مئة عام على الحرب العالمية الأولى - مقاربات عربية (المجلد الثاني): مجتمعات البلدان العربية، الأحوال والتحولات

25 أكتوبر،2016
المؤلفون
الكلمات المفتاحية

بعد مجلد أول من كتاب مئة عام على الحرب العالمية الأولى: مقاربات عربية، بعنوان فرعي الأسباب والسياقات والتداعيات، صدر عن المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات المجلد الثاني من الكتاب، بعنوان فرعي مجتمعات البلدان العربية: الأحوال والتحولات (703 صفحات بالقطع الوسط) لامًا بين دفتيه 24 دراسة تبحث في أوضاع مناطق وبلدان عربية في خلال الحرب الكبرى، وفي انعكاس ويلات هذه الحرب ونتائجها عليها اجتماعيًا وسياسيًا وتنمويًا وجغرافيًا.

يكشف عبد اللطيف الحفار في الدراسة الأولى، الاقتصاد المغربي خلال الحرب العالمية الأولى: دراسة في الأرشيف الفرنسي، عن توجهات فرنسا الاقتصادية في المغرب خلال تلك الحرب، وأظهر حضور المغرب خلال هذه المرحلة في تمثلات رجال الأعمال الأوروبيين، ما انعكس على المغاربة الذين أُقحموا في منطق اقتصادي رأسمالي إمبريالي بعيدًا عن منطقهم الاقتصادي المحكوم بالمرجعية الإسلامية، فحطّم هذا المشروع الكولونيالي الأنماط التي كانت سائدة، وأبرز فئة عريضة من الفلاحين الأجراء الذين لا يملكون أرضًا، ما ساهم في نقل المغرب إلى مسار السوق العالمية. وينطلق سيمون عبد المسيح في الدراسة الثانية، المجاعة الكبرى والاقتصاد الطرفي: من دراسات الحالة إلى بناء المفهوم من قيود الوفيات في خلال الحرب في السجلات الدينية والمدنية، في تحليل سرديات تناولت الوضع الاجتماعي - الاقتصادي في لبنان في الحرب الأولى وصف ما حدث من دون فهمه وتفسيره، وتحوّل الاقتصاد المحلي التقليدي الى اقتصاد طرفي مرتبط بشكل شبه كلي باقتصاد مركزي أوروبي. في الدراسة الثالثة، منعرج العشرينيات: التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد التونسية بعد الحرب العالمية الأولى، يُصوّب محمد الأزهر الغربي قراءة تاريخية لثلاثينيات القرن الماضي من تاريخ تونس، زالتي يُجمع متخصصون على أنها تحوّل في تاريخ البلاد استنادًا إلى تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية التي قيام الحركة الوطنية التي أفضت إلى استقلال عام 1956. ويدرس قاسم الحادك في الدراسة الرابعة، الدعاية الألمانية في المغرب خلال الحرب العالمية الأولى وردات الفعل المحلية، توظيف هذه الدعاية الإسلام والجهاد المقدس والجامعة الإسلامية لاستمالة زعماء حركات المقاومة في مناطق المغرب المختلفة ومدهم بالأموال والسلاح، وإثارة الأوضاع في المغرب وشمال أفريقيا ضد الوجود العسكري الفرنسي، من خلال ربط الاتصال بهذه الزعامات المقاومة وحثها على تحقيق المصالحة بين القبائل والعشائر وإذاعة الإشاعات لرفع معنويات المقاومة.

في الدراسة الخامسة، الأسرى المسلمون في ألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى 1914-1918: ذلك التاريخ المجهول، يعالج علاء الدين يحوي موضوع الأسرى الذين جنّدتهم فرنسا وروسيا وبريطانيا مشتتين في ألمانيا كلها، مع غيرهم من الأسرى الإنكليز والفرنسيين والروس، الذين تقرّر جمعهم في معسكر الهلال الذي ضم مسلمين عربًا وتتارًا وهنودًا ومسلمين من دول أخرى. ويقص عبد الواحد المكني في الدراسة السادسة، الحياة اليومية للجنود المغاربة في الجبهات الأوروبية خلال الحرب العالمية الأولى، قصة 300 ألف مجند ومتطوع من الجزائر وتونس والمغرب في جبهات أوروبا خلال الحرب الأولى، ومكابدتهم ضنك الحياة اليومية والاغتراب الروحي والتقطع بين الولاء الديني والواجب الحربي والشرف العسكري، استنادًا إلى يومياتهم. ويلفت بشير اليزيدي في الدراسة السابعة، الرأي العام التونسي والحرب العالمية الأولى: الجنود أنموذجًا، إلى ارتفاع عدد القتلى والمشوّهين ضمن عناصر "الرماة المناوشين" التونسيين، وتحوّل هؤلاء إلى عنصر فاعل في الرأي العام التونسي من خلال اطّلاعهم على المستجدات من الوقائع والأنباء، وتحولهم إلى عين الرأي العام لما كان يدور خارج الحدود. ويكتب أنس الصنهاجي الدراسة الثامنة، تداعيات الحرب العالمية الأولى على الوضع الصحي في المغرب، متناولًا الأوبئة المختلفة في المغرب قبل الحرب العالمية الأولى وخلالها، وانتزاع إدارة الحماية مدّخرات المغاربة من المؤن والمنتوجات الفلاحية لمصلحة الجهد الحربي الفرنسي ما أدى إلى تجويع فئة عريضة من المغاربة في البوادي والحضر، وانتشار الأمراض الناجمة عن الفاقة والمَسَاغِب كالطاعون والتيفوس والجدري.

يتناول محمد بكراوي في الدراسة التاسعة، مشاركة المغرب في الحرب العالمية الأولى وأثرها في المجتمع المغربي، مصير المغرب الذي وجد نفسه مقحمًا في حرب أوروبية لا ناقة له فيها ولا جمل، وبعدما فرضت عليه فرنسا تزويدها بالمنتوجات الزراعية والمعدنية المختلفة، ما أدى إلى معاناة شديدة بسبب نقص المواد الاستهلاكية الأساسية، وإلى انتشار مجاعات خطرة وأمراض وأوبئة كثيرة. ويبحث نور الدين ثنيو في الدراسة العاشرة، الجزائريون في الحرب العالمية الأولى، طرائق استثمار الجزائريين الحرب الكبرى ومآسيها لاستخلاص نتائج إيجابية على صعيد الوعي بضرورة تصفية الاستعمار، متناولًا دور النخبة الجزائرية المتعلمة في التوعية بأهمية التجنيد، واندراج الجزائريين بعد الحرب في صفوف اليسار الفرنسي وعيًا منهم بأهمية النضال النقابي في فرنسا، والوطني في الجزائر، والأممي. كما يتناول جامع بيضا في الدراسة الحادية عشرة، المشهد الصحافي المغربي في غمار الحرب العظمى، إذ أدى فرض الهيمنة الاستعمارية على المغرب إلى تقنين الصحافة على مقاس النظام الجديد. وكان من تداعيات هذه الحرب على الصحافة أن عانت نقص المهنيين، وفي مقدمهم الصحافيون الذين التحقوا بجبهات القتال ولقي بعضهم حتفه، ما انعكس على المادة الصحافية التي فقدت جاذبيتها وتحوّلت بلاغات رسمية. ويسلّط صالح علواني في الدراسة الثانية عشرة، تأسيس مسجد باريس (1922-1926) إنجاز معماري وثقافي بعد الحرب الكبرى، الضوء على بعض خصوصيات المعهد الإسلامي والمسجد الجامع الذي قررت الإمبراطورية الفرنسية بناءه في باريس، خصوصًا أنه بُني في أرض غير أرضه التقليدية. كما يركز على ما عمل المسجد في نشر إسلام متجذر في قيمه الإنسانية، منفتح على الحداثة الغربية، وعلى الأسباب التي أحلّت هذا المعلم محل صراعات خفية بعد نشأة جمعية أحباس الأماكن المقدسة الإسلامية.

في الدراسة الثالثة عشرة، تداعيات الحرب العالمية الأولى في طرابلس الغرب: زمن التفاوض بين إيطاليا والزعامات المحلية (1916-1921)، يتناول فتحي ليسير تعاطي إيطاليا مع الأوضاع في ليبيا بعد هزيمتها العسكرية أمام المقاومة الأهلية الليبية، وتوظيف تركيا وألمانيا طرابلس الغرب لخلق المتاعب للدولة الإيطالية، ولفتح جبهة على الحدود الغربية لمصر ضد إنكلترا. ويروم محمد عفيفي في الدراسة الرابعة عشرة، صورة أوروبا عند المثقفين الليبراليين المصريين في الحرب العالمية الأولى، معرفة موقف التيار الليبرالي المصري من الحضارة الغربية وتجديد الفكر المصري الحديث عشية الحرب العالمية الأولى وفي أثنائها، ومدى انعكاس صورة أوروبا على موقف التيار الليبرالي المصري من الحضارة الغربية، من خلال تحليل محتوى صحيفة "السفور". ويقول أيمن محمد أحمد عيد في الدراسة الخامسة عشرة، أثر الحرب العالمية الأولى في مجتمع شبه جزيرة سيناء، إن الحرب العالمية الأولى كانت نقطة تحوّل مهمة في تاريخ شبه جزيرة سيناء ومجتمعها بسبب التغيرات الكبيرة التي مرت بها خلال هذه الفترة، وكان لها تأثير كبير في تاريخها اللاحق، إذ كانت مسرحًا مهمًا للعمليات العسكرية بعدما حاولت السلطات العثمانية والألمانية استمالة زعماء بدو سيناء بالمال والرشوة والأوسمة والدعاية التي قامت على أن هذه الحرب دينية وجب فيها الجهاد الإسلامي. وأرسلت بريطانيا لورانس العرب بدورها لاستمالة القبائل. أما في دراسته سورية في الحرب العالمية الأولى والتحالف الألماني - العثماني: إطلالةٌ نقدية على التأريخ، السادسة عشرة في الكتاب، فيعيد حسن كيالي تقويم الآراء حيال السياسة العثمانية في سورية وطبيعة التحالف العثماني- الألماني بتأكيد محاولات العثمانيين إحياء الإمبراطورية والحفاظ عليها، متحريًا العوامل التي حالت دون التقويم التاريخي الدقيق لهذا الموضوع في مئة عام من كتابة التاريخ. فالبحث التاريخي أهمل الشرق الأوسط باعتباره جزءًا من هذه الحرب، وعومل معاملة المسرح الجانبي.

يرى مايكل بروفنس في الدراسة السابعة عشرة، ترِكة العثمانيين بعد هزيمتهم في عام 1918، أن الإمبراطورية العثمانية كانت قبل الحرب العظمى إمبراطوريةً قيد التحديث، كالإمبراطورية الروسية وإمبراطورية آل هابسبورغ والإمبراطورية الألمانية. وبعد عام 1918، قسمت بريطانيا وفرنسا الدولة العثمانية إلى دول جديدة مستعمرَة وشبه مستعمرَة. جرى استقبال التقسيمات في الشرق الأوسط بالثورات، لكن ضاع إرث الحداثة العثمانية في القرن التاسع عشر التي يسّرت ظهور هذه الثورات. وفي الدراسة الثامنة عشرة، التأثيرات في خيارات ضابط عربي - عثماني قبل الحرب الأولى وخلالها، يقرأ مالك شريف مذكرات عبد الله دبوس غير المنشورة والتي دوّنها بين عامي 1943 و1963، فيحاول فهم قرار دبوس التطوع في صفوف الجيش العثماني تلميذ ضابط، وإظهار اثر تربية دبوس المدرسية والكشفية في نظرته إلى الدولة العثمانية، ودورها في العالم الإسلامي وتاريخه. وفي الدراسة التاسعة عشرة، الآثار السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للحرب العالمية الأولى في فلسطين والأردن، يرى علي محافظة أن فلسطين احتلت مكانة خاصة عند السلاطين العثمانيين لوجود الأماكن المقدسة للديانات السماوية الثلاث فيها ولاهتمام الدول الأوروبية الكبرى بها، والتنافس الشديد بينها على فرض حمايتها على الطوائف الدينية المختلفة المقيمة فيها، وإرسال لجنة الشرق الأوسط في وزارة الحربية البريطانية بعثة صهيونية إلى فلسطين برئاسة حاييم وايزمان لتحديد الخطوات التي يتطلّبها تنفيذ وعد بلفور. ويعتمد محمد الحزماوي في الدراسة العشرين، الأوضاع العامة في القدس في الحرب العالمية الأولى وبعدها - يوميات خليل السكاكيني (1914-1920)، على يوميات المربي والأديب المقدسي خليل السكاكيني للتبحر في أوضاع القدس منذ بداية الحرب العالمية الأولى حتى بداية عهد الإدارة المدنية في عام 1920، وفي تقصي النشاط الأدبي والعلمي والثقافي في القدس، والفاعليات السياسية التي أتت ردًا على سياسة الإدارة العسكرية البريطانية المتمثلة في الجمعيات الإسلامية المسيحية والنوادي والأحزاب السياسية من حيث هي أول مظهر للوعي الوطني والسياسي المنظم في فلسطين.

يقرأ عوني فارس في الدراسة الواحدة والعشرين، فلسطين في الحرب العالمية الأولى: قراءة نقدية ليوميات الفلسطينيين ومذكراتهم عن الحرب وحوادثها، حالة فلسطين إبان الحرب العالمية الأولى قراءة نقدية، اعتمادًا على يوميات الفلسطينيين ومذكراتهم، ويركز على تحليل التوصيف الفلسطيني لواقع سكان فلسطين بين عامي 1914 و1918، والعوامل التي ساهمت في تشكيله. ويطرح مهند مبيضين في الدراسة الثانية والعشرين، أهالي شرق الأردن والحرب الكبرى، إشكالية موقف أهالي شرق الأردن من الحرب الأولى ودخول الدولة العثمانية فيها إلى جانب دول الوسط وانسجام موقفهم مع الموقف العام في بلاد الشام وفي طبيعة الاستجابة والمشاركة، باحثًا في أثر أحوال ماقبل الحرب في موقف الناس، وفي نظرتهم إلى علاقتهم بالدولة العثمانية أو بالوطن المقدس وبالدفاع عنه. وفي الدراسة الثالثة والعشرين، موقف أهل سنجق بيت المقدس من نهاية الدولة العثمانية وبداية الاحتلال البريطاني كما تعكسه الوثائق السرية البريطانية 1918-1917، يدرس محسن محمد صالح مشاعر المقدسين وهم يشهدون نهاية الدولة العثمانية والاحتلال البريطاني، وأهمية الوثائق السرية البريطانية التي كان ضباط الاستخبارات يكتبونها على شكل تقارير يومية، يوثقون فيها الحوادث بتفصيلات تغيب في مصادر أخرى، مع التنبه إلى أن هذه التقارير تعكس الرؤية البريطانية أكثر مما تعكس مشاعر الناس ومواقفهم. أما في الدراسة الرابعة والعشرين والأخيرة، الحملة البريطانية على العراق (1914- 1918): الدوافع والتداعيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية،  فيبين عبد الوهاب القصّاب وضع العراق ومحاولات احتلاله من البريطانيين في أثناء الحرب العالمية الأولى، وخضوعه لحكم عسكري مباشر، وبروز ضباط وخبراء بريطانيين ساهموا في بناء العراق الحديث، وانتقالهم من الحكم المباشر إلى الاستشاري، حتى حل محلهم عراقيون، إلى أن نشبت ثورة العشرين ضد الاحتلال.

ساهم في إغناء هذا الكتاب الباحثون: من المغرب أنس الصنهاجي وجامع بيضا وعبد اللطيف الحفار وقاسم الحادك ومحمد بكراوي؛ ومن تونس بشير اليزيدي وصالح علواني وعبد الواحد المكني وفتحي ليسير ومحمد الأزهر الغربي؛ ومن الجزائر علاء الدين يحوي ونور الدين ثنيو؛ ومن مصر أيمن محمد أحمد عيد ومحمد عفيفي؛ ومن فلسطين عوني فارس ومحمد ماجد الحزماوي؛ ومن الأردن علي محافظة ومحسن محمد صالح ومهند مبيضين؛ ومن العراق عبد الوهاب القصاب؛ ومن لبنان سيمون عبد المسيح؛ إلى جانب حسن كيالي، أستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا، والباحث مالك شريف، وأستاذ التاريخ في جامعة كاليفورنيا مايكل بروفنس.

اقــرأ أيضًــا

 

فعاليات