العنوان هنا
تقدير موقف 09 يوليو ، 2014

معضلة أوباما العراقية وخياراته تجاهها

الكلمات المفتاحية

وحدة الدراسات السياسية

هي الوحدة المكلفة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بدراسة القضايا الراهنة في المنطقة العربية وتحليلها. تقوم الوحدة بإصدار منشورات تلتزم معايير علميةً رصينةً ضمن ثلاث سلسلات هي؛ تقدير موقف، وتحليل سياسات، وتقييم حالة. تهدف الوحدة إلى إنجاز تحليلات تلبي حاجة القراء من أكاديميين، وصنّاع قرار، ومن الجمهور العامّ في البلاد العربية وغيرها. يساهم في رفد الإنتاج العلمي لهذه الوحدة باحثون متخصصون من داخل المركز العربي وخارجه، وفقًا للقضية المطروحة للنقاش..

لم تمثّل السيطرة المفاجئة لمقاتلي العشائر العراقية على مدينة الموصل، بالتحالف مع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، وانهيار الجيش والأمن العراقيَّين فيها في العاشر من الشهر الماضي (حزيران/يونيو)، ضربةً كبيرة لرئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي فحسب، بل مثّلت أيضًا فشلًا ذريعًا لسياسة الإدارات الأميركية المتعاقبة في العراق وسياسة إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما؛ فالعراق يقف اليوم على عتبة التقسيم والحرب الطائفية، بسبب البنية التي وضعها الاحتلال بالتواطؤ مع المعارضة العراقية في حينه، ولا سيّما تلك الموالية لإيران، وجرّاء سياسات حزب الدعوة وغيره من الأحزاب المذهبية السياسية، وسياسة المالكي الإقصائية تحديدًا، وفشل الإدارة الأميركية في الضغط عليه أو عدم رغبتها في ذلك، على مدى سنوات طويلة للقبول بصيغة حكم تشاركية تجمع ما أصبح بسبب الاحتلال وعقليته الاستعمارية والمتواطئين معه، يُسمّى مكوّنات العراق الرئيسة الثلاثة: الشيعة، والسنّة، والأكراد. فلم يجلب الاحتلال ديمقراطية تقوم على المواطنة بل نظامَ تعايش طائفيًّا، ما لبث أن تحوّل إلى أساس لاقتتالٍ أهلي حالما تحكّم فيه سياسيون طائفيون. وساهم في تحكّمهم رغبة الولايات المتحدة في التعاون مع كلّ من يضمن "الأمن" من دون حاجة إلى وجود أميركي، بغضّ النظر عن دوافعه وأهدافه التي قوّضت "الأمن" نفسه في النهاية.


فشل مقاربة أوباما

لطالما عدّت إدارة الرئيس أوباما إنهاءَها التورّط العسكري الأميركي في العراق أواخر عام 2011، أحد أهمّ إنجازاتها، على حدّ تعبير نائب الرئيس جوزيف بايدن. ليس هذا فحسب، بل سعت إلى توظيف "نجاح" سيناريو الانسحاب من العراق لتبرير قرارها بسحب قوّاتها المقاتلة من أفغانستان أواخر العام الجاري. وقد ردّت إدارة أوباما على الانتقادات التي تتّهمها "بالتسرع" في الانسحاب من العراق وأفغانستان، ما أدّى ويؤدّي إلى إحداث فراغ تقوم إيران وطالبان و"القاعدة" والتنظيمات المتفرّعة عنها بملْئه، بأنّ انسحابها لا يعدو كونه تغييرًا في قواعد الاشتباك؛ فبدل التورّط العسكري المباشر والمكلف ماديًّا وبشريًّا في هذه الدول، فإنّ "مبدأ أوباما" في السياسة الخارجية يقوم بالاعتماد على العمليات الخاصة، والهجمات بطائرات دون طيّار، فضلًا عن تقديم المشورة، وتدريب قوات الجيش والأمن المحلية في الدول الحليفة المعنيّة، وتسليحها. غير أنّ الانهيار السريع لقوات الجيش والأمن العراقيَّين في الموصل ومدن ومناطقَ أخرى في شمال العراق وغربه أمام بضعة آلاف من المقاتلين غير النظاميين، طرح الكثير من علامات الاستفهام بخصوص مقاربة إدارة أوباما و"مبدئها" في هذا السياق؛ فالقوّات النظامية العراقية المدرّبة والمسلّحة أميركيًّا تفكّكت بسرعة وتلاشت في ساحة المعركة، بل إنّ سلاحها الأميركي أصبح غنيمة في يد من تصنّفهم واشنطن "إرهابيين". وأكثر من ذلك، أعادت سيطرةُ مسلّحي العشائر و"داعش" على مساحات شاسعة من العراق إحياءَ الجدل الدائر حول السياسة الأميركية المتردّدة والمرتبكة بشأن الصراع الدائر في سورية. وبحسب ناقدي الإدارة، فإنّ غياب إستراتيجية واضحة لدعم الثوّار السوريين، وعدم تقديم حماية للمدنيين من قصف الطيران العشوائي، هو ما سمح لـ "داعش" بالتمدد والتنامي في سورية، بعد أن كان تلقّى ضربات موجعة في العراق عامَي 2006-2007.


من المسؤول؟

أثار الانهيار السريع والمفاجئ لوحدات الجيش العراقي في المناطق السنّية جدلًا حادًّا في واشنطن حول المسؤول عن الفشل الأميركي في العراق؛ إذ سارع الديمقراطيون إلى تحميل إدارة الرئيس الجمهوري السابق، جورج بوش المسؤولية، وذلك جرّاء توريطها الولايات المتحدة في حرب كارثية وفقًا لمعلومات ثبت زيفها، وبناءً على أوهام أيديولوجية للمحافظين الجدد. إنّ ما يجري في العراق اليوم، من وجهة النظر هذه، ما هو إلا ارتدادات لقرار إدارة بوش الكارثي عام 2003 بغزو ذلك البلد دون الأخذ في الحسبان موقعه الجيوستراتيجي وتركيبته السكانية، العرقيّة والطائفية. وفي هذا السياق، ثمّة من يستدعي تحذيرات وزير الخارجية الأميركي حينئذ، كولين باول للرئيس بوش، بأنّ هدم الدولة العراقية سيعني تحمّل الولايات المتحدة المسؤولية عن مشاكل 25 مليون عراقي وتطلّعاتهم. وفي حينه لم تكن ثمّة ثورة في العراق، بل كان العراق محاصرًا، ومعرّضًا للعقوبات الجماعية. وقد وُجّهت له ضربة عسكرية تماشيًا مع تنظيرات المحافظين الجدد بخصوص مكافحة الإرهاب، ومصالح إسرائيل في المنطقة.

في المقابل، يجادل الجمهوريون بأنّ أوباما عندما جاء إلى الرئاسة مطلع عام 2009 تسلّم من إدارة بوش عراقًا هادئًا، بعد زيادة عدد القوات الأميركية فيه عامَي 2006-2007، وبعد التحالف مع العشائر السنّية "الصحوات" لمحاربة تنظيم "القاعدة" وهزيمته عسكريًّا وأيديولوجيًّا. وكانت النتيجة قتل زعيم التنظيم، "أبو مصعب الزرقاوي" عام 2006، وطرد "القاعدة" من الأنبار وغيره من الأقاليم العراقية. وبحسب هذه القراءة، فإنّ إدارة أوباما ارتكبت خطأين قاتلين قادا إلى الأوضاع المتردّية في العراق اليوم، وسمحا لـ "داعش" المتفرّع من "القاعدة" والمنشقّ عنه لاحقًا، بإعادة التجمع وبناء نفسه من جديد في العراق؛ وهما:

  • الخطأ الأوّل: سحْب كلّ القوات الأميركية من العراق أواخر عام 2011 بعد فشل التوصّل إلى اتفاق مع حكومة المالكي بشأن "وضع" القوات التي ستبقى في العراق، بما يضمن منحها حصانة قضائية أمام المحاكم العراقية. وكانت إدارة أوباما تطمح إلى الإبقاء على قرابة 5000 جندي أميركي لتقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية، وتوجيه عمليات خاصة ضدّ "الإرهاب". غير أنّ حكومة المالكي لم ترغب، أو لم تتمكّن، بضغط إيراني، من تمديد هذه الحصانة القضائية من قبل البرلمان العراقي، والتي كان أقرّها عام 2008. ما اضطرّ الإدارة الأميركية إلى سحب كلّ قوّاتها من العراق. وتردّ إدارة أوباما على هذا الاتهام بالقول إنّ إدارة بوش اتّخذت قرار تحديد تاريخ الانسحاب الأميركي من العراق، والحكومة العراقية هي مَن أفشل التوصّل إلى اتفاق يُبقي على قوات أميركية في العراق. وحتّى لو جرى التوصّل إلى اتفاق على بقائها، لم يكن ذلك ليغيّر كثيرًا على أرض الواقع اليوم؛ إذ لم تكن من مهمات القوات الأميركية التي كان من المفترض أن تبقى قتالية. وفي ظلّ غياب عملية سياسية شاملة، تستوعب كلّ مكوّنات المجتمع العراقي، ليس بمقدور أيّ قوة عسكرية أن تُخرج العراق من أزمته.
  • الخطأ الثاني: فشَل إدارة أوباما في اجتراح إستراتيجية خاصة بسورية تقوم على دعم ما يسمّى بـ "فصائل المعارضة المعتدلة" في مواجهة النظام، وهو ما أدّى إلى تمدّد تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" إليها وملْء الفراغ في كثير من ساحاتها، وإنشاء قواعد ومعسكرات تدريب فيها، ومن ثمّ العودة من جديد إلى العراق. ويحذّر نقّاد الإدارة من أنّ العراق وسورية اليوم في طريقهما إلى التحوّل إلى ملاذات آمنة لـ "القاعدة" والتنظيمات الأخرى المرتبطة بها أو المنشقّة عنها كـ "داعش"، ما يهدّد الأمن القومي الأميركي وأمن الحلفاء. وتردّ الإدارة ومؤيدوها بالقول إنّه لا يوجد حلّ عسكري للوضع في سورية والعراق، إلا إذا تضمّن ذلك تدخلًا عسكريًّا أميركيًّا مباشرًا وطويل الأمد في البلدين، وهو الأمر الذي يرفضه الرأي العام الأميركي، كما أنّ الجمهوريين أنفسهم لا يطالبون به، ولا يقبلونه.

أوباما... المعضلة والخيارات

لا يغيّر الجدل الدائر حول المسؤولية عمّا يجري في العراق اليوم، من حقيقة أنّ إدارة أوباما هي من يواجه نتائج هذا الفشل؛ فالعراق يقف على أبواب حرب أهلية قد تفضي إلى التشظّي والانقسام على أسس طائفية وقومية، بخاصة بعد أن دعا رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني إلى إجراء استفتاء على الاستقلال في الإقليم الكردي، عقب سيطرة قوات البشمركة الكردية على مدينة كركوك الغنيّة بالنفط في الثاني عشر من الشهر الماضي مستفيدة من انهيار الجيش العراقي أمام مقاتلي العشائر و"داعش". لكن اللافت أنّ إسرائيل تمارس ضغوطًا كبيرة على الولايات المتحدة للقبول باستقلال كردستان العراق، على الرغم من محاولات إدارة أوباما العلنيّة ثني الأكراد عن ذلك والبقاء ضمن عراق موحّد يضمن لهم استقلالًا ذاتيًّا واسعًا. ويبدو أنّ الأكراد يتمسّكون بالخيار القومي، في مرحلة انحلال الكيانات العربية في المشرق إلى طوائف سياسية.

وتمثّل خيارات إدارة أوباما في التعامل مع الوضع المستجدّ في العراق، خصوصًا ما يتعلّق بإعادة انبثاق "داعش" فيه، بحدّ ذاتها معضلة. ويفاقم من حجم هذا التحدّي الإعلان عن إقامة "خلافة إسلامية" في المناطق التي تقع تحت سيطرة "داعش" في العراق وسورية؛ فقد جاء أوباما إلى الرئاسة لإنهاء الاستنزاف في عقد من الحروب، وإعادة بناء القوة الأميركية، بخاصة اقتصاديًّا وداخليًّا. كما أكّد غير مرة أنّ الولايات المتحدة تحت إدارته، لن تتورّط في حروب عسكرية جديدة في العالم الإسلامي، بل ستتعامل مع أيّ مخاطر لا تهدّد الأمن القومي والمصالح الحيوية الأميركية مباشرة عبر تحالفات دولية، وعبر تقديم التدريب والمشورة، والدعم المادي والعسكري للدول التي تواجه تحدّيات "إرهابية". وإن تطلّب الأمر تدخّلًا أميركيًّا مباشرًا، فإنّ "مبدأ أوباما" في السياسة الخارجية يركّز على العمليات الخاصة، والهجمات بطائرات دون طيار، كما في باكستان واليمن. ولكن تطوّرات الوضع في العراق وضعت "مبدأ أوباما" أمام اختبار جدّي؛ فلا التدريب الأميركي نفع مع الجيش العراقي، ولا تسليح هذا الجيش أهّله للتصدّي لزحف مقاتلي العشائر و"داعش".

مع ذلك، فقد أعلنت إدارة أوباما بصورة قاطعة أنّها لن تنجرّ إلى تورّط عسكري جديد في العراق، خصوصًا في ظلّ رأي عام أميركي معارض. واكتفت بإرسال نحو 300 مستشار عسكري لتنسيق العمليات العسكرية للقوّات العراقية على الأرض ضدّ المقاتلين السنّة، كما تُجري طائرات أميركية دون طيّار وطائرات مقاتلة من طراز (أف-18) يوميًّا ما بين 30 و35 طلعة جوية في الأجواء العراقية، في مهمّة حدّد هدفها آنيًّا، بجمع المعلومات الاستخبارية وحماية العناصر الأميركية على الأرض. وعلى الرغم من مرور أسابيع عدة على سقوط الموصل ومناطق عراقية أخرى في يد المقاتلين السنّة، وعلى الرغم من مناشدات المالكي لها بالتدخّل، واستعداد إيران العلني للمشاركة مع الولايات المتحدة في "مكافحة الإرهاب"، فلماذا لا تزال إدارة أوباما تتريّث حتى في استخدام التكتيكات التي تفضّلها في مثل هذه الحالات، أي توجيه ضربات جوّية؟

تدرك إدارة أوباما أنّ ما يجري في العراق هو حصيلة سنوات من السياسات الطائفية والإقصائية التي مارسها المالكي بحقّ خصومه، خصوصًا من السنّة والأكراد، وأنّه لا يوجد حلّ عسكري لهذه المشكلة السياسية. وبناءً عليه، فهي تطالب المالكي بصيغة حكم تشاركي ذي قاعدة أوسع. وبحسب مصادرَ أخرى، طالبت أميركا بخروجه من المشهد السياسي واستبداله بشخصية أخرى من داخل الائتلاف الشيعي الحاكم. ومن ناحية أخرى، تدرك إدارة أوباما أنّ القاعدة الاجتماعية الأوسع للتمرّد السنّي ليست ممثّلة بـ "داعش"، بل بالعشائر وأهل المدن من العرب السنّة الذين سئموا سياسات المالكي الطائفية والإقصائية. وفوق ذلك، فإنّ كثيرًا من ثوّار العشائر اليوم، كانوا هم أنفسهم مقاتلي "الصحوات" الذين ساعدوا الولايات المتحدة على إلحاق الهزيمة بـ "القاعدة" عام 2006-2007. ورفض المالكي فيما بعد إدماجهم في الجيش وقوّات الأمن العراقيَّين. ومن هنا، فإنّ تدخّل الولايات المتحدة عسكريًّا لمصلحة حكومة المالكي، سيُظهر أميركا كأنّها تقف مع الشيعة وإيران ضدّ السنّة في المنطقة، بما في ذلك حلفاؤها وخصوصًا المملكة العربية السعودية المستاءة من حكومة المالكي وراعيه الإيراني.

غير أنّ هذا لا ينفي أنّ ثمّة وجودًا قويًّا لـ "داعش" على الأرض العراقية وفي قلب ثورتها على حكم المالكي، وبأنّه أضحى يمثّل تهديدًا متزايدًا لحلفاء أميركا ومصالحها في المنطقة، خصوصًا في ظلّ سيطرته على نقاط حدودية مع سورية والأردن، واقترابه من الحدود مع السعودية التي أخلى المالكي قوّاته منها واستبدلها بالمتطوّعين والميليشيات، كما يبدو لتعريض السعودية لتهديد "داعش". في هذا السياق جاءت تحرّكات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، واجتماعاته مع المالكي وقيادات السنّة والأكراد العراقيين في بغداد وأربيل، وبعد ذلك مع وزراء خارجية السعودية والإمارات العربية والأردن، في باريس الشهر الماضي، ثمّ مع العاهل السعودي في جدّة أواخر الشهر نفسه، وقبل ذلك اجتماعه مع وزير الخارجية التركي في بروكسيل. بل إنّ الولايات المتحدة أجرت مشاورات حول الوضع في العراق مع مسؤولين إيرانيين منتصف الشهر الماضي في فيينا؛ وذلك على هامش مفاوضات الملفّ النووي الإيراني، فيما يشبه الإقرار بنفوذ إيران في العراق، بخاصة أنّ لها التأثير الأكبر في التحالف الشيعي الذي يحكم في بغداد اليوم.


خلاصة

في المحصّلة النهائية لا يوجد خيار أميركي مثالي في العراق؛ فجملة التناقضات السابقة تجعل اجتراح هذا الخيار صعبًا. والتحرّك عسكريًّا دون تغيير في المعادلة السياسية العراقية، يعني موضوعيًّا تحالفًا أميركيًّا مع إيران والنظام السوري المؤيّد للمالكي، والذي دخل على خطّ الأزمة بقصف طائراته الحربية، أواخر الشهر الماضي، مناطقَ حدودية بين البلدين. وبهذا فإنّ الولايات المتحدة قد تجد نفسها مرةً أخرى في خدمة مصالح الحلف الإيراني – السوري - الشيعي العراقي ضدّ مصالح حلفائها في دول الخليج العربي، وضدّ مطالب العراقيين المشروعة. أمّا عدم التحرّك عسكريًّا، فقد يعني مزيدًا من تنامي قوّة "داعش" في العراق وسورية وما وراءهما، وصولًا إلى تهديد استقرار الأردن والسعودية؛ وقد يعني أيضًا سقوط بغداد نفسها بيد التنظيم.

وضمن جملة المعطيات المتناقضة هذه، فإنّ الخيار الأكثر ترجيحًا، هو أن تسعى الولايات المتحدة إلى حلّ إقليمي يشمل السعودية ودولًا خليجية أخرى والأردن وتركيا، كما يشمل الأكراد وإيران. وقد يكون عنوانه الأبرز التخلّص من المالكي (كما يطالب عدد من قياديي الحزبين الديمقراطي والجمهوري في واشنطن)، والبحث عن شخصية عراقية من ضمن التحالف الشيعي تكون أقلّ استقطابًا منه؛ وذلك في أفق تفكيك "حلف الضرورة" ما بين مقاتلي العشائر السنّة و"داعش"، قبل توجيه ضربة عسكرية أميركية لهذا الأخير.

لكن، ينبغي أن لا يحول هذا كلّه دون توقّع الأسوأ والعمل على منعه إذا أمكن؛ فالغزو الأميركي حطّم العراق وفتّته طائفيًّا وعرقيًّا، وأتبع المالكي ذلك بسياسات رعناء كرّست الجريمة الأميركية الأولى. وإذا انزلقت الأمور باتّجاه حربٍ أهلية شاملة، قد يصل أوباما إلى ما يطالب به الإسرائيليون اليوم، وكان نائبه جوزيف بايدن قد دعا إليه عام 2006 عندما كان سيناتورًا في مجلس الشيوخ (مستندًا إلى تنظيرات استشراقية وصهيونية أنّ العراق كيان مصطنع)، وهو خيار التقسيم؛ بحجّة أنّه لن يكون عراقيًّا أكثر من العراقيين.