دراسات 01 مارس ، 2017

دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وروسيا: إشكاليات التاريخ والاقتصاد والسياسة

الكلمات المفتاحية

ناصر أحمد بن غيث

​باحث في التكتلات الاقتصادية الدولية. عمل محاضرًا في جامعة السوربون الفرنسية – فرع أبوظبي – 2009 - 2011. له كتاب مهمّ باللغة الإنكليزية عن عملية صنع القرار في منظمة التجارة العالمية. تحصّل على درجة الماجستير في القانون الدولي من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، ودرجة الدكتوراه في القانون الاقتصادي الدولي من جامعة إسكس في بريطانيا.

مقدمة

عند الحديث عن العلاقات الروسية - الخليجية يتبادر إلى الذهن التنافر والصراع قبل أي شيء آخر؛ إذ إنّ طبيعة العلاقات الخليجية - الروسية غالبًا ما اتسمت بالتعقيد، وهي دائمًا بين مدٍ وجزر. فالسياسة كانت تأخذها في اتجاه في حين أنّ الاقتصاد يأخذها في اتجاه آخر. وفشل كلٌ من طرفَي العلاقة حتى الآن على الأقل، في تغليب عامل على آخر في تحديد أولوياته بما يمكّنه من صوغ العلاقة بالجانب الآخر بصورة بنّاءة. وبناءً على ذلك فالعلاقات الروسية - الخليجية السياسية لم تكن دافئةً. ولم يكن تواصلهما يومًا ما بنّاءً. وهي علاقة في المجمل يشوبها التنافر وعدم الثقة. وذلك له تاريخ طويل؛ فالدول الخليجية من جانبها دعمت بطريقة غير مباشرة الحركات الإسلامية الانفصالية في الشيشان وداغستان وقبل ذلك دعمت المجاهدين الأفغان دعمًا كبيرًا ومباشرًا في حربهم ضد القوات السوفياتية الغازية. كما مثّلت السعودية ومعها دول الخليج عنصرًا مهمًا في سياسة الولايات المتحدة الأميركية الهادفة إلى تطويق الاتحاد السوفياتي. وفي المقابل، اتبعت روسيا وقبلها الاتحاد السوفياتي السابق سياسةً أقل ما يمكن أن توصف به أنّها عدائية ومناهضة لدول الخليج ابتداءً بدعم الأنظمة الجمهورية العربية المناهضة للملكيات في الخليج مرورًا بدعم إيران وتمددها في محيطها العربي، وانتهاءً بدعم نظام الأسد في سورية ودورها الأساسي في مدّ أمد الحرب الأهلية السورية ومنع سقوط نظام الأسد. لقد ساهمت هذه السياسات من الجانبين في خلق حالة من التوجس وعدم الثقة بينهما أدّت في المحصلة إلى انقطاع التواصل وامتناع التعاون، على الرغم من الفرص والتحديات التي توجبهما.

لكن في المقابل كان في تاريخ العلاقة بين دول الخليج وروسيا عدد من نقاط الالتقاء يُمكّن الطرفين فيها من التواصل والتعاون لتحقيق مصالحهما المشتركة، ولو آنيًا؛ فعلى سبيل المثال تمكّنت دول الخليج والاتحاد السوفياتي السابق من التوافق على الموقف من الغزو العراقي للكويت عام 1990 وقد كانت نتيجة هذا التوافق دعم الاتحاد السوفياتي تحرير الكويت عن طريق العمل العسكري والتصويت في مجلس الأمن لمصلحة ذلك. وفي مقابل ذلك قدّمت السعودية عام 1991 مليارين ونصف المليار دولار معونةً اقتصاديةً للاتحاد السوفياتي الذي كان يعاني أزمةً ماليةً حادةً في أواخر أيامه. إلا أنّ التعاون الروسي الخليجي في المجمل بقي هشًا ومحدودًا. ولم تتمكن دول الخليج أو روسيا من البناء عليه أو توسعة نطاقه.

بسبب حالة التوجس وانعدام الثقة بينهما فقَدَ كلٌ من روسيا ودول الخليج العديد من الفرص التي كان يمكنها الاستفادة منها استفادةً كبيرة؛ فروسيا مثلًا تُعدّ من أكبر منتجي السلاح النوعي ومصدّريه على مستوى العالم، وهي تعتمد على هذا القطاع اعتمادًا كبيرًا في دعم الصادرات والحصول على النقد الأجنبي. ومن جانبها، تعدّ دول الخليج من أكبر مستوردي السلاح، وهي تعاني في كثير من الأحيان القيود التي تفرضها الولايات المتحدة والدول الأوروبية على مشترياتها من السلاح. لذا، فإنّ قطاع الدفاع كان من الممكن بل من المفترض أن يمثّل أحد أهم مجالات التعاون الروسي - الخليجي لولا فشل الطرفين في التواصل البنّاء، كما يمثّل قطاع الطاقة مجالًا آخر مهمًا من مجالات التعاون بين دول الخليج وروسيا سواء في مجال الغاز الطبيعي الذي يمثّل أهميةً خاصةً لدى روسيا أو في مجال النفط الذي يهم دول الخليج. ويبدو هذا التعاون اليوم أكثر إلحاحًا، بخاصة أنّ هذا القطاع الإستراتيجي المهم بدأ يواجه العديد من التحديات سواء من قطاع الطاقة البديلة الصاعد أو قطاع الغاز والنفط الصخري الذي يشهد طفرةً غير كبيرة بفضل التقنيات الحديثة.