استضافت وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات محاضرة عامة بعنوان "الولادة الجديدة للجمهورية الإسلامية في إيران"، قدّمها محجوب الزويري، أستاذ السياسة المعاصرة وتاريخ الشرق الأوسط في جامعة قطر، تناول فيها مسار الجمهورية الإسلامية عبر مراحل متعددة من بناء الدولة والتكيّف وإدارة الأزمات، وجادل بأن الجمهورية الإسلامية انتقلت مرارًا "من مرحلة إلى أخرى"، مدفوعة بثلاثة عوامل رئيسة، هي: النقاء الروحي، وقابلية البقاء، والرغبة في الاستمرار، واصفًا إياها بـ "ثلاث ولادات".
استعرض الزويري ما سمّاه "الولادة الأولى" للجمهورية الإسلامية، التي بدأت عقب الثورة الإسلامية عام 1979 مع المشروع التنموي "جهاد سازندگی" (جهاد البناء)، الذي هدف إلى توسيع نطاق الثورة ليشمل أطراف إيران والفئات "المهمّشة"، إلى جانب ترسيخ سيطرة المؤسسة الدينية على مؤسسات الدولة. وأوضح كيف شهدت هذه المرحلة تعزيزًا لسلطة الدولة وأسلمةً للمجتمع والمؤسسات، بما في ذلك فرض الحجاب عبر آليات دستورية، وأسلمة الجامعات والعلوم الاجتماعية، وإعادة صياغة خطاب السياسة الخارجية من "تصدير الثورة" إلى تقديم إيران بوصفها مدافعًا عن المستضعفين. وأشار إلى تحولات ديموغرافية كبرى، منها النمو السكاني في طهران بعد الثورة، معتبرًا أن الحرب العراقية – الإيرانية، في الفترة 1980-1988، أوقفت التحالف المبكر بين رجال الدين والمثقفين اليساريين لصالح تكريس الحكم الديني. ثم انتقل إلى مرحلة مفصلية بين عامَي 2010 و2018، تأثرت بأحداث الربيع العربي عام 2011، واصفًا إياها بـ "الصدمة" التي دفعت طهران إلى إعادة تموضعها إقليميًا وأسهمت في انخراطها الأوسع في سورية، بما في ذلك ما اعتبره أول تدخل عسكري كبير لها هناك منذ الحرب العراقية – الإيرانية.
ورأى الزويري أن الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة الأميركية من الاتفاق النووي، في أيار/ مايو 2018، مثّل نقطة تحوّل، دخلت بعدها الجمهورية الإسلامية ما سماه "الولادة الثانية"، التي ركّزت على تجديد النخبة، و"التطهير" الذي وصفه بأنه "تقسيم الناس إلى من هم مع النظام ومن هم ضده"، إضافة إلى تبنّي "اقتصاد المقاومة" للتكيّف مع العقوبات الممتدة.
وقدّم، في إشارة إلى مرحلة ثالثة محتملة، تحليله بصيغة شرطية مستقبلية، ربطها بمآلات المفاوضات مع الولايات المتحدة، متسائلًا إذا ما كان ذلك سيؤدي إلى اندلاع حرب في المنطقة أم إلى اتفاق، ومن ثم سيقود إلى الولادة الثالثة للجمهورية، واعتبر أن هذه "المرحلة الثالثة" قد تنشأ إما نتيجة حرب أو اتفاق.