Author Search
أستاذ تاريخ
إيران والشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر. عمل خبيرًا
متخصصًا في قضايا إيران والشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية في
الجامعة الأردنية، كما عمل رئيسًا لوحدة الدراسات الإيرانية في نفس المركز
.وقد حصل على درجة الدكتوراه في تاريخ إيران الحديث من جامعة طهران في أيار
(مايو) 2002. ومنذ آذار (مارس) 2003، عمل زميلًا باحثًا ومن ثمّ مديرًا
لمركز الدراسات الإيرانية في معهد الدراسات الإسلامية والشرق أوسطية في
جامعة درم/ بريطانيا.
Author Search
باحث مشارك، منسق وحدة تحليل السياسات.
الدكتور محجوب الزويري محاضرًا في السيمنار، والدكتور مروان قبلان معقبًا عليه
الدكتور محجوب الزويري
الدكتور مروان قبلان
الزويري خلال الرد على تساؤلات الجمهور
قبلان معقبًا على حديث الزويري
جانب من الحضور المشارك في السمينار

استضاف برنامج السيمنار الأسبوعي الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الأربعاء 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، الدكتور محجوب الزويري، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر ومدير مركز دراسات الخليج، وله عدد من الأبحاث والدراسات عن إيران والشرق الأوسط. قدّم الزويري محاضرته بعنوان "الدور الإيراني في منع الانتقال الديمقراطي في العالم العربي: دراسة مقارنة للسلوك الإيراني في الحالتين السورية واليمنية".

حاول الزويري في هذه المحاضرة مقارنة الدور الإيراني في كل من سورية واليمن، من أجل تحليله بوصفه عاملًا يضاف إلى عوامل أخرى ساهمت في عرقلة الانتقال الديمقراطي في كل منهما. وقد رصد الزويري الأدوات التي تبنتها طهران لمنع هذا الانتقال عبر الترويج لفكرة مفادها أن الانتفاضات الشعبية في سورية واليمن حصلت بفعل قوى خارجية، كما جادل الزويري بأن الفراغ السياسي وغياب البديل الديمقراطي الناجم عن الحراك السياسي في كلتا الدولتين أنتج حالةً من الفوضى أدت إلى مضاعفة نشاط الجماعات الإرهابية التي تصدرت المشهد السياسي والعسكري، ما ساهم في زيادة النفوذ والتدخل الإيرانيَّين في سورية واليمن.

وقد استعرض الزويري الدور الإيراني في التعاطي والتعامل مع الانتفاضات الشعبية العربية منذ أن بدأت في تونس في عام 2010، إذ قام برصد هذا الدور عبر محطات بارزة؛ المحطة الأولى، حين بدأت الانتفاضات الشعبية العربية في شمال أفريقيا (تونس، ومصر، وليبيا)، حيث تعاملت إيران مع تلك الثورات على أنها امتداد لما تسميه طهران "الصحوة الإسلامية" التي بدأتها في عام 1979. أما المحطة الثانية التي شهدت تحولًا في الموقف الإيراني استتبعه تحوّل في دورها وسياساتها الخارجية، عندما انتقلت شرارة الانتفاضات الشعبية العربية إلى المشرق العربي (سورية، والبحرين، واليمن)، حينها بدأ الموقف الإيراني يتجلى، ففي الحالة البحرينية رأت إيران أن ما يجري في البحرين يمكن أن يدفع بالقوى الشيعية إلى مقدمة المشهد السياسي، لذا بادرت إلى تأييد ما يجري من خلال الخطاب الرسمي والإعلام، على عكس موقفها من الثورة السورية التي رأت فيها تهديدًا لمصالحها، فقدمت الدعم المادي والعسكري للنظام السوري.

وقدم الزويري أمثلة من الرواية الإيرانية التي روّجها صانع القرار للرأي العام الداخلي واستخدمها في رسم ملامح خطاب خارجي حول مسار الحراك السياسي في سورية واليمن، على اعتبار أن ما يجري ليس ثورة، إنما مؤامرة خارجية لضرب الأمن والاستقرار فيهما. لقد تلاعبت إيران بالمصطلحات التي أُطلقت على الحراك الشعبي في سورية واليمن، بحسب رأيه، فاستخدمت مصطلح الأزمة بدلًا من الثورة للتعبير عن وجود تدخلات من قوى خارجية ووجود أجندات سياسة خارجية لهم، ومن ثمّ لا ترى وجود أي شرعية لمطالبات الناس في تحقيق عدالة اجتماعية. إن إحدى أهم أدوات إيران في الوقوف في مربع الثورة المضادة ومقاومة الانتقال الديمقراطي هي ربط الحركات الشعبية التي طالبت بالتغيير بالحركات الإرهابية، مثل ظاهرة الدولة الإسلامية في سورية والعراق أو القاعدة في اليمن.

فالحالة السورية، تعاملت إيران معها على اعتبارها تهديدًا مباشرًا لمصالحها في المنطقة، لذا تبنّت موقفًا صارمًا في مواجهة الحراك الثوري، وقدّمت الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي للنظام السوري في مواجهة الحراك الثوري الذي بدأ سلميًا. فضلًا عن أنها استندت، لمنع الانتقال الديمقراطي في سورية، إلى فكرة عدم وجود معارضة منظمة أو لديها خبرة في إدارة الدولة والمجتمع. كما حاولت التركيز على أن كل المعارضة جماعات إرهابية ومرتبطة بمصالح دول أخرى، وبذلك زادت من التشكيك في شرعية كل الفئات المعارضة الموجودة في سورية ضد النظام السياسي.

أما فيما يتعلق بتطورات الأزمة اليمنية، فرأى الزويري أن طهران لم تعترف بوجود ثورة في اليمن إلا عندما استولى الحوثيون على السلطة وحاولوا الاستئثار بحكم البلد في النصف الأخير من عام 2014. وأرجع تنامي قوة الحوثيين إلى الدعم العسكري الذي يتلقونه من إيران والمتحالفة مع قوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، كما لا يمكن إغفال التنافس بين إيران والسعودية، بوصفه جزءًا أساسيًا من السياسة الإيرانية في اليمن، لذلك ركّزت جميع المواقف التي تبنّتها إيران في اليمن على إفشال فكرة الدولة في اليمن عبر تسليمها لجماعة غير مؤهلة لقيادة الدولة والمجتمع واستخدمتها أداةً في تنافسها مع السعودية، ما ساهم في إجهاض أهداف الثورة اليمنية في تحقيق انتقال ديمقراطي. وقد عقب المحاضرة نقاش ثري وتساؤلات من الحضور.