استضافت وحدة الدراسات الاستراتيجية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة، يوم الإثنين 25 نيسان/ إبريل 2022، غلوريا شكورتي أوزدمير، الباحثة في مديرية الشؤون الخارجية بمؤسسة سيتا في أنقرة، التي قدّمت محاضرةً عن بُعد عبر تطبيق زووم بعنوان: "حروب المسيّرات: حالة الأداء الميداني التركي وأثرها في الأمن الإقليمي".

استهلّت الباحثة محاضرتها بالإشارة إلى تأثّر مفهوم الحرب والاستراتيجية العسكرية تاريخيًا بالثورات التكنولوجية. وفي هذا السياق، شهدنا كيف غيّرت المركبات الجوية غير المأهولة (المعروفة أيضًا باسم الطائرات من دون طيار أو المسيّرات Drones) الحرب خلال العقود الماضية، من خلال توفير ميزة تنافسية لمن يستخدمها، على مستوى الوقت والدقة والحصانة. فمع نهاية الحرب الباردة، كانت الولايات المتحدة، بمسيّراتها من طراز إم كيو-1 بريداتور MQ-1 Predator وريبر Reaper، الدولة المهيمنة من حيث استخدام المسيّرات. ومن خلال استخدامها في حربيها في أفغانستان والعراق، على الأقل، ساهمت هذه التكنولوجيا في احتفاظ الولايات المتحدة بمكانتها باعتبارها قوة عظمى دون منازع. وسرعان ما بدأت العديد من الدول تتبع النموذج الأميركي في إدراج حروب المسيّرات في استراتيجياتها العسكرية.

ثم انتقلت الباحثة إلى الحالة التركية، معتبرةً أنها، بمسيّراتها من طراز بيرقدار تي بي 2 وبيرقدار آقنجي، واحدةً من أنجح الدول في إدراج المسيّرات ضمن عملياتها العسكرية، كما هي الحال في سورية. ولم تنجح تركيا فقط من حيث تطوير المسيّرات وتصنيعها، بل أصبحت دولة رائدة في تصديرها أيضًا. في هذا الإطار، يشير العديد من الخبراء إلى أن المسيّرات أضحت من الأصول الأساسية للسياسة الخارجية التركية فيما بات يسمّى بـ "دبلوماسية المسيّرات"؛ إذ أعطى استخدام المسيّرات وتصديرها في سورية وليبيا وناغورنو كاراباخ وأوكرانيا، متبوعًا بنجاحها في ساحة المعركة، اليد العليا لتركيا، وفي كثير من الحالات منحها إمكانية الجلوس على طاولة المفاوضات مع قوى عظمى مثل الولايات المتحدة أو روسيا أو فرنسا.

ورأت الباحثة أن المسيّرات التركية ليست ذات أهمية لمصلحة تركيا الوطنية فحسب، بل يمكن القول إنها أثبتت أيضًا أنها حاسمة في الحفاظ على الاستقرار والأمن الإقليميَّين. وكانت ليبيا وناغورنو كاراباخ المثالين الرئيسين في هذا السياق، ومن الأمثلة الأخرى المهمة التي يمكن ذكرها أيضًا الاتفاقية بين تركيا وقطر، حيث اشترت الأخيرة ستّ مسيّرات من طراز بيرقدار تي بي 2 ضمن سياساتها في تعزيز جيشها بعد الأزمة الخليجية خاصةً.

عقب ذلك، عرّجت الباحثة على حالة الأداء الميداني للمسيرات التركية، خاصةً بيرقدار تي بي 2، في ساحات المعارك مثل سورية وليبيا وناغورنو كاراباخ وأوكرانيا مؤخرًا. مناقشةً في ذلك، أثر استخدام المسيّرات التركية أو استيرادها في الاستقرار والأمن الإقليميَّين.

وقد أعقب المحاضرة نقاشٌ ثريّ، أسهم فيه الدكتور عمر عاشور، رئيس وحدة الدراسات الاستراتيجية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، إضافة إلى باحثي المركز العربي، وأساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا وطلبته، وشارك فيه جمهور المتابعين عبر وسائط التواصل الاجتماعي.