استضافت وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في 4 حزيران/ يونيو 2025، ماندانـا تیشه یار، أستاذة دراسات آسيا في جامعة العلامة طباطبائي في طهران، ونائبة رئيس الجامعة للشؤون البحثية، التي ألقت محاضرة بعنوان "السمات الجيوسياسية الجديدة لإيران"، تناولت فيها تطوّر موقع إيران الاستراتيجي وعلاقاتها الثنائية وسياستها الخارجية، استجابةً للتحوّلات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما بعده.
وأبرزت الباحثة أنّ جهات فاعلة رئيسة – مثل الحكومات والبرلمانات ووسائل الإعلام والمؤسسات العسكرية والأكاديميين – تؤثّر في الشؤون السياسية للدول، إلّا أنّ "الجغرافيا السياسية أكثر استقرارًا"، مقارنةً بهذه العوامل المتغيّرة. وأوضحت كذلك أنّ التطورات الأخيرة قد أثّرت بالفعل في الجغرافيا السياسية للمنطقة.
وقدّمت الباحثة مفهوم إعادة تعريف "الإقليم"، انطلاقًا من معناه التقليدي، مشيرةً إلى أنّ التطوّرات المتسارعة في الإقليم قد غيّرت من طبيعة الجغرافيا السياسية لإيران. وبيّنت أنّ السياسة الخارجية الإيرانية تتأثّر باستمرار بهذه التحوّلات، وأنّ الحدود الجغرافية الثابتة أصبحت قاصرة عن مواكبة التغيرات السياسية المتسارعة على الأرض. وأضافت أنّ "الإقليم" لم يعد يُنظر إليه على أنّه مفهوم جامد، بل أصبح إطارًا متعدّد الأطراف قائمًا على الثقافة والهوية والمصالح المشتركة.
وقد بيّنت الباحثة أنّ الأزمات الإقليمية الأخيرة – مثل سيطرة طالبان على أفغانستان، وأزمة روسيا وأوكرانيا، والحرب الإسرائيلية على غزة – كان لها تأثير مباشر في البيئة الجيوسياسية لإيران. ونتيجة لذلك، تحوّلت طهران نحو شكل جديد من "الإقليمية الجديدة"، يظهر من خلال اتفاقاتها المتعددة الأطراف، بما في ذلك منظمة شنغهاي للتعاون، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومجموعة بريكس. وأوضحت أنّ إيران "تحاول أن تعرّف سياستها الخارجية على مستوى جديد من التعاون الجيوسياسي مع مختلف الدول".
واختُتِمت المحاضرة بتأكيد أنّ الإقليم لم يعد مفهومًا جامدًا ومحددًا جغرافيًا، بل أصبح "هو ما نتصوره، وليس بالضرورة ما يتمّ تحديده على الخريطة". وهذا ما يُسهم في إعادة تأطير مفهوم الجغرافيا السياسية، ويوفّر فهمًا أعمق للتحولات المتسارعة في السياسة الخارجية الإيرانية.