بدون عنوان

تضمّن العدد السادس والثلاثون من دورية "سياسات عربية" التي تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ست دراسات علمية، ناقشت موضوع العامل الخارجي والانتقال الديمقراطي في الوطن العربي، إضافة إلى مراجعات كتب، وتقرير المؤشر العربي.

في دراسة "العوامل الخارجية والثورات العربية: أربع إشكاليات للبحث"، اعتمد عبد الفتاح ماضي المنهج المقارن، لبحث تأثير المخاوف المتبادلة بين الأطراف الداخلية والخارجية، في عمليات الانتقال الديمقراطي في العالم العربي بعد عام 2011. ركز ماضي على طرح أربع إشكاليات متداخلة ذات صلة بالعامل الخارجي والثورات العربية، وهي: إشكالية الإرث التاريخي لنشأة الدول القطرية العربية، وإشكالية الهيمنة الغربية في العلاقة بالمنطقة العربية، وإشكالية الإقليم المعادي للديمقراطية، وإشكالية جيوستراتيجية تتصل باستخدام الحكومات العربية والغربية خطاب "الحرب على الإرهاب" لأجل ترسيخ القمع والاستبداد وعرقلة الديمقراطية. خلصت الدراسة إلى أن العوامل الخارجية المعرقلة للديمقراطية في حالات أخرى غير عربية لم تكن حتمية؛ إذ ارتبط التعامل معها بالتغييرات التي شهدها النسق الدولي، وبظهور تكتلات ديمقراطية محلية تمتلك القدرة على الضغط لدفع القوى الخارجية إلى تغيير مواقفها.

أما مروة فكري في دراستها بعنوان "القوى السلطوية الإقليمية واحتواء التحول الديمقراطي: حالتا السعودية وروسيا"، فقد تناولت تأثير الدول الإقليمية السلطوية في عملية التحول الديمقراطي في دول الجوار القريب بالتركيز على حالتي روسيا والمملكة العربية السعودية. سعت الدراسة من خلال الجمع بين نظرية المباريات المتداخلة وأفكار البنائية عن التصورات الحاكمة للفواعل لإبراز تصوّر روسيا والسعودية لـ "التهديد" المرتبط بالتحول الديمقراطي أو تغير النظام في جوارهما القريب عمومًا، وأثر ذلك في طبيعة الإستراتيجيات والسياسات التي صيغت للتعامل مع مثل هذا التحدي. أوضحت الدراسة أن انخراط روسيا والسعودية ارتبط ببقاء النظام، وتأمين مصالحهما الإقليمية الجيوسياسية. وتوصلت إلى أن درجة تصور التهديد تؤثر في درجة الدعم السلطوي الخارجي، والتي تؤثر بدورها في فاعلية الأخير بعد تفاعلها مع الظروف الداخلية، ودرجة الدعم الديمقراطي الخارجي.

وعالج أحمد إدعلي، في دراسته "الدوران السعودي والإيراني في اليمن وأثرهما في الانتقال السياسي"، أثر الدورين السعودي والإيراني في مسارات الانتقال في اليمن. وانطلق من أن العوامل الإقليمية تكتسي أهمية معتبرة، ربما تفوق أثر العوامل الداخلية في تفسير مآلات الثورة اليمنية. أكدت الدراسة أن مفاعيل العوامل الإقليمية وحدودها ترتبط بجملة من المتغيرات، مثل تقلبات السياسة الدولية وموازين القوى العالمية وطبيعة مصالح الفاعلين الدوليين والإقليميين، فضلًا عن الموقع الإستراتيجي للبلد موضوع التدخل، ونوعية موارده، وطبيعة الديناميات الداخلية، ومستوى نضج النخب المحلية ووزن المعارضة السياسية، ونوعية المؤسسات. خلصت الدراسة إلى أن التدخلات السعودية والإيرانية في اليمن أسهمت في تعطيل ديناميات الانتقال. فتنافسُ الدولتين على الريادة وتعضيد النفوذ الإقليمي، وخشية السعودية من تبرعم تجربة ديمقراطية في فنائها الخلفي، وتطلُّع إيران إلى استغلال الموجة الثورية لإسبال ألوان مذهبية على الصراع بما يعزز نفوذها، كلها متغيرات جعلت اليمن ساحة مشرعة على مواجهات وظفت فيها أدوات ناعمة وأخرى صلبة.

وركز أحمد قاسم حسين في دراسته التي حملت عنوان "دور القوى الخارجية في العملية السياسية: حالة ليبيا بعد الاتفاق السياسي ’الصخيرات‘" على دراسة الصراع الدائر في ليبيا وتداخلاته الإقليمية والدولية وتحليله، وذلك مع التركيز على المرحلة التي أعقبت توقيع الاتفاق السياسي الليبي في مدينة الصخيرات المغربية. وحاجّ بأنّ هذا الاتفاق جاء نتيجة توافق القوى المحلية والإقليمية في حدوده الدنيا؛ إذ بَنت تلك القوى سياساتها الخارجية في مراحل الصراع المختلفة على أساس التوازن بين المخاوف من الآثار السياسية والاقتصادية للانتقال الديمقراطي الليبي، ومصالحها وطموحها إلى مزيد من السيطرة والنفوذ. خلصت الدراسة إلى أن القوى الخارجية التي دعمت الاتفاق السياسي الليبي "الصخيرات"، أوضح سلوكها وحركتها على الأرض أن دورها كان مرتبطًا بما يحقّق مصالحها ويعزّز نفوذها ويضمن أمنها القومي.

وكشف محمد سعدي في دراسته "الاتحاد الأوروبي والمشروطية الديمقراطية: اختبار ما بعد الربيع العربي" أن السياسات الاشتراطية للاتحاد الأوروبي المخصصة لدعم التحولات الديمقراطية في بلدان جنوب المتوسط تواجه اختلالاتٍ هيكلية كثيرة، وذلك على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلت، طوال سنوات عدة، منذ الشراكة الأورومتوسطية، مرورًا بالسياسة الأوروبية للجوار، وصولًا إلى برامج دعم الإصلاح الديمقراطي في مرحلة ما بعد "الحراك العربي". حاجّت الدراسة بأن توجهًا برز في الدول الأوروبية نحو تفضيل الاعتبارات الأمنية على حساب دعم الديمقراطية، خاصة بعد تزايد وتيرة التعاون الأمني لمكافحة التهديدات الإرهابية والهجرة غير النظامية. وأوصت بضرورة التفكير في سبل فتح حوار متكافئ مع الدول المتوسطية في العالم العربي، يكون قائمًا على حقائق الترابط وعلى المصالح المشتركة حتى تستعيد السياسات الاشتراطية الأوروبية صدقيتها، بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي دراسة "المساعدات الأميركية والتحول الديمقراطي في مصر بعد 2011: قراءة نقدية" سعى علاء بيومي إلى تقييم تأثير المساعدات الأميركية لمصر في عملية التحول الديمقراطي بعد ثورة يناير 2011، وذلك ضمن إطار تحليلي ونظري أوسع، يشرح دور الخارج في التأثير في الانتقال الديمقراطي في الدول السلطوية عمومًا، وسياسة الولايات المتحدة الأميركية تجاه نشر الديمقراطية في العالم العربي ومصر على وجه الخصوص. كما سعت الدراسة إلى تقييم المساعدات الأميركية التي قدمت لمصر بعد الثورة من حيث حجمها وأهدافها ومدى تأثيرها. وأوصت في خاتمتها بضرورة ترشيد الجدل العام حول دور المساعدات الأميركية في نشر الديمقراطية في مصر، في ضوء ما تكشف عنه من نتائج تتعلق بحجم تلك المساعدات وسبل إنفاقها ومدى تأثيرها المحتمل.

واشتمل العدد على مراجعتين مهمتين، إحداهما لكتابي "نهاية النظام العالمي الأميركي" و"اللفياثان الليبرالي: أصول النظام العالمي الأميركي وأزمته وتحوله" قدمتها أمينة مصطفى دلة. تناولت المراجعة الكتابين من خلال مقارنة واستخلاص لمقاربتَي الباحثين ثلاثة مواضيع رئيسة تقع في صلب التحليل النظمي؛ هي محددات تعريف النظام العالمي، والموقف من القوى الصاعدة (أو القوى غير التقليدية)، والتصور المقدم لمستقبل النظام العالمي الحالي. ومن خلال استعراض أدبيات من جغرافيات العالم وفلسفاته المختلفة، قدمت المراجعة الجدال حول مدى إمكانية ظهور نظام عالمي بديل. وقام إيهاب محارمة بمراجعة كتاب بعنوان فلسطين دوليًا: صعود اليمين في العالم وإعادة رسم التحديات، لمجموعة من الباحثين وحرره جميل هلال ومنير فخر الدين وخالد فراج. تناولت المراجعة تغيّر خريطة العلاقات الفلسطينية الكونية من جانب، والتحولات في العلاقة بإسرائيل من جانب آخر؛ فهناك المصالح التجارية والأمنية والصلات القوية التي تربط إسرائيل بدول العالم. حاولت المراجعة أن تبيّن الانعكاسات التي سبّبها الصعود المتنامي لليمين في العالم، واستغلال نظام الاستعمار الاستيطاني له؛ بهدف مواصلة عمليات التشويه والطمس للتاريخ والجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية.

أما باب المؤشر العربي، فقد ضم تقريرًا بعنوان "اتجاهات الرأي العام العربي تجاه دور العامل الخارجي في عملية التحول الديمقراطي" صدر عن وحدة استطلاع الرأي في المركز العربي. كشف التقرير أن اتجاهات الرأي العام العربي نحو دور العامل الخارجي في عملية التحول الديمقراطي تحظى بكثير من الأهمية، رغم أن مواطني المنطقة العربية لا يرون أن هذا العامل هو العامل الأساسي الذي يعوق عملية التحول الديمقراطي في المنطقة. وعرض التقرير، اتجاهات الرأي العام تجاه ثورات الربيع العربي من خلال التركيز على تقييم المواطنين العرب للثورات العربية وتعثّر الربيع العربي. وعرض أيضًا اتجاهات الرأي العام نحو تقييم سياسات القوى الدولية والإقليمية من خلال تحليل نتائج استطلاعات الرأي العام نحو الولايات المتحدة الأميركية، وروسيا، وتركيا، وإيران؛ وذلك بهدف البحث في آراء المواطنين العرب نحو قضايا التحول الديمقراطي.

واشتمل العدد على توثيق "محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي"، و"الوقائع الفلسطينية"، لشهري تشرين الثاني/ نوفمبر، وكانون الأول/ ديسمبر 2018.


** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (37) والعددين (36) و(35)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.