العقد الأخير في تاريخ سوريّة: جدليّة الجمود والإصلاح

21 مارس،2012
المؤلفون
كلمات البحث

كتاب "العقد الأخير في تاريخ سوريّة: جدليّة الجمود والإصلاح" (462 صفحة من القطع الكبير) للباحث محمد جمال باروت، هو محاولة لتفسير الدّوافع الحقيقيّة للأحداث الجارية في سوريّة اليوم، ومساهمة بحثيّة مهمّة في عمليّة اكتشاف المقدّمات الموضوعيّة والعوامل الجوهريّة التي أدّت إلى اندلاع حركة الاحتجاجات في سوريّة في 15 آذار / مارس 2011.

يتحدّث الكتاب عن سوريّة خلال العقد الأوّل من القرن الحادي والعشرين، وعن علاقة التّنمية بالتغيّر الاجتماعيّ، ويعرض مسار عمليّة التغيّر السياسيّ في سوريّة منذ ما قبل اندلاع حركة الاحتجاجات بقليل، وبالتّحديد منذ 19/2/2011 وهو اليوم الذي اندلعت فيه تظاهرة حيّ الحريقة في دمشق، حتّى تمّوز 2011، ويرصد، خلال هذه الفترة ما يسمّيه "ثورة المجتمعات
 المحليّة" أي ثورة المدن المتوسّطة والصّغيرة، علاوةً على الأحياء الشعبيّة والعشوائيّة في المدن الأخرى، ثمّ يقارن الزّحف السلميّ للأطراف نحو المركز، مثل زحف أطراف دمشق على ساحة العباسيّين، بالزّحف الفلاحي شبه المسلّح مثل غزو جبل الزاوية لمدن متوسّطة مثل أريحا وجسر الشغور ومعرّة النعمان. وفي هذا السّياق حاول الكاتب أن يستقصي الفاعلين الاجتماعيّين والسياسيّين الحقيقيّين لهذه الثّورة، وأن يعثر على تفسيرٍ لقدرة هؤلاء في تأمين الزّخم والاستمرار لهذا التحرّك الشعبيّ الواسع.

يتألّف الكتاب من قسمين: الأوّل ركَّز على المنهجيّة المركّبة (تاريخيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وسكانيّة وسياسيّة)، أي أنّه استخدم العلوم الاجتماعيّة والعلوم السياسيّة كوحدة مترابطة في الوصف والتّحليل لفهم العلاقة بين التّنمية والتغيّر الاجتماعيّ، وسلّط الضّوء على اختلاف الرّؤى بين الدّاعين إلى تحرير الاقتصاد السوري والدّاعين إلى تصحيحه، وشدّد على ظاهرة رجال الأعمال الجدد الذين دعموا برنامج "اللّبرلة" الاقتصاديّة، ومعادلة "نموّ أكثر وتنمية أقلّ". أمّا القسم الثاني فقد تصدّى لرصد الحركة الاجتماعيّة في سوريّة ولا سيّما ما أسماه "ديناميّات يوم الجمعة" أو ما دعاه ثورة الأطراف على المركز، وعالج، في نطاق ذلك، التديّن والتديّن السلفيّ وغير ذلك من المسائل. وقصارى القول لدى الكاتب هو تحذيره من انهيار النّظام لأنّ "انهيار النّظام، ربّما يفضي إلى انهيار الهيئة الاجتماعيّة برمّتها"، والحلّ، بحسب الكاتب، هو "التّسوية التاريخيّة" وهي المرحلة الإجباريّة لعمليّة التغيّر الاجتماعيّ - السياسيّ للحؤول دون وقوع اضطراباتٍ أهليّة وطوائفيّة قد تتّخذ، في بعض الأماكن، صفة الحرب الأهليّة.

اقــرأ أيضًــا

 

صدر حديثاً

فعاليات