Author Search

أستاذ مشارك في اللغة العربية وآدابها وأستاذ تاريخ الثقافة الإسلامية في جامعة سيانا بإيطاليا، ورئيس وحدة اللغات الشرقية فيها؛ وهو حاليًا باحث زائر بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

حاصل على دكتوراه في فقه اللغة العربية من كلية الدراسات الشرقية في جامعة روما الأولى (لا سابيينسا). وهو عضو مراسل في مجمعي اللغة العربية في القاهرة وفي دمشق؛ وعضو مجلس إدارة مركز الدراسات الأدبية المقارنة في جامعة سيانا؛ ورئيس تحرير سلسلة "ربيعات أدبية" الأكاديمية المحكمة للترجمة من العربية إلى الإيطالية، الصادرة عن دار باتشيني للنشر بالتعاون مع جامعة سيانا؛ وعضو مجلس أمناء جائزة الشيخ حمد بن خليفة للترجمة والتفاهم الدولي؛ وعضو في الرابطة الأوربية للمستعربين والباحثين في الدراسات الإسلامية؛ وعضو مجلس الأساتذة المشرف على الدكتوراه في الحضارة الإسلامية: دراسات تاريخية وفيلولوجية، في جامعة روما الأولى.

كما عمل الدكتور مرعي أستاذًا زائرًا في العديد من الجامعات الأوربية (هلسنكي، تيلبورخ، السوربون الجديدة، غرناطة، إكستر). وله عدد من الكتب والترجمات في العربية والإيطالية والإنكليزية من بينها: القريب أم المتدارك (تأليف)، سقوط بغداد (تأليف)، إذن سيادتكم ستفهمون لكلاوديو ماغريس (ترجمة إلى العربية)، فن الصيد بالطيور (ترجمة) قيد الطبع، وغيرها.


الدكتور عقيل المرعي محاضرًا والدكتور مراد دياني رئيسًا لجلسة السيمنار
الدكتور عقيل المرعي
الدكتور مراد دياني
الحضور المشارك في السيمنار
الدكتور المرعي يجيب عن تساؤلات الجمهور
الدكتور المرعي أثناء العرض
زاوية أخرى للحضور المشارك

استضاف سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الذي عقد في الدوحة، يوم الأربعاء فاتح مايو/ أيار 2019، الدكتور عقيل المرعي، الأستاذ المشارك في اللغة العربية وآدابها وأستاذ تاريخ الثقافة الإسلامية في جامعة سيانا بإيطاليا، ورئيس وحدة اللغات الشرقية فيها، والباحث الزائر حاليًا بالمركز، والذي قدّم محاضرة عنوانها "الدراسات العربية والإسلامية في إيطاليا في القرن العشرين: قضايا واتجاهات وأعلام".

استهلّ الدكتور مرعي عرضه بتسليط الضوء على جذور الاهتمام الإيطالي واللاتيني بالدراسات العربية والدراسات الإسلامية، ورآها تعود إلى أواخر القرن الخامس عشر ميلادي وبداية القرن السادس عشر. وأشار الباحث في هذا الصدد إلى أنّ إيطاليا شهدت نشر أول نص مطبوع بالعربية Hypnerotomachia Polìphili  في عام 1499، ونشر أول كتاب مطبوع بالعربية "كتاب صلاة السواعي" في عام 1514، ونشر أول ترجمة للقرآن الكريم إلى التوسكانية في عام 1547.

ثمّ تطرّق الباحث إلى القرن العشرين الذي عدّه العصر الذهبي للاستعراب الإيطالي؛ وذلك لأسباب تاريخية وثقافية وسياسية متعددة، من أهمها الدعم الذي أولته الفاشية لدراسة لغات المستعمرات وثقافاتها. وركز في عرضه على الفترة الممتدة بين كارلو ألفونسو نالينو وفرانتشيسكو غابريلي؛ إذ نشر نالينو أول دراسة له عن القرآن الكريم في عام 1896. أما غابريلي، فقد توفي في عام 1996، بعد أن أصبح رئيسًا للأكاديمية الإيطالية "لينتشيي"، وهو ربما أرفع منصب أكاديمي في إيطاليا على الإطلاق.

عكف الباحث في عرضه على بيان توزّع مجالات الاستشراق الإيطالي على ثلاثة محاور رئيسة، ومحور رابع هامشي، على النحو التالي:

  • الدراسات الفيلولوجية والأدبية: إذ يعدّ نالينو رائد هذا النوع من الدراسات، ولا سيما بعد أن تولى مهمة التدريس في جامعة فؤاد الأول في القاهرة. ثم جاءت دراسات اللغة والنحو والصرف، ومن أهمها الدراسات التي قامت بها لورا فيتشا فالييري، وبعض الدراسات التي تناولت لغات المستعمرات الليبية لوضعها في خدمة الفاشية، إضافةً إلى كتابات إنياتسو غويدي عن "فقه اللغات العربية الجنوبية"، وكذلك عن "العلاقة بين النحو العربي والنحو اليوناني".
  • الدراسات التاريخية: ذكر فيها ليون كايتاني الذي ألف "حوليات الإسلام" في عشرة مجلدات، تناول فيها، مع نخبة من مريديه الذين سيصبحون من كبار المستشرقين، تاريخ الإسلام حتى نهاية العصر الراشدي؛ ونالينو ودراسته المتميزة والمهمة عن المملكة العربية السعودية، وتاريخ آل سعود؛ وأماري من قبله (الذي عاش في القرن التاسع عشر)، وكتب عن تاريخ المسلمين في صقلية، ولكن كتابه انتشر في ثلاثينيات القرن الماضي، حين نشره بعد أن أعاد النظر فيه؛ ثم وريث أماري، وأومبرتو تريتسيانو الذي كتب عن تاريخ المسلمين في إيطاليا، وديلا فيدا الذي كتب عن علي بن أبي طالب وعن معاوية بن أبي سفيان.
  • الدراسات الإسلامية (الفقه والتصوّف): في الفقه عُرف سانتيلانا الذي ألف "موسوعة الفقه المالكي مع مقارنته بالفقه الشافعي"؛ وغويدي الذي ألف موسوعة أخرى في الفقه المالكي تتضمن مختصر خليل ترجمةً وتعليقًا؛ وأنطونيو داميليا الذي كتب في القانون الإسلامي مع مقارنته بالقانون البيزنطي؛ ثم جاء من بعده تلميذه فرانتشيسكو كاسترو الذي كتب "القانون الإسلامي" على غرار القانون الروماني، و"النموذج الإسلامي".
  • الدراسات الفلسفية: بيّن الباحث في هذا المحور أنّ هذه الدراسات تكاد تكون معدومة في الاستشراق الإيطالي، ويعود الفضل في إلقاء الضوء على الفلسفة الإسلامية إلى الباحث البروفسور ماسيمو كامبانيني، من خلال كتابه "مدخل إلى الفلسفة الإسلامية"، ومؤلفاته القيّمة عن ابن رشد والغزالي والفارابي، وترجمته أهم أعمالهم ترجمة مصحوبة بتعليقات ودراسات مقارنة.

أخيرًا، أشار الباحث إلى أنّ الاستعراب الإيطالي تأثر بالمتغيرات السياسية في بلدان الشرق الأوسط، وكان للقضية الفلسطينية وللثورة الإسلامية في إيران تأثير واضح في هذا الاستعراب، في السنوات الأخيرة من القرن العشرين، وإن كان هذا التأثير قد بدأ يخفت في السنوات الأخيرة.

وأعقب المحاضرة الثرية نقاشٌ عام، تركز خاصة على مفهوم الاستشراق الإيطالي، ونقده من منظور إدوارد سعيد، وغيرها من القضايا التي شارك فيها جمهور الباحثين في المركز، وأساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا وطلبته وجمهور الحضور.