بدون عنوان

اشتمل العدد الثالث والثلاثون من دورية سياسات عربية التي تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات على ست دراسات علمية، توزعت موضوعاتها على دراسة ظواهر وأزمات تمر بها المنطقة، إضافة إلى مراجعة نقدية لكتاب "يوميات عدنان أبو عودة" الصادر عن المركز العربي، وتقرير حول "تقييم العرب للسياسة الخارجية الإيرانية" في المنطقة.

ففي دراسة "كيف تُقاتِل ’ولاية سيناء‘؟ تحليل سياسي عسكري للأزمة السيناوية"، حاول عمر عاشور البحث في أسباب ديمومة تمرد سيناء، الضعيف نسبيًا، وتداعياته على سياسات مكافحة التمرد، وأسباب بقائه بل تمدده وانتشاره إلى أماكن عدة. كما ركز عاشور في بحثه على مسألة القدرة العسكرية للمسلحين ومواردهم، وتخبط الجيش النظامي المصري في مكافحة التمرد. وانتقل الباحث في الجزء الثاني من الدراسة إلى بحث الأنماط التكتيكية للتنظيم وإستراتيجيته الشاملة. فأرجع فشل جهود مكافحة التمرد إلى غياب المصالحة الوطنية، وعدم مراجعة سياسات مكافحة التمرد، وغياب الرقابة على السياسات العسكرية والأمنية، وهي كلها عوامل أدت في رأيه إلى تكريس بيئة مكنت تنظيم ولاية سيناء من البقاء مدة أطول، وربما التمدد أكثر.

كما تضمن العدد دراسة ركزت على "المقاربة الجديدة للقضية الكردية في تركيا" لعماد قدورة، تناول فيها السياسة التركية الجديدة تجاه الأكراد، خاصة بعد أن تخلت الحكومة التركية نهائيًا عن سياسة التسوية السياسية عبر التفاوض مع حزب العمال الكردستاني منذ منتصف عام 2015. وقد تضمنت مقاربتها الجديدة تكريس فكرة غياب المحاوِر الكردي الجاد في إيجاد حل، إضافة إلى خوض مواجهة عسكرية شاملة ضد حزب العمال الكردستاني، وإضعاف حزب الشعوب الديمقراطي، فضلًا عن الانفتاح على أحزاب وحركات كردية أخرى أملًا في أن تمثّل الأكراد في المستقبل، وتعزيز مكانة المحافظين الأكراد ونفوذهم.

أمّا دراسة "خيار الدولة الاتحادية في اليمن: الخلفيات والمبررات وتحديات الانتقال" لعدنان ياسين المقطري، فقد عالج فيها شكل الدولة اليمنية، مع التركيز على خيار الدولة الاتحادية. أشار المقطري إلى أن النقاش والجدل حول تغيير شكل الدولة في اليمن، وتبني الشكل الاتحادي، جرى تناول ذلك في مؤتمر الحوار الوطني عقب ثورة 11 فبراير 2011، والذي انتهت مخرجاته إلى تبني النظام الاتحادي شكلًا للدولة في اليمن. ولهذا تعمقت الدراسة في البحث في أسباب تبني خيار الدولة الاتحادية، وخلفيات المطالبة بتبني الشكل الاتحادي للدولة ومبرراتها، وتحديات الانتقال إليه.

وفي دراسة "تجربة التكنوقراط الفلسطينية: حكومات الحمد الله نموذجًا" بحث إيهاب محارمة في معضلة حكومات التكنوقراط الفلسطينية، مقدمًا قراءة في ملامحها وإشكالاتها، بالتركيز على الحكومات الخامسة عشرة والسادسة عشرة والسابعة عشرة، بعد مرور خمس سنوات على تولّي رامي الحمد الله رئاسة مجلس وزراء هذه الحكومات. ورأى محارمة أن المعضلة التي يعانيها النظام السياسي الفلسطيني منذ عام 1994 تقيّد أدوار الحكومة الفلسطينية ومهماتها، على نحو يجعلنا نفهم أنّ التطور التدريجي لهذه المعضلة بوجود حكومات تكنوقراط أدى إلى "تعظيم الأزمة" السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الفلسطينيين اليوم.

أمّا دراسة "قياس قوة الدولة الاقتصادية: اعتماد منهجية دلفي في دراسة واقع البلدان العربية سنة 2015 مقارنة بالدول الإقليمية" لبشار أحمد العراقي، فسلط الباحث الضوء فيها على التباين بين البلدان العربية، مقارنة بالبلدان الإقليمية، في حجم وقيم المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المكونة لقدرات القوة الاقتصادية للدولة. اعتمدت الدراسة أسلوبًا كميًا إحصائيًا يستند إلى مناهج قياس القوة الشاملة للدولة. وقد بحث العراقي في الإطار الفلسفي والنظري لأهمية القوة الاقتصادية للدولة، ومنهجية قياس القوة الاقتصادية للدولة، وانشغل باستخلاص نتائج الدراسة وفق منهجية دلفي لقياس القوة الاقتصادية للدولة. إذ أوصت الدراسة بأن على الدول العربية أن تعيد صياغة سياساتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في اتجاه التنمية والتطوير لمؤشرات أدائها الاقتصادية وفاعليتها ورفع مستوى كفاءتها، بحسب ما تعانيه كل دولة.

وفي دراسة "ملكية وسائل الإعلام وتأثيرها في استقلالية المحتوى الصحفي: السودان نموذجًا"، بحثت ندى أمين العلاقة الوثيقة بين الدور الوظيفي للإعلام وملكيته، مع التركيز على محتوى الصحافة الورقية اليومية، من حيث استقلالية الرسالة الإعلامية وحياديتها وحرية التعبير. كما رصدت الدراسة المضامين الصحفية، وربطت نتائج الرصد بملكية الصحف والهياكل التحريرية ونفوذ رأس المال السياسي بشقيه الحكومي والخاص. ولتحليل ذلك، ركزت الدراسة على تقديم نماذج لتجارب إعلامية عالمية متعلقة بالملكية وعلاقتها باستقلالية الأداء الإعلامي، ومن ثم انتقلت الدراسة لاختبار فرضياتها وفقًا لمنهج التحليل الوصفي وباستخدام أدوات الملاحظة وتحليل المضمون والمقابلات الشخصية وتحليل قوانين الصحافة المتعلقة بالملكية. واستخلصت أن وجود صحافة تعددية لا يتناقض مع الملامح الكلاسيكية المحددة للنموذج السلطوي الذي سيقت إليه الصحف السودانية كافة، من حيث ولاؤها للسلطة الحاكمة.

كما اشتمل العدد على مراجعة مهمة لكتاب "يوميات عدنان أبو عودة: 1970-1988" لمعين الطاهر، وهو الكتاب الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات (2017)، والذي يعد قيمة مضافة من خلال التركيز على محتوى اليوميات، مع تجنب الولوج إلى تفصيلاتها، وذلك بهدف استخلاص العبر منها؛ ذلك أنَّ ثمّة فارقًا كبيرًا بين تدوين اليوميات وكتابة المذكرات، وثمّة اختلافًا في قيمتها العلمية من حيث كونها مصدرًا رئيسًا أو ثانويًا أمام الباحثين. لذا حاول الطاهر تحليل بعض مما دونه عدنان أبو عودة في يومياته، وهي خواطر تختلط فيها الدهشة والمفاجأة والتساؤلات والرغبة في المزيد من الإيضاحات والكشف عن وقائع كانت تعتبر أسرارًا.

أما باب المؤشر العربي، فقد ضم تقريرًا حول "تقييم العرب للسياسة الخارجية الإيرانية"، صدر عن وحدة استطلاع الرأي في المركز العربي. وقد تناول التقرير اتجاهات الرأي العام العربي وتقييمه للسياسة الخارجية الإيرانية؛ إذ توفر بيانات مؤشر الرأي العربي مسحًا عامًا لعدد من القضايا المهمة، بما في ذلك تقييمات المستجيبين لسياسة بلدانهم الخارجية. في كل عام، يقيس المؤشر آراء المستجيبين في المنطقة العربية حول دور القوى الإقليمية والعالمية في المنطقة العربية، إضافة إلى التغييرات والتحولات التي تحدث في مجال السياسات الخارجية والعلاقات الدولية. وقد ركز المؤشر في هذا العدد على تقييم السياسة الخارجية الإيرانية، لقياس مدى وجود أي استقطاب شعبي فعلي في المسألة الإيرانية، إضافة إلى تحديد النطاق الجغرافي لهذا الاستقطاب. ويختتم العدد أبوابه بتوثيق محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي، والوقائع الفلسطينية، لشهري أيار/ مايو، وحزيران/ يونيو 2018.


** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (34) والعددين (33) و(32)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.