أكاديمية وباحثة اقتصادية، عضو هيئة تدريسية في كلية الاقتصاد الثالثة، جامعة دمشق.
تواجه سورية أزمة اقتصادية ونقدية شديدة، تفاقمت بسبب سنوات الصراع والسياسات الاقتصادية الخاطئة. فقد انهار الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 84 في المئة بين عامَي 2010 و2023، وانخفض سعر صرف الليرة السورية كثيرًا يوم سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، حيث وصل إلى 22000 ليرة سورية للدولار الأميركي في السوق الموازية. يكمن جوهر هذه الكارثة النقدية في الاعتماد المفرط على طباعة النقود لتمويل العجز العام، وتآكل الاحتياطيات الأجنبية، والتشرذم السياسي والجغرافي الذي قسّم البلاد إلى مناطق نقدية متباينة. أدى ذلك إلى فقدان الليرة السورية وظائفها الأساسية بوصفها وسيطًا للتبادل ومخزنًا للقيمة، وحل محلها الدولار الأميركي والذهب. تهدف هذه الورقة إلى استعراض ديناميكيات سعر صرف الليرة السورية بعد سقوط الأسد، من خلال ثلاثة سيناريوهات محتملة، بناءً على مبدأ الواقعية السياسية والاقتصادية، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي تمرّ بها سورية. وتحاول رسم طريق وسط بين الواقعية الاقتصادية والإمكانيات السياسية المتاحة. لذا، سنركز على مقترحات قابلة للتطبيق في الظروف السورية الحالية، مع تحديد أولويات واضحة على المدى القصير.