الحرية في الفكر العربي المعاصر

24 يناير،2019
المؤلفون

يضم كتاب الحرية في الفكر العربي المعاصر، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بحوثًا منتقاة من أعمال المؤتمر السنوي الخامس للعلوم الاجتماعية والإنسانية، الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بين 12 و14 آذار/مارس 2015 في الدوحة، تمحورت حول الحرية في الفكر العربي المعاصر الذي يُعدّ موضوعًا رئيسًا لقضايا الفكر العربي المعاصر منذ انطلاقة النهضة العربية وحتى اليوم، ومفهومًا مركّبًا متعددَ الأبعاد، تلتقي فيه إشكاليات متعددة يحيل بعضها إلى بعض بطريقة تفاعلية، وتمثّل مقاربته وإعادة صوغه وإنتاجه أساس طرح أسئلة التقدّم والتنمية والحداثة في المجتمعات العربية المعاصرة.

يتألف هذا الكتاب (872 صفحة بالقطع الوسط، موثقًا ومفهرسًا) من مقدمة وافتتاحية و25 فصلًا موزعة في 8 أقسام. بعد مقدمة بقلم محرر الكتاب مراد دياني بعنوان الحرية في أسئلة، يطرح فهمي جدعان في كلمة الافتتاح، أسئلة الحرية: هنا.. الآن، سؤال الحرية التي تلائمنا وينبغي أن نطلبها، بمعنى الحرية التي تقترن بالعدالة عند توافر الاثنين، ويعرض لقضايا الحرية الدينية وحرية التعبير، كي يخلص إلى الحديث عن التعددية والاعتراف.

حرية الإنتاج الفكري

في القسم الأول، سؤال الحرية في فكر النهضة وفي الإنتاج الفكري والفلسفي العربي المعاصر، أربعة فصول. يتناول علي مبروك في الفصل الأول، الشريعة أداة للتحرّر وتقييد السلطة عند مفكري النهضة: خير الدين التونسي أنموذجًا، مسألة الشريعة بوصفها إحدى أدوات مفكري النهضة العرب في إحداث تقييد السلطة الحاكمة، منطلقًا من تباين كاشف عن انفتاح التفكير في الشريعة عند آباء النهضة الأوائل، في مقابل ضيقه عند وارثيهم الثوريين.

ينظر شمس الدين الكيلاني في الفصل الثاني، جدل الحرية والمساواة في ميزان فكر النهضة العربية، في مسألة الحرية في علاقتها بالمساواة من أجل استجلاء الطريقة التي تعامل بها مفكرو النهضة مع هذه العلاقة، مقسمًا النهضة إلى مرحلتين تجمعهما إشكالية سؤال التقدم والرقي، معتبرًا أن الفكر النهضوي في مرحلته الأولى لامس الحداثة والفكر الحديث من الخارج بينما تعامل الفكر النهضوي مع الحداثة في مرحلته الثانية على أنها الصورة المستقبلية للتجربة العربية.

في الفصل الثالث، ماذا يعني أن نفكر عربيًا في الحرية؟، يقول المنجي السرباجي إن هذا السؤال يستمدّ مشروعيته من الوعي بأن معنى الحرية لا يمكن تمثّله خارج انتساب الفرد إلى جماعة ما، ومن الخشية من أن يكون التنزيل السياقي لمسألة الحرية ضمن مرجعية ثقافية مخصوصة مدخلًا لتبرير الحد من الحريات باسم الخصوصية.

في الفصل الرابع، حرية المفهوم الفلسفي في الفكر العربي المعاصر: بحث في شروط إمكان العقل الحر، يقدم عبد الرزاق بلعقروز قراءة فلسفية في مفهوم الحرية، عادًا أن حال الفكر العربي المعاصر لا تتوافر فيها المعيارية الناظمة لفعل العقل وسياسة تدبيره الواقع.

حرية الفرد

في القسم الثاني، حرية الفرد وسياسات الاعتراف في الفكر العربي المعاصر، ثلاثة فصول. في الفصل الخامس، الحرية ومعوقات الفعل: التأسيس لمفهوم ليبرالي للحرية في الفكر العربي، يتناول رجا بهلول بسؤال الفعل ومعوّقات الفعل، قاصدًا المساهمة في التأسيس الليبرالي للحرية في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، وعارضًا أهمّ عناصر المفهوم الليبرالي للحرية كما تجلّت في عصر النهضة عند مفكرين عرب مختلفين، ومقارنتها بما يماثلها في الفكر الغربي.

يطرح الباحث الفلسطيني مهنّد مصطفى في الفصل السادس، سياسة الاعتراف والحرية: سجال وإطار نظريّ تحت طائلة الراهن العربي، مسألة الاعتراف المؤسساتي والدستوري بهُوية المجموعات الثقافية بوصفها أحد أهم تجليات النضال من أجل الحرية في صفوف هذه المجموعات، وأن الحقوق الجماعية تُعدّ تطويرًا لمفهوم الحرية الفردية في المدرسة الليبرالية.

في الفصل السابع، الحريات الفردية في عالم متغير: الفرد ضد المجتمع، يروم عبد اللطيف المتدين النظر في التحوُّل النوعي الذي حدث على مستوى علاقة الفرد بالجماعة، ما أدى إلى ارتفاع دعوات الحريات الفردية، خصوصًا ذات الطبيعة الدينية، والحرية الجنسية خارج الزواج، وحرية الشذوذ الجنسي، وحرية تغيير الدين أو المذهب، وحرية ازدراء الأديان، مع استجابة بعض الأنظمة السياسية لبعض هذه الدعوات في الغرب عمومًا، وفي بعض الدول العربية

ليبرالية الحرية

في القسم الثالث، الليبرالية في مقاربات الفكر العربي الحديث للحرية، ثلاثة فصول. في الفصل الثامن، ثمن الحرية: اقتصاديات الحرية والتحرّر في صراعات الحداثة العربية، ينتقد عبد الوهاب الأفندي فرضية أن مفهوم الحرية والممارسات المتعلقة به هو مفهوم حديث مصدره الغرب، وهي الأطروحة التي ذهبت إليها طائفة من المفكرين العرب في أن الإشكالية هي في الفكر الإسلامي والعقل العربي الذي سجن نفسه في قوالب فكرية قديمة تمنعه من التفاعل الإيجابي مع الحداثة.

في الفصل التاسع، الحرية في الفكر والممارسة العربيين من المنظور الرولزي للعدالة الاجتماعية كإنصاف، يختار محمد أوريا النظرية الرولزية للعدالة الاجتماعية بوصفها إنصافًا، وينظر من منظورها إلى سؤال الحرية في الفكر والممارسة العربيين.

تؤسس ثناء فؤاد عبد الله بحثها في الفصل العاشر، سؤال الحرية الليبرالية في السياق العربي: تجربة النهضة أنموذجًا، على مسألة البحث في مدى تجذّر فكرة الحرية بالمفهوم الليبرالي في السياق العربي بالتركيز على مثقف النهضة العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين. وتعتبر أن مثقف النهضة توسّع في طرح تساؤلات فكرة الحرية ودلالاتها في سياق حقل متسع من الموضوعات المتصلة بها، وهذا الطرح واكب تحولات مجتمعية سياسية واجتماعية عدة، فضلًا عن انبثاق روح تحررية للخروج من أسر الاستبداد والجمود في المجتمعات العربية، وأخيرًا، أن فكرة الحرية بالمفهوم الليبرالي أمكن استيعابها في مجال الثقافة العربية والإسلامية بدرجات مختلفة.

حرية معتقد

في القسم الرابع، الحرية الدينية وحرية المعتقد، ثلاثة فصول. في الفصل الحادي عشر، الحرية الدينية وقتل المرتد: مدخلٌ لإعادة التفكير في الاجتهاد الفقهي، يسلط معتز الخطيبالضوء على الإشكالية العويصة للحرية الدينية وحدّ الردّة، وهي إشكالية جوهرية، فموضوع حدّ الردّة، وهو القتل، أثار كثيرًا من الأسئلة والإشكالات بخصوص الحرية الدينية من جهة، والعلاقة المرجعية والتأويلية بين القرآن والسنّة من جهة ثانية، ودفع إلى إعادة التفكير في منهجية الاستنباط من جهة ثالثة، وأثار من جهة رابعة مسألة القيم الأخلاقية الثاوية خلف الأحكام الفقهية.

تَجمَع مقاربة سعيد أقيور لمسألة حرية المعتقد في الفصل الثاني عشر، حرية المعتقد في العالم العربي: من السجال الفكري إلى التنزيل الدستوري، بين الأبعاد المعيارية والتنزيلات الوضعية، ولا سيما التنزيل الدستوري. يقول الباحث توطين مفهوم الحرية وتبيئته في مجال التداول العربي والإسلامي اصطدما بجملة معوّقات منهجية ومعرفية، بدءًا من دلالات المفهوم نفسه، وصولًا إلى نظرة العرب والمسلمين الارتيابية للقضايا التي حملها في نسق ولادته، وطبيعة المضامين التي

واكبت تطوره.

في الفصل الثالث عشر، الحرية في التمثلات الاجتماعية، بين الثقافة العالِمة والثقافة الشعبية: من صلب الحلاج إلى إعدام محمود محمد طه، تنسج الباحثة السودانية محاسن يوسف عبد الجليل بين مستويات معيارية للحرية وللمتخيل الاجتماعي بشأنها من منظور الثقافتين العالِمة والشعبية، ومستويات وضعية تخصّ حالتين محوريتين لدى النظر في مسألة الحرية الدينية وحدّ الردّة: صلب الحلاج في نهاية القرن العاشر الميلادي، وإعدام محمود محمد طه في أواسط ثمانينيات القرن الماضي.

أزمة فكر الحرية

في القسم الخامس، أزمة فكر الحرية في البلاد العربية، ثلاثة فصول. يستعيد الباحث التونسي سهيل الحبيب في الفصل الرابع عشر، دولة الحريات الحديثة في البلاد العربية: أزمة الفكر الأيديولوجي العربي في استيعاب الأنموذج الممكن تاريخيًا، مفهومَ دولة الحريات في السياق العربي، من منطلق أن هذه الحقوق التقليدية كانت في مقدم أولويات الثورات العربية، وتحديدًا أولويات النخب التي قادت المسارات الانتقالية في بلدان هذه الثورات، متسائلًا إن كانت السيرورة إلى الأنموذج التاريخي الممكن والمتعيّن في تجارب شعوب العالم الحديث والمضمّن في مفهوم دولة الحرّيات تشكّل وعيًا تاريخيًا وإرادة تاريخية في الفكر الأيديولوجي العربي، وعند النخب العربية الفاعلة في المسارات الانتقالية التي شهدتها بلدان الثورات العربية

في الفصل الخامس عشر، غياب الحرية في ’عالم الفكر‘ العربي، ينظر أحمد مفلح في مسألة الحرية وتحليلها في أكثر من 160 عددًا من مجلّة عالم الفكر الكويتية. فمن خلال هذه المدونة البحثية، يجد مفلح أن نسبة الحرية بين موضوعات المجلة واحد في المئة فقط، ونسبة بحثها دلالاتها وأهميتها ودرس معوّقاتها لا تزيد على 0.3 في المئة! فالحديث عن حرية الفكر وعلاقة الحرية بالعلم ونسبته المتدنية في الفكر العربي المعاصر نتاج هذا الفكر وأصحابه بقدر ما هو نتاج معوّقات موضوعية ونفسية وثقافية وسياسية كثيرة، من دون أن يغفل عن دور الغرب في ضرب أيّ تحرك تحرّري.

في الفصل السادس عشر، العصبيات آكلة الحريات السياسية، يتوقف فريدريك معتوق عند التأثير الهدّام الذي تؤدّيه العصبيات في درء توطين الحريات السياسية في البلدان العربية، ومن ثمّ، الالتفاف على الحداثة وعلى الديمقراطية فيها؛ فالعصبيات التأسيسية ولّدت النسيج العصباني القائم منذ عقود في عمق البُنى المعرفية العربية المعاصرة لتدميرها من الداخل.

نماذج معاصرة

في القسم السادس، نماذج معاصرة من مقاربات الحرية، ثلاثة فصول. في الفصل السابع عشر، الحرية في كتابات راشد الغنوشي: بحث في النسق والأصالة، يقدم علي الصالح مُولى مقاربة نقدية لتناول راشد الغنوشي مسألة الحرية، ولتناولها على نحو أعمّ من لدن المقاربة الإسلاموية، فيذهب إلى أن الغنوشي اشتغل على مبحث الحرية تحت العنوان الهوويّ "الحرية في الإسلام"، وأقام أطروحته في الحرية على مقدّمات نظرية بشأن أصل الخلق ووظيفة العمران ومسؤولية الإنسان في الإسلام في إطار منطق التعارض مع فلسفات الغرب ومبادئه.

في الفصل الثامن عشر بعنوان، سؤال الحرية في كتابات راشد الغنوشي ومنصف المرزوقي، يقول شاكر الحوكي إن سؤال الحرية في فكر راشد الغنوشي يختلف عنه في فكر منصف المرزوقي؛ فالغنوشي يفكّر انطلًاقا من التراث الإسلامي وأدبيات الإخوان، ومطلوب منه المراجعة المستمرة والتجديد، بينما يبدو المرزوقي متحررًا من المرجعيات التراثية، ومن عبء المراجعات الثقيل؛ إذ ينطلق من أرضية فكرية وحقوقية معاصرة.

يعرض نابي بوعلي في الفصل التاسع عشر، الطبيعة التطورية لمفهوم الحرية من خلال مشروع التراث والتجديد لحسن حنفي، مفهوم الحرية من خلال مشروع حسن حنفي الشامل عن التراث والتجديد؛ فيوضح أن الحرية شكّلت في مواجهة القهر والطغيان إحدى النقاط السبع التي حدّدها حنفي في جدول حوار المشرق والمغرب مع محمد عابد الجابري، باعتبارها أولوية في وعينا القومي، وهي التي يُعرفها بوصفها ظاهرة ذات طبيعة تطورية لا تقع خارج إطار التاريخ والمجتمع والإنسان، بل ترتبط بأبنية نفسية وأوضاع اجتماعية وسياقات تاريخية وثقافية هي التي تحدّد شكلها ومضمونها وحدودها من حيث الفهم والتصور والتداول والأبعاد والدلالات.

فضاءات الفكر والإبداع

في القسم السابع، الحرية وفضاءات الإنتاج الفكري والإبداعي، فصلان. يتناول محمد مريني في الفصل العشرين، الحرية وسياسات الرقابة على وسائط الاتصال في الفكر العربي الحديث، العلاقةَ بين وسائط الاتصال والرقابة/الحرية على المضامين درسًا وتحليلًا، أكان من وجهة نظر الخصوصية العربية المحلية المتعلقة بمجريات التحول في الوطن العربي، أم بأبعادها الكونية على اعتبار أن وسائط الاتصال تعدّ أحد أهمّ المحركات للعولمة وللتغيير العالمي.

ويعرض عبد الحق هقي في الفصل الحادي والعشرين، على جدار الوطن؛ التغريد بالحرية: مقاربة سوسيوثقافية لتجليات الحرية في الإبداع التفاعلي، سؤال الحرية في الفضاء التفاعلي/الإبداعي ووسائطه المتعدّدة، ولا سيّما في ما بات يُعرف بالأدب التفاعلي وانتشاره؛ فهذا الأدب برز بقوة مع شيوع الإنترنت في العالم العربي، وشكّل انعكاسًا لتماسّ الإبداع مع التقنية.

مشروعية سياسية وحرية المرأة

في القسم الثامن والأخير، أسئلة المشروعية السياسية والدستورانية والتحرّر الوطني وحرية المرأة، أربعة فصول. في الفصل الثاني والعشرين، دلالة مقصد الحرية على المشروعية السياسية في الإسلام، يدرس محمد الحاج محمد بينية تُقارب بين مفهومين مركزيين في البحوث الفقهية والأصولية: الحرية ببُعدها الجَمْعِي، والمشروعية السياسية، بمعنى الأحقية في الحكم.

تنظر سامية إدريس في الفصل الثالث والعشرين، خطاب الحرية والتحرر في السياق الكولونيالي: حالة الجزائر، في تطور مفهوم الحرية وخطاب التحرّر في السياق الجزائري، باحثة في العلاقة بين تصور الحرية في خطابات الحركة الوطنية الجزائرية والهيمنة الثقافية الفرنسية في السياق الكولونيالي.

في الفصل الرابع والعشرين، الدستورانية المغربية في العقد الأول من القرن العشرين وإشكال الفصل بين السلطات، يتناول خالد العسري سؤال الحرية في السياق المغربي من منظور الدستورانية التي شكّلت أساس المقاربة التحديثية التي سعت من خلالها النخب العلمية إلى تجاوز الرؤى الفقهية التقليدية الرازحة تحت المشروعيات الدينية والتاريخية والعرفية، والمزكّية لواقع السلطة الاستبدادية، بتقديم تصوّر شامل للنظام السياسي ومؤسّساته التمثيلية والتنفيذية في مشروعات دستورية متكاملة، كان أبرزها مشروع دستور 1908.

في الفصل الخامس والعشرين والأخير، حرية المرأة في المغرب في ضوء الجدل والتدافع: بين المرجعية الإسلامية والمواثيق الدولية، ينظر إبراهيم القادري بوتشيش في سؤال حرية المرأة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر في السياق المغربي قبيل إقرار الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية بنهاية تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الثالثة.

اقــرأ أيضًــا

 

فعاليات