثقافي على إسرائيل. لكنّ الواقع أن بناء المؤسسات السياسية، وتطوير الاقتصاد، وتمكين المجتمع المدني، وتأسيس نظام ديمقراطي على النمط الغربي، واحترام حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، ليست شروطًا كافية لبناء سلام حقيقي ومستدام مع الجانب الإسرائيلي. فالعلة الأساسية، بحسب رأيه، تكمن في عدم ممارسة الاتحاد الأوروبي ضغوطًا على إسرائيل لإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية، وعدم مساعدة الفلسطينيين على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وذات قابلة للحياة.

إنّ الفجوة بين ما هو معياري واستراتيجي في العلاقة التي تربط الاتحاد الأوروبي بالفلسطينيين والإسرائيليين كبيرة جدًّا، ففي حين يطالب الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بتجميد المستوطنات، وتمييز بضائع هذه الدول من البضائع الإسرائيلية أمام المستهلك العادي، استنادًا إلى قوانين حماية المستهلك الأوروبية التي تنص على منع التضليل، فضلًا عن المطالبة بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية، وانتقاد الأفعال الإسرائيلية التي تقوّض حل الدولتين، فإن تلك الدول لا تقوم - في الحقيقية - سوى بأمور قليلة تجاه وضع حدّ لسياسات إسرائيل التوسعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.