بدون عنوان

صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات العدد الحادي والثلاثون (شتاء 2020) من دورية "عمران" للعلوم الاجتماعية، وقد تضمّن مجموعة من الدراسات المتنوعة التي عالجت مواضيع في المنهج العلمي، وفي تطور الإنتاج المعرفي العربي، وفي الحركات الاجتماعية، وفي قضايا الخطاب البيئي. وقد ترجمت "عمران" في هذا العدد دراسة مرجعية تعالج مفهوم الوصمة، وضمّت مراجعتي كتاب تعالجان قضايا التنمية والقومية العربية.

دراسات في الإنتاج المعرفي والحركات الاحتجاجية والخطاب البيئي

تصدّر باب "الدراسات" دراسة للباحث التونسي، منير سعيداني، وكان عنوانها "التذويت والموضعة: الداخلي والخارجي في التحليل العلمي الاجتماعي"، وقد حللت أحد الشعارات المركزية التي رُفعت خلال الثورة التونسية "التشْغِيل اسْتِحْقَاق يا عِصَابَة السراق"، مبيّنةً كيف أضفى هذا الشعار ما أسماه سعيداني "الصبغة الذاتية على تصور العالم وأشيائه وكيفيات تقديرها من منظور الفاعلين الاجتماعيين".

أمّا دراسة الباحث، فؤاد أعراب، التي جاءت بعنوان "التدبير الطبي والأسري لوصم التوحد في مدينة القنيطرة المغربية: من الإنكار إلى الاعتراف"، فقد استلهمت نموذج إرفنغ غوفمان للوصم الاجتماعي، لاستكشاف تجربة الوصم في روايات عشرين أسرة حول أبنائها المصابين بالتوحد الذين يخضعون لمتابعة طبية وسيكولوجية من مهنيي الصحة.

وتناولت دراسة عالم الاجتماع الفلسطيني، إيليا زريق، "قضايا في تطوّر العلوم الاجتماعية في العالم العربي"، أوضاع إنتاج المعرفة العلمية في العالم العربي. وقد بيّن زريق فيها أنّ العلوم الاجتماعية العربية تعاني اعتمادية مفرطة على المفاهيم المستمدة من تجربة المجتمعات الغربية، كما أن الأبحاث المنشورة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المناهج الكيفية في البحث وعلى دراسات الحالة. وقد أرجعت الدراسة القصور الذي يعانيه الإنتاج العربي في العلوم الاجتماعية والإنسانية، أساسًا، إلى التسلّطية وغياب الديمقراطية في أنظمة الحكم العربية؛ وهو العامل الذي يجبر الباحثين العرب على تجنب بحث القضايا المهمة والإشكالية مثل قضايا التنوع الثقافي والإثني.

وكانت دراسة الباحث المغربي، محمد النعيمي، بعنوان "محدودية نظرية الاختيار العقلاني في سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية: حالتا حركة ’20 فبراير‘ وحراك الريف في المغرب"، وقد اختبرت القيمة التفسيرية لنظرية الاختيار العقلاني في سوسيولوجيا الحركات الاجتماعية، من خلال مقاربتها الفضاء الاحتجاجي المغربي. وبيّنت كيف تطورت دراسة الحركات الاجتماعية من علم النفس الاجتماعي إلى نظرية الاختيار العقلاني التي افترضت أنّ الأفراد يقررون المشاركة، من عدمها، في أي حركة اجتماعية وفق حساب الربح والخسارة، ولكنها عجزت كما يرى النعيمي عن تفسير حركة "20 فبراير" وحراك الريف.

وتناولت دراسة الباحث التونسي، عبد الحميد العبيدي، وعنوانها "محاولة في فهم تقاطعات الخطاب البيئي مع مسار نقد الحداثة"، العلاقة بين الخطاب البيئي ونقد الحداثة. وخلصت إلى أنّ الخطاب البيئي ما هو إلا أحد تجليات الأزمة الأخلاقية للحداثة، وهو يتقاطع مع مسار نقدها الحضارة التكنولوجية القائمة على عقلانية الفعل، ومنطق الربح في نظام إنتاج رأسمالي دمّر الطبيعة والمجتمع؛ لذلك فإنّ الأزمات البيئية تصاحبها دومًا أزمات اجتماعية.

مفهوم الوصمة في العلوم الاجتماعية

ترجم ثائر ديب في هذا العدد دراسة "مفهمة الوصمة" لبروس ج. لينك وجو ك. فيلان. وهي من أهم الدراسات المرجعية حول هذا الموضوع في علم النفس الاجتماعي؛ ذلك أن مفهوم الوصمة له آثار في فهم كثير من القضايا الأساسية المتعلقة بالواقع المعاصر.

واشتمل باب "مراجعات الكتب" على مراجعتين مهمتين: الأولى من إعداد إبراهيم العيسوي، وتناولت كتاب "تدريس التنمية المستدامة: التحديات الأخلاقية والسياسية" لكاترين فان بويك وليف أوستمان ويوهان أومان، أمّا الثانية فأعدها نوري دريس وتناولت كتاب "القومية العربية الراديكالية والإسلام السياسي: إفرازان متناقضان للحداثة" للهواري عدّي.

وفي باب "تقارير"، تضمّن العدد تقريرًا حول مؤتمر "العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي في البلدان العربية: السياسة والتاريخ والذاكرة"، من إعداد عبده موسى.

وقد عرضت "عمران" على غلافها وداخل المجلة لوحات من أعمال الفنانة التشكيلية السورية رهام الخدام.

** تجدون في موقع دورية "عمران"  خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.