تعلن دورية "حِكامة" للإدارة العامة والسياسات العامة، الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا، عن بدء استقبال مقترحات بحثية للمشاركة في عدد خاص بعنوان: "مستقبل الحوكمة وصنع السياسات التنموية في بلدان الجنوب العالمي: رؤى من المنطقة العربية"، يُعدّ بالشراكة مع لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا".
يسعى الملف لتقديم قراءة نقدية واستشرافية للتحديات التي تواجه سياسات الحوكمة في الدول العربية. ويطرح سؤالًا محوريًا هو: أيُّ نوعٍ من المؤسسات وأنظمة الحوكمة سيكون قادرًا على تحقيق الاستقرار والازدهار والتنمية المستدامة في عصرٍ تتعدد فيه الأزمات وتسود فيه حالة دائمة من عدم اليقين؟ ويأتي هذا الاهتمام البحثي في ظل العديد من التحديات التي تواجه الدول العربية، مثل العقبات الهيكلية التي تعرقل قدرتها على تحسين مؤشرات التنمية وتحقيق العدالة الاجتماعية، وعدم الاستقرار واستمرار النزاعات المسلحة، والهشاشة المناخية وتداعيات الكوارث الطبيعية، وضعف النماذج الاقتصادية القائمة وتراجع الثقة بالحكومات. ويأتي أيضًا في سياق دولي تتقاطع فيه تداعيات النزاعات والحروب الممتدة، والتحولات في موازين القوى الإقليمية والدولية، وتصاعد الأزمات المناخية والاقتصادية، والتحديات التي يفرضها التحول الرقمي وصعود الذكاء الاصطناعي.
يراهن هذا الملف على تقديم إسهام بحثي يتجاوز حدود التشخيص التقليدي للأزمات؛ فلا يكتفي برصد مظاهرها أو توصيف اختلالاتها، بل يسعى لتفكيك بنيتها العميقة وتحليل أسبابها البنيوية والسياقية، وصولًا إلى بلورة حلول عملية وناجعة وقابلة للتنفيذ. ومن خلال هذا التحول المنهجي، ينتقل الطرح من مستوى الوصف إلى مستوى الفعل، بما يفتح أفقًا أوسع لتصورات استراتيجية بعيدة المدى في مجال صنع السياسات التنموية العربية، ويؤسس لرؤية تكاملية تربط بين العدالة الاجتماعية والكفاءة المؤسسية، وتوازن بين متطلبات الاستقرار السياسي ومسارات التحول الاقتصادي في إطار يضمن استدامة التنمية وشمولها. ومن ثم، يُمكّن هذا التحول الدول العربية من بلورة أطر مرجعية وسياسات بديلة تنبع من خصوصياتها التاريخية والسياسية والاجتماعية، وتستجيب بفاعلية لاحتياجات مجتمعاتها وتحدياتها، بعيدًا عن النماذج الجاهزة أو المقاربات المستوردة التي لا تراعي السياقات المحلية، مع الإفادة الواعية من تجارب بلدان الجنوب.
واستنادًا إلى ما تقدم، يركز الملف على مجموعة من المحاور الرئيسة التي تُعيد تنظيم النقاش حول الحوكمة والسياسات التنموية في الدول العربية، تشمل التأطير النظري لقضايا الحوكمة والتنمية من منظور الجنوب العالمي، وتقييم واقع التنمية العربية واستشراف مستقبل السياسات العامة، ومناقشة قضايا البناء المؤسسي والإصلاح الإداري وفاعلية الأداء الحكومي وتحديات الحوكمة في سياقات إعادة بناء الدولة وإقرار السلم، ونقد أنماط التعاون الدولي واتجاهات الحوكمة العالمية، ومعالجة إشكالية الفجوة التكنولوجية وصعود الذكاء الاصطناعي.
hikama.conference@dohainstitute.edu.qa
المرفقات: الورقة المرجعية للمؤتمر/ العدد الخاص.