نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الفترة من 19 إلى 21 نيسان/أبريل2011 في الدوحة مؤتمر "الثورات والإصلاح والتحوّل الديمقراطي في الوطن العربي من خلال الثّورة التونسية"، والذي استعرض تجربة الثورة التونسية وسلّط المزيد من الضوء على مسار الإصلاح في الوطن العربي. ويأتي انعقاد هذا المؤتمر استكمالاً للنّدوة الحوارية حول "ثورة الشعب في تونس: أسبابها ونتائجها وانعكاساتها على السّاحة العربية" التي عقدها المركز في الدوحة بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير2011.
وعلى مدار ثلاثة أيام طرح المؤتمر المحاور التالية:
استهلت الندوة بمداخلة قدمها مدير عام المركز د. عزمي بشارة عنوانها "العربي والتونسي في الثورة التونسية"، بحثت في أسباب نشوء الثورات العربية، ووسائل الإصلاح والتحول إلى النظام الديمقراطي، مشيرا ً إلى أن نجاح التحول إلى الديمقراطية الواعية في البلدين سيؤثر في عدة بلدان عربية ويحدّد مصيرها.
وشدد بشارة على أنّ ما جرى في تونس و في مصر وفي بلدان عربية أخرى يدلّ على القاسم المشترَك في الوطن العربي، أمّا الاختلاف فيكمن في التفاصيل الثانوية فقط، لكنه قال إنّ الحالة التونسية تمثّل حالة دولة مركزية ممتدة رغم تغيرات في تطابق تاريخها و جغرافيتها ، والتحديث الذي خضعت له في عهديْ بورقيبة وبن علي وفصل مؤسّسات المجتمع الأهلي عن مؤسسات الدولة الحكومية، ووضوح الأشكال والأدوار سمح بالفصل بين الدولة ونظام الحكم، خاصة عندما يتصرف الجيش ممثلاً للدولة وليس للنظام أو لسلطة الفرد أو للأسرة الحاكمة وهذه تعدّ خصوصية تونسية بامتياز وفي مصر أيضا حيث كان هناك فصل بين الدولة والنظام.
ولفت بشارة إلى أن المواطن العربي في العقدين الماضيين ،وبوجود ظاهرة الفضاءات المفتوحة ،تشكّل عنده وعي مشترك يرفض الفساد والتزاوج بين رجال الأعمال والحكام، ما وحّد الحالة العربية الرافضة لهذه النّظم. كما لفت إلى أن عفوية الثورات العربية و شعبيتها بلا قيادة واضحة سببه نشوء ظاهرة تأبيد المعارضة وإضعافها، أي أن القوى المعارضة التقليدية أصبحت بسبب ملاحقتها الأمنية والتضييق الأمني وفصلها عن المجتمع، جزءا من النظام العام أو مكملا للشكل العام للنظام السياسي. وهذا أثار سؤالا عمّن سيقود التغيير أو من البديل للحاكم الحالي؟ وهذه الحالة كانت في معظم البلدان العربية.
وشدد بشارة على التشابه بين تونس ومصر في ما بعد الثورة، من ناحية التحول إلى الديمقراطية تدريجيا لأن الثورات لا تقود إلى ديمقراطية جاهزة، مشِيدا بالثورتين ودورهما في تشكيل وعي ديمقراطي سيقرر مصير دول عربية عدة، لأنّ نجاح الديمقراطية في البلدين سيؤثر في عدة دول عربية أخرى و في توجّهات أنظمة عربية قائمة.
وعن الخيارات المطروحة رأى بشارة إمّا أن تبدأ الأنظمة العربية في الإصلاح أو تجبر عليه ، مشيرا إلى أن حالة الثورة في المشرق العربي لا يمكن أن تقبل في الأنظمة الحالية رغم أنها مهدّدة بالفتنة العشائرية أو الطائفية، واعتبر أنّ البديل الحقيقي في المشرق العربي هو ضرورة الإصلاح و حتميته.
كما طرح بشارة عدة أسئلة عن مستقبل الدول التي أسقطت أنظمتها بشأن الوعي في القضايا العربية عموما والفلسطينية على وجه الخصوص وعن القضايا التي يؤمن بها الشباب الذي قاد الثورة.
يمكن الاطلاع على تقرير المؤتمر الذي يلخص مجمل الجلسات هنا