تقييم حالة 19 يناير ، 2012

ما الّذي يجعل الأمر مختلفًا في "ربيع" اليمن؟

الكلمات المفتاحية

أحمد علي الأحصب

أحمد علي محمد الأحصب أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء منذ 1995، كما يعمل مدرّبا في إدارة مشاريع المنظّمات غير الحكومية. أنهى برنامج الماجستير في إدارة التنمية والتعاون الدولي في جامعة بوخوم في ألمانيا عام 2005، وحاصل على دبلوم في الأنثروبولوجيا والجغرافيا الثقافية من جامعة فرايبورج في ألمانيا.

مقدّمة

إنّ الثّقافة والجغرافيا والاجتماع؛ ومدى تفاقم الأوضاع السّياسيّة؛ ودرجة إلحاح الحاجة للتّغيير؛ أبعادٌ تجعل المشهد الربيعيّ يبدو متميّزًا ومختلفًا في كلّ محطّة. ولا يسع المراقب والباحث والسّياسيّ المحترف إلّا الاعتراف بأنّ ثمّة اختلافًا في كلّ حالة ربيعيّة يميّزها، ناجزةً كانت أو متفاعلةً حتّى اللّحظة. ومعرفة الأسباب الكامنة وراء تميّز كلّ حالة عن مثيلاتها ستكون ضروريّةً لتفسير طريقةِ تطوّرها، وتفاعلها، ولفهمٍ حقيقيٍّ لما يجري، ولرسم توقّعاتٍ واقعيّةٍ لما ستؤول إليه الأمور. وللحالة اليمنيّة اختلافاتٌ تميّزها عن بقيّة حالات "الرّبيع" العربيّة. فمنذ الوهلة الأولى، يمكننا ملاحظة ما يميّز الحالة اليمنيّة، من قبيل المراوحة، واستهلاك الزّمن، وكثافة المساومات، والتّحركات السّياسيّة؛ عدا عن موقفٍ إقليميٍّ ودوليٍّ يبدو متردّدًا ولم يحسم أمره ولم يرتق إلى مستوى المواقف الّتي اتُّخذت في بقيّة الحالات.

تحاول هذه الورقة في ما يلي، الوقوف على خلفيّات الحالة اليمنيّة من خلال تقديم رؤية راصدةٍ وتحليليّةٍ -في الوقت نفسه - لأهمّ الملامح الاجتماعيّة والسّياسيّة الّتي تقبع خلف الصّورة الرّاهنة للمشهد اليمنيّ وتجعله مختلفًا.