صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد الخامس والسبعون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية"، التي تُعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كل شهرين. يتضمّن العدد مجموعة من الدراسات التي تناولت قضايا وسائط التواصل الاجتماعي في العالم العربي، من بينها الحق في النسيان الرقمي، والاستعمالات الدينية، ودورها في المراحل الانتقالية، إضافة إلى قضايا الثقة والمراقبة. ويشتمل على دراسة عن التنوع العرقي والاجتماعي في المؤسسة العسكرية، إلى جانب ترجمةٍ، وتوثيقٍ لأهم محطات الصراع العربي - الإسرائيلي، وأبرز مراحل التحول الديمقراطي في الوطن العربي ووثائقه، ومراجعة كتاب.
تجادل عزة الحاج سليمان، في دراستها بعنوان "الحق في النسيان الرقمي: جدلية الحق والقانون"، بأن الحق في النسيان الرقمي لم يعد امتدادًا لحماية الحياة الخاصة بل أصبح أداة قانونية تهدف إلى صون كرامة الإنسان وأمنه الاجتماعي في مواجهة الاستغلال التجاري المستمر لبياناته الشخصية. وتشدد على ضرورة إعادة التفكير في تنظيم هذا الحق عبر تحقيق توازن بين صلاحيات الأفراد والشركات والدولة على المعلومة، من خلال مراجعة القانون الوضعي التقليدي والانفتاح على النظريات الطوعية والواقعية والقواعد اللينة. وتخلص إلى أن هذا الحق يعكس تحولًا في طبيعة الحقوق وأطر تنظيمها في الفضاء الرقمي، إذ إنه يعيد الاعتبار لقيمة الإنسان وكرامته في مواجهة المصالح العابرة للحدود، ويستدعي إعادة النظر في دور الدولة والقانون الوضعي لمصلحة نماذج تنظيمية أكثر مرونة.
وتتناول منيرة الخيارين، في دراستها بعنوان "إدارة التنوع العرقي والاجتماعي في المؤسسة العسكرية: دراسة مقارنة بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية"، قضية إدارة التنوّع داخل المؤسسة العسكرية، من خلال مقارنة التجربة الأميركية، بوصفها حالة تراكمية ومرجعية، بالحالة السعودية التي ما زالت في طور التأسيس. وتنطلق من مقاربة علم الاجتماع العسكري، التي ترى في المؤسسة العسكرية انعكاسًا للبنية الاجتماعية والثقافية للمجتمع، وتفترض أن فاعلية إدارة التنوع ترتبط بتكامل الإطارين المعياري والممارساتي، وبملاءمتهما للبيئة الوطنية. وتستنتج أن غياب أطر معيارية واضحة في الحالة السعودية يجعل إدارة التنوع خاضعة لاعتبارات تاريخية وقبلية وسياسية، في حين طورت الولايات المتحدة أطرًا قانونية ومؤسسية لم تُفض، على الرغم من ذلك، إلى نموذج مثالي، إذ ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالتمثيل وعدم المساواة في المستويات القيادية العليا.
وترى نادية العالية، في دراستها بعنوان "الاستعمالات الدينية لشبكات التواصل الاجتماعي: إعادة تعريف السلطة الدينية في المغرب"، أن مقاربة الاستعمال الديني لشبكات التواصل الاجتماعي تتيح الوقوف على تطور استخدام هذه الشبكات في المجتمع المغربي، وفهم المكانة التي باتت تحتلها في حياة الفرد اليومية. وتفترض أن الشباب يطوّعون التكنولوجيا لتلبية احتياجاتهم، وأن الاستعمال الديني للشبكات يسهم في إعادة توزيع مواقع السلطة بظهور مؤثرين دينيين جدد. وتخلص إلى أن الاستعمالات الدينية للشبكات الاجتماعية تتنوع بتنوع احتياجات الأفراد الذين يدركون مقاصد هذا الاستعمال وغاياته، ويبرهنون على قدرتهم على تطويع التقنية لتلبية احتياجاتهم.
وتكشف عديلة تبار، في دراستها بعنوان "خطاب ما بعد الحقيقة أثناء ثورة 2019 والمرحلة الانتقالية التي تلتها في السودان: دراسة في دور وسائط التواصل الاجتماعي"، أن وسائط التواصل الاجتماعي أدت دورًا مزدوجًا خلال الثورة السودانية؛ فمن جهة، أسهمت في تعبئة قطاعات شعبية واسعة، ومن جهة أخرى، أسهمت في تغذية خطاب ما بعد الحقيقة عبر انتشار الأخبار الكاذبة، وما نتج منه من استقطاب واضطراب في الوعي العام. وتطرح إشكالية قابلية مستخدمي هذه الوسائط لتصديق الأخبار الزائفة أحيانًا، على حساب الأخبار الحقيقية، وتأثير ذلك في مسار الثورة والمرحلة الانتقالية، في سياق مشهد إعلامي منقسم سياسيًا واجتماعيًا. وترى أن انتشار الأخبار المضللة لا يقتصر على تشويه الوعي العام، بل يمتد ليُضعف مستويات الثقة بالمؤسسات والفاعلين السياسيين، ويعزز حالة اللايقين والارتباك، ويقوّض فرص بناء توافقات سياسية بنّاءة تسهم في إنجاح الفترات الانتقالية.
وترصد ليلى عمر ووجد بشارة ونور الشيباني، في ورقة بعنوان "استخدام وسائط التواصل الاجتماعي والثقة والمراقبة في المنطقة العربية: رؤى من المؤشر العربي 2024/ 2025"، تطوّر اتجاهات الرأي العام في أربعة عشر بلدًا عربيًا حيال استخدام وسائط التواصل الاجتماعي، مع التركيز على أنماط متابعة الأخبار والانخراط في النقاشات السياسية والاجتماعية. وبالاستناد إلى بيانات مؤشر الرأي العام العربي 2024/ 2025، تُظهر النتائج مستوياتٍ مرتفعة من اعتماد المستخدمين على هذه الوسائط في استقاء المعلومات، بالتوازي مع تنامي المخاوف من التضليل والرقابة والتأثيرات الثقافية السلبية. وتُظهر النتائج أيضًا تصورات غالبية الأفراد تجاه دور وسائط التواصل الاجتماعي، على الرغم من القلق الواضح بشأن تأثيراتها المحتمَلة في الأجيال الشابة والثقافة المحلية، وارتفاع المطالب بفرض رقابة حكومية على المحتوى الضارّ.
أما باب "دراسة مترجمة"، فيتضمّن ترجمة محمد حمشي لدراسة كريستيان فوكس "من الوضعية الرقمية والبيانات الضخمة الإدارية نحو الأبحاث الرقمية وأبحاث وسائط التواصل الاجتماعي النقدية!". ويشمل باب "التوثيق" أهم "محطات التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي" ووثائقه، و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 أيار/ مايو - 30 حزيران/ يونيو 2025. وفي باب "مراجعات الكتب"، يقدّم عادل زقاغ مراجعة بعنوان "التحول الكوانتي في حقل العلاقات الدولية: مراجعة نقدية لكتابَي ’كَمْيَنة النقد‘ و’حقل العلاقات الدولية الكوانتي‘".
** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.