رهاب الإسلام ورهاب اليهودية: الصورة في المرآة

01 أكتوبر،2017
المؤلفون
كلمات البحث

صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ترجمة كتاب رهاب الإسلام ورهاب اليهودية: الصورة في المرآة Islamophobie et Judéophobie: L’effet Miroir الذي ألّفه إيلان هاليفي، وترجمته سناء الصاروط، ضمن سلسلة ترجمان (256 صفحة من القطع المتوسط، موثقًا ومفهرسًا). ويدعو الكاتب فيه إلى إعادة التفكير في رهاب الإسلام من زاوية القرابة بينه وبين رهاب اليهودية، من منطلق العجز عن مقاربة رهاب الإسلام الحالي مقاربة حقيقية من دون المرور، ولو مواربة، بمعاداة السامية؛ فرهاب الإسلام هو انمساخ متأخر لها وتحوّل وراثي استعماري.

الإسلاموية الشبح

يتألف الكتاب من مقدمة بقلم آلان غريش، واثني عشر فصلًا. في الفصل الأول، "شبح يلاحق قريتنا، إنه شبح الإسلاموية"، يقول المؤلف إن الإسلاموية المتمثلة بالإرهاب هي عدو بلا وجه، "على صورة هؤلاء الرجال المتخفين وراء قناع الذين يظهرون ويعرضون أنفسهم أمام كاميرات وسائل الإعلام التابعة لأعدائهم المفترضين. وبالطريقة نفسها، حيث لا يدّعي أي مجرم حرب أنه إرهابي، لأنهم يدّعون جميعًا أنهم ارتكبوا جرائمهم باسم المثل الأكثر نبلًا، فإن أيًا من أولئك ذوي الوجوه المخفية أمام الكاميرا لا يعلن أنه إسلاموي، لأنهم جميعًا يدّعون تجسيد الإسلام تمامًا، رامين كل إسلام آخر في الغياهب الخارجية للجاهلية أو في التعدي على الإسلام".

في الفصل الثاني، "المكان الذي نتكلم منه"، يتكلم هاليفي عن نفسه: "من تاريخي الشخصي، بوصفي طفلًا يهوديًا من الناحية الإدارية في فرنسا المحتلة، وبوصفي مراهقًا في فرنسا المتورطة في حروبها الاستعمارية، ومن ثم بوصفي شرقيًا في إسرائيل، وأخيرًا فلسطينيًا، وكان هذا بالتأكيد خياري، لكن أيضًا، ومنذ أكثر من ثلاثين عامًا، وعبر تجربتي التي اكتسبتها، أقول إن الشر المطلق، الجريمة ضد الفكر البشري وضد البشرية بشكل قاطع، هو العنصرية".

في الفصل الثالث، "عن العنصرية"، تكون العنصرية بالنسبة إلى هاليفي "حين يُعتبر الآخر أقل إنسانية أو ما دون الإنسانية أو ضد الإنسانية أو غير إنساني. ويبدأ ذلك باللغة، وفي النهاية يصل إلى تجريد الآخر من إنسانيته، ويصبح استبعاده شرعيًا، وكذلك إخضاعه وقمعه، وأخيرًا قتله، ما أدى إلى أكبر الجرائم في تاريخ الإنسانية".

معاداة العنصرية والسامية

في الفصل الرابع، "مناهضة العنصرية؟" يعرض المؤلف ملامح مناهضة العنصرية في فرنسا، فيقول: "صحيح أن من المستحب عند الأنتليجنسيا الفرنسية البصق على مناهضي العنصرية والسخرية من طغيان الصحيح سياسيًا حول هذا الموضوع، الذي يعني تحميل الأوروبيين المسؤولية بشكل دائم تجاه ضحاياهم المزعومين في المستعمرات القديمة، لكن هذه الاستقلالية الفكرية الرائعة لا تذهب إلى حد الاهتمام بإدانة معاداة السامية التي أصبح الأوروبيون بأكثريتهم مضطرين لإظهار ندمهم تجاهها، مؤكدين بذلك أيضًا ازدواجية المعايير التي هي علامة الخبث والتزوير لهذا الخطاب الذي يدّعي التحرر، لكنه شيء ملحوظ بأن إعادة الاعتبار إلى العنصرية الاستعمارية الأكثر سفاهة تمر عبر نقد راديكالي ظاهريًا لحدود الحركة والخطاب المضادين للعنصرية وتناقضاتهما".

في الفصل الخامس، "أساطير وساميّة ومعاداة للساميّة"، يرى هاليفي أن عبارات معاداة السامية اختُلقت لإضفاء مظهر علمي على كراهية اليهود المترسخة في معاداة اليهودية داخل الديانة المسيحية، وفي وجود اليهود وتمثيلهم، في أوروبا وفي فترة القرون الوسطى، في أعمال سوسيو مهنية مكروهة من الشعب، مرابين أو مقرضين، رجال مال أو أصحاب بنوك. ويصف الساميين بأنهم صنف وهمي كليًا مأخوذ من سلسلة النسب التوراتية.

في الفصل السادس، "شطب دوربان"، يتحدث المؤلف عن الاعتراف رسميًا في دوربان، في نهاية آب/ أغسطس 2001، لأول مرة في القانون الدولي، بأن رهاب الإسلام شكل من أشكال العنصرية، بالتحديد إلى جانب معاداة السامية، "ومنذ ذلك الحين، عُقد في جنيف مؤتمر متابعة دوربان الذي سمّي دوربان 2، فكانت خطوة إلى الوراء، تحت الضغط الإسرائيلي، في شأن مسألة رهاب الإسلام". يقول: "على الرغم من الانتصار الذي ادّعته المنظمات غير الحكومية المجتمعة في دوربان ادعاءً صبيانيًا تهنئ نفسها به اليوم على الورق، كان المؤتمر فاشلًا ففيه اعتُرف رسميًا بتجارة الرقيق والاستعباد والاستعمار بوصفها جرائم ضد البشرية، لكن هذا المكسب بقي محض أخلاقي، وفشل أصحاب الحق من العبيد الأفارقة في أميركا وكذلك ضحايا الاستعمار في الدفع لتحقيق عملية تعويض عن قرون من العمل القسري والنهب والاستغلال".

إسلامويون جدد

في الفصل السابع، "معاينة الإسلامويات من جديد"، يتطرق المؤلف إلى إسلامويات جديدة بعد استعراض جذور الإسلاموية. فمنذ ثلاثة عقود، صارت الأسلمة؛ أي دخول البُعد الإسلامي في لعبة السياسة والجيوسياسة الإقليمية والعالمية التي يمثّل حزب الله وحركة حماس مثالين صارخين لها، ظاهرة لا يمكن إنكارها، "وهي تستند إلى تطورات وازنة كالتي تظهر من النمو الديموغرافي، لكنها تقوم أيضًا على ديناميات أيديولوجية، وبصورة خاصة على الفشل التام للأنظمة التي تدّعي أشكالًا مختلفة من القومية التحديثية وانحدارها لنحو فاشيات دنيوية، إن لم نقل علمانية. ومن المؤكد أنها تستند كذلك إلى قدرات مادية ضخمة موضوعة تحت تصرف الجهد التبشيري، أكان من جهة الوهابية السعودية أم من جهة الأحمدية الباكستانية، لكن نجاح هذا الجهد بالذات يبين أن ثمة طلبًا عليه".

في الفصل الثامن، "عرض الأمثلة والأمثلة المضادة"، ينظر هاليفي إلى حالتين خاصتين في الحركات السياسية التي تدّعي الإسلام: "حزب الله" و"حماس". كما يرى أن حالة الحزب الحاكم في تركيا جديرة بالاهتمام: "هذه الحركة السنّية المنبثقة من الإخوان المسلمين ركّزت التعاون العسكري مع إسرائيل واليونان ودعّمته، واقترحت نفسها وسيطًا بين إسرائيل والفلسطينيين، وكذلك بين حماس وفتح. يضاف إلى ذلك أنها لم تتراجع عن رغبتها في إدخال تركيا إلى الوحدة الأوروبية، حتى إنها قامت في سبيل هذه الغاية بإلغاء حكم الإعدام".

في الفصل التاسع، "أعداء أعدائي السابقين"، يتطرق المؤلف إلى التحالفات النفعية المتعلقة بالحركات السياسية الإسلاموية، ويذكر كيف ظن السادات أن باستطاعته الاعتماد على الإسلامويين ليواجه الناصريين، واغتاله هؤلاء الإسلامويون، وكيف شجعت "فتح"، في قمة صراعاتها مع الإخوان المسلمين في نهاية التسعينيات على إنشاء "الجهاد الإسلامي"، وتحالفت مع حركة "التوحيد الإسلامي" في طرابلس في عام 1983، خلال الحصار السوري للمدينة.

معجم الجهل

يتحدث المؤلف في الفصل العاشر، "محاكم التفتيش الجديدة"، عن الصدام الأميركي–الإسلاموي، ومركزية إسرائيل في هذا التصادم. وبرأيه، "هناك من يعتبر أن إرادة السلطة عند الولايات المتحدة هي التي تحرك إسرائيل باتجاه المصالح الأميركية كعميلة ورأس جسر للإمبريالية الغربية. وهناك أيضًا من يعتبر أن اللوبي الصهيوني هو الذي يُخضع سياسة البيت الأبيض وفقًا لحاجاته الذاتية، ما يعني أن اليهود يسيطرون على أميركا، ومن خلالها، يسيطرون على العالم".

في الفصل الحادي عشر، "من أجل عدم انحياز جديد"، يقول هاليفي إن الخبراء العسكريين أنجزوا مفهوم الصراع اللامتناظر ليفسروا عجز العالم بأكمله عن التغلب على عدو معزول، بحيث يملك الضعيف صلف استخدام عناصر ضعفه بالذات لتحويلها إلى ميزات، "إذًا لا يضمن عدم الوجود المادي للعدو أبدًا أن تبقى الحرب افتراضية؛ فهي ما عادت كذلك في العراق ولا في فلسطين ولا في لبنان ولا في أفغانستان ولا في ليبيا ولا في السودان ولا في مالي ولا في سورية ولا في اليمن، ويطوف خيال مداها التهديدي فوق إيران وتركيا، وقد نقلها واضعو القنابل بصورة دورية إلى قلب المدن الكبرى في الشمال الصناعي أو إلى مواقع الاستجمام فيها. إن فكرة عدم الانحياز تعطي فرصة لانتفاضة، لصحوة، وتعطي في الوقت نفسه فرصة لإظهار مرونة في الروح الديمقراطية". ويسأل: أليس انتصار الحرية هو الهزيمة الفعلية للإرهابيين في كل مكان؟

في الفصل الثاني عشر والأخير، "معجم الجهل الإسلاموفوبي"، يعرف هاليفي بمفاهيم متعلقة بالإسلاموية، منها الجهاد: "إن مفهوم الجهاد الذي أخذ منه صحافيون عدة تسمية الجهاديين، يُترجم بشكل عام بالحرب المقدسة. ويعتبر كثيرون أن هذا المفهوم يحوي إشارة ضمنية إلى حرب ملزمة ضد غير المسلمين من أجل هدايتهم بالقوة أو من أجل القضاء عليهم"؛ والشهيد: "ما يظهر في الاستعمال اللغوي أن كل شخص مقتول أو الذي يموت ميتة عنيفة، بما فيه عبر حادث، هو شهيد"؛ والاجتهاد: "الاجتهاد هو السعي في التفكير وتفسير النص"؛ والشريعة: "الحالة السوية الموصى بها"؛ والحجاب وعدم التسامح والحرية والعنف والإرهاب.

اقــرأ أيضًــا

 

صدر حديثاً

فعاليات