بدون عنوان

تضمّن العدد التاسع والثلاثون من دورية "سياسات عربية" ست دراسات علمية، ناقشت الموضوعات التالية: الديموغرافوبيا في القدس، والحراك المدني في لبنان، والأمننة والديمقراطية في القرن الأفريقي، والعسكريون في موريتانيا والجزائر، والتبعية الأكاديمية في المجتمع العلمي العربي، والجهادية الأوروبية (دراسة مترجمة)، إضافة إلى مراجعة كتاب، وتوثيق الصراع العربي الإسرائيلي والتحول الديمقراطي في العالم العربي، وتقرير صادر عن المؤشر العربي.

سعى راسم خمايسي، في دراسة له عنوانها "الديموغرافوبيا في القدس: الواقع والتحولات والاستشراف"، إلى دراسة مفهوم الديموغرافوبيا ومركباته وإسقاطاته في واقع حالة القدس، للاستدلال على حالة الصراع العربي مع المستعمِر الصهيوني في فلسطين. انطلقت الدراسة من أطروحة أن الصراع على الديموغرافيا والجغرافيا يعدّ لبّ الصراع الفلسطيني – الصهيوني. ورأت أن التحولات - في حال الديموغرافيا الفلسطينية والإسرائيلية - التي طرأت في السنوات الأخيرة، أحدثت تغيرات جيوسياسية وتحولات في علاقات القوة وتوزيع الموارد والسيطرة عليها في ما بينهما. ولتفكيك ذلك، تناولت الدراسة الواقع الديموغرافي في القدس وحللته وفقًا لمحور الانتماءات القومية والإثنية والثقافية والدينية والجيوسياسية. وفي القسم الأخير، قدّم خمايسي استشرافًا للمستقبل الذي يواجه مدينة القدس وناقش تبعاته.

أما ستيفاني ضاهر في دراستها "سياسة الحراك المدني: حركة ’طلعت ريحتكم‘ اللبنانية أنموذجًا"، فقد عالجت الحراك المدني في لبنان، عام 2015، الذي أسهم في نشوء حركة مدنية ردًّا على تفاقم أزمة النفايات، بعد إغلاق المطمر الرئيس المعروف باسم "الناعمة". وترى الدراسة أن هذا الحراك تميز من حركات معارضة سابقة، في فترة ما بعد الحرب، بنجاحه في تهديد استمرارية نفوذ ركائز السلطة السياسية الفعلية (النخبة السياسية). وهدفت الدراسة إلى تحديد المؤثرين في صياغة الأجندة السياسية في لبنان، وتحليل كيفية تعامل الزعماء مع الحراك، وتحليل الاستراتيجيات المستخدمة في تعطيله.

وقد حاول حسن الحاج علي أحمد وعديلة تبار، في دراستهما "الأمننة والديمقراطية في القرن الأفريقي: حالات جيبوتي والصومال والسودان"، الإجابة عن مجموعة من الأسئلة، هي: لماذا غلب خطابُ الأمننة خطابَ الديمقراطية في منطقة القرن الأفريقي؟ وكيف تتفاعل آليات خطاب الأمننة مع الواقع السياسي؟ وما دور المؤسسات الإقليمية في تعزيز خطاب الأمننة؟ وذلك بهدف اختبار فرضية، هي: كيف جعلت أمننة قضايا المنطقة قضية التحوّل الديمقراطي تحتل مكانة متدنية في قائمة أولويات الدول الكبرى، في وقت أضحى فيه خطاب محاربة الإرهاب هو الطاغي؟

وركز بون ولد باهي، في دراسة "العسكريون في موريتانيا والجزائر وتجربة التحول الديمقراطي"، على بحث موضوع الجيش والسياسة، وتأزم العلاقة بينهما في موريتانيا والجزائر، وأثر هذا التأزم في التحول الديمقراطي في البلدين. وحاولت الدراسة التعمق في بحث ثلاثة أسئلة، هي: ما الأسباب التي تجعل بعض الأنظمة العسكرية تتحول إلى النظام الديمقراطي في حين يبقى بعضها الآخر عالقًا؟ وإلى أي حد يستطيع النظامان العسكريان في موريتانيا والجزائر أن يتحررا من تقاليدهما العسكرية العريقة، ليسايرا موجات التحول نحو الديمقراطية في العالم؟ وما معوقات ذلك؟

أما محمد وفيق زين العابدين، فقد ركز في دراسة "التبعية الأكاديمية وأزمة توطين المنهجية في المجتمع العلمي العربي: علم ’القانون‘ حالةً للدراسة"، على القانون بوصفه وسيلة الضبط الاجتماعي للأزمة المنهجية التي تمرّ بها العلوم الاجتماعية، والميدان الأوسع لأزمات المنهجية التي اعترت هذه العلوم. ورأت الدراسة أن ثمة أزمتين يعانيهما علم القانون في الوطن العربي؛ هما أزمة هوية، وأزمة وظيفية. ويستدل زين العابدين على ذلك من خلال مؤشرين رئيسين، هما الفجوة بين التنامي الكمي لعدد دارسي القانون وضعف إنتاج المعرفة البحثية القانونية، والفجوة بين التنامي الكمي لمؤسسات تعليم القانون وتكلس الأبنية القانونية.

وفي دراسة مترجمة لفرهاد خسروخوار بعنوان: "الجهادية الأوروبية الجديدة وتجسّداتها"، نقلها إلى العربية معين رومية، جرى التركيز على محاولة فهم التطور التاريخي للجهادية الأوروبية منذ ظهورها أول مرة في التسعينيات من القرن الماضي حتى يومنا هذا. ورأت الدراسة أن الشريحة التي استقطبتها الجهادية بدأت عند "الشباب الساخط" في الأحياء الفقيرة (فرنسا)، أو في المناطق الداخلية الفقيرة من المدينة (بريطانيا)، لكنها انتشرت بسرعة إلى الطبقات الوسطى، سواء أكان أفرادها من المسلمين أم من الذين اعتنقوا الإسلام. أما في عام 2013، مع الحرب الأهلية في سورية، فقد خضعت الجهادية إلى تغيرات كبيرة، ولا سيما من الناحية العددية؛ فقد وصل عدد أفرادها إلى آلاف عدة.

كما اشتمل العدد على تقرير أعدّته دانا الكرد في باب "المؤشر العربي"، عنوانه "الجيش في الرأي العام: بيانات من الجزائر والسودان". وقد ركز التقرير على عــرض نتائــج استطلاع رأي الجزائريين والســودانيين بشأن دور المؤسســة العسكرية في عملية الانتقال الديمقراطي وتأثيرها فيها؛ بناءً على مجموعة من الأسئلة، مــن قبيل: ما نســبة ثقة الجزائريين والســودانيين بالجيش؟ وهــل توافق على عبارة "الأنظمة الديمقراطيــة غيــر جيــدة فــي الحفــاظ علــى النظــام العــام"؟ ومــا رأيــك فــي عبــارة "النظــام الديمقراطــي قد تكون له مشــاكله لكنــه أفضل من غيره"؟

وضمّ العدد، أيضًا، توثيق "محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي"، و"الوقائع الفلسطينية"، لشهرَي أيار/ مايو، حزيران/ يونيو 2019. كما كانت هذه هي المرة الأولى التي يرصد فيها العدد أبرز الوثائق السياسية ذات الصلة بالتحول الديمقراطي في الوطن العربي والخاصة بالحراك الاحتجاجي في السودان، بدءًا من نشوء الاحتجاجات في أواسط كانون الأول/ ديسمبر 2018 إلى نهاية كانون الثاني/ يناير 2019، على أن يُستكمل، في الأعداد المقبلة، نشر الوثائق اللاحقة.

وتضمّن العدد أيضًا مراجعة رشدي الفاعوري كتاب "عطب الذات: وقائع ثورة لم تكتمل، سورية 2011-2012" لبرهان غليون، وقد ركزت المراجعة، التي استندت إلى مقابلة مع المؤلف نفسه، على محاولة فهم دور المعارضة السورية في الثورة السورية؛ فشهادة المؤلف تضع فاعلًا داخليًا رئيسًا في الثورة السورية تحت المجهر، من أجل تحليل وتفكيك دور المعارضة في مسار الأحداث ومآلاتها.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (39) والعددين (38) و(37)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.