Author Search

باحث وخبير بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية

الدكتور أدي ولد آدب
الدكتور مراد دياني مترئسا الجلسة مع المحاضر الدكتور أدي ولد آدب
خلال المناقشة التي تلت عرض المحاضر
جانب من الحاضرين في السيمنار

استضاف برنامج السيمنار الأسبوعي الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، يوم الأربعاء 3 نيسان/ أبريل 2019، الدكتور أدي ولد آدب، الباحث والخبير بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، والذي قدّم محاضرةً بعنوان "معجم الدوحة التاريخي للغة العربية: معجم المعاجم".

استهلّ الدكتور ولد آدب حديثَه ببيان الغاية من تأليف المعاجم – بل التأليف اللغوي عمومًا في بداية عهده – بوصفه محاولة تسييج اللغة وتحصينها من العجمة الزاحفة إليها بعد اتساع رقعة الإسلام وكثرة المسلمين من غير العرب، حيث بدأ اللسان ينتقل من لسان قوم إلى لسان أمة. وقد سعى أصحاب المعاجم إلى تسجيل مفردات اللغة وبيان معانيها الصحيحة، ساعين إلى ما دعوه "إصلاح المنطق، ومعالجة لحن العامة".

ثمّ استعرض الباحث نماذج من المعاجم العربية القديمة بادئًا بأول معجم، وهو معجم "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي، ثم استنطق عناوين المعاجم مبيّنًا أنّ بعض تلك العناوين أوحى بالاكتفاء بجمع جمهرة اللغة مثل: "جمهرة اللغة" لابن دريد، و"المجمل" لابن فارس، وتوجه بعضها جهة الشمول والإحاطة مثل: "لسان العرب" لابن منظور، و"القاموس المحيط" للفيروزآبادي، ونحا بعض ثالث إلى الانتقاء والاصطفاء، مثل: "البارع" لأبي علي القالي، و"تهذيب اللغة" للأزهري، و"الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية" للجوهري، وهكذا.

ومن ثمّ، عرّج الباحث على محورية "معجم الدوحة التاريخي" بين المعاجم، مبيّنًا أنه بدأ من حيث انتهت المعاجم، مؤكدًا أنّ وظيفة المعاجم عادة تقييد المعنى. أما معجم الدوحة التاريخي، فيتضمن "ذاكرة كل لفظ من ألفاظ اللغة العربية، بدلالته الأولى، وتاريخ تحوّلاته الدلالية والصرفية ومكان ظهوره، ومستعمليه في تطوراته إن أمكن، مع توثيق تلك "الذاكرة" بالنصوص التي تشهد على صحة المعلومات الواردة". وبين ولد آدب أنّ الجديد في عمله يكمن في إظهار إمكانات هذا المعجم الهائلة التي من أبرزها أنه يمثل "معجمًا للمعاجم"، أو "مركزًا" لغويًا يمكن أن تستل منه معاجم كثيرة، مثل: معجم المصطلحات، معجم الجموع، معجم اللغات، معجم الألفاظ المقترضة في اللغة العربية ... إلخ.

كما أشار الدكتور أدي آدب إلى أنه استلهم فكرته من "الجذاذة المعجمية"، وهي: إطار مؤقت يوظفه خبراء المعجم في أثناء مرحلة التحرير؛ ويتضمن هذا الإطار – بشكلٍ مُوَسَّم – جميع المعلومات التي يتطلبها أي مدخل معجمي معالَج. وأكد أنه نظر إلى الجذاذة بوصفها "نصًّا" قابلًا للقراءة، وبنيةً ذات عناصر مستقلة، وتَكْمن أهمية قراءتها في كونها تُظهر الجزء الخفي من العمل المعجمي، وما يترتب عليه من آثار لغوية يمثلها عدد كبير من المعاجم لا يحتاج في استدعائه وإعداده إلى أكثر من كبسة زر.

ولتقريب الفكرة من ذهن المتلقي، عرض الباحث خطاطتين تضمنتا محتوى مكثفًا للأطروحة التي قدمها، مشفوعتين ببيان لأهم العناصر المتضمنة فيهما.

وقد أثار العرض سلسلةً من النقاشات أسئلةً ومداخلاتٍ أغنت الموضوع ودارت حول مفهومي: "معجم المعاجم"، و"المعجم التاريخي"، وعلاقة المرحلة الأولى من المعجم التاريخي بعصر التدوين، وما إلى ذلك من المواضيع التي تناولها المعقّبون من باحثي المركز العربي والمعجم التاريخي، وأساتذة معهد الدوحة وطلبته، وجمهور الحضور.