بدون عنوان

المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت
المؤتمر السنوي للدراسات التاريخية يختتم أعماله في بيروت

اختُتمت يوم السبت، 15 حزيران/ يونيو 2024، أعمال الدورة العاشرة لمؤتمر الدراسات التاريخية، الذي نظَّمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بعنوان "الكتابة التاريخية في لبنان في القرن العشرين الطويل (1898-2023): التطورات والآفاق"، في بيروت، بدعوة من الدكتور خالد زيادة، مدير المركز العربي في بيروت، للباحثين الشباب العاملين في مجال البحث التاريخي والكتابة التاريخية إلى أن يكونوا أكثر حضورًا وإنتاجًا، متابعةً لما أنتجه أسلافهم في هذا المجال المهم.

بدأت الجلسة الرابعة من فعاليات اليوم الثاني بعنوان "التأريخ العسكري، وإعداد المؤرخين ونشر الوعي التاريخي"، بكلمة لرئيس الجلسة الدكتور منذر جابر، الأستاذ المحاضر في الجامعة اللبنانية وعضو لجنة كتابة التاريخ العسكري للجيش اللبناني، وقد أشار إلى حقيقة أن المؤرخين غالبًا ما يوالون السلطة السياسية في الأزمات السياسية، فيطوّعون الحدث بما يخدم المصلحة الراهنة لذوي الشأن والسلطة، وأضاء على قاعدة يتفق عليها مؤرخو الطوائف في لبنان؛ هي أن "الاتفاق على خطأ خير من الاختلاف على صواب"، وهو ما يمثّل معوقًا رئيسًا في كتابة تاريخٍ يتجاوز الطوائف والمصالح الآنية لأصحاب النفوذ. من ناحيتها، أكدت الدكتورة ديمه دو كليرك، أستاذة التاريخ في الجامعة اليسوعية، في ورقتها، "تطور تأريخ الحرب اللبنانية (1975-1990) منذ بدء الصراع وفيما بعده إلى يومنا هذا"، أن الحرب اللبنانية تأثرت بالقضايا الكبرى التي كانت تعبر الشرق الأوسط العربي، مثل القومية العربية والإسلام السياسي، لذا جرى تسييس بعض الأعمال التاريخية في التسعينيات وأوائل الألفية الثالثة. ورأت الباحثة أن تجربة لبنان مع العنف الجماعي "لا تتحدى التحليل التاريخي والسوسيولوجي، لكنها تتطلب الوعي بالسياق العميق للانقسام الذي يجري فيه إنتاج تاريخية الحرب الأهلية"؛ إذ كتب كثير من الباحثين اللبنانيين تحت تأثير مشاريع سياسية وأيديولوجية تسعى لفرض نسختها من الحقائق. وقدّم الدكتور مروان أبي فاضل، أستاذ التاريخ القديم في الجامعة اللبنانية، ورقة بعنوان "تطوّر تعليم التاريخ المدرسي والجامعي في لبنان"، أشار فيها إلى أن مناهج تعليم التاريخ في لبنان "تعاني مشكلة التهرّب من مقاربة المسائل الخلافيّة الأساسيّة بحجّة المحافظة على السلم الأهلي". ودعا المؤرّخين المُتخصّصين في وضع المناهج إلى الاقتناع بأنّ "اللبنانيّين شعبٌ واحدٌ متعدد الطوائف". أما الدكتور نافذ الأحمر، الضابط السابق في الجيش اللبناني، فقد أضاء في ورقته، "تطور كتابة التاريخ العسكري في لبنان"، على حقيقة أن تاريخ المؤسسة العسكرية إنما تقوم بكتابته "لجنة كتابة تاريخ الجيش اللبناني"، التي شكّلتها قيادة الجيش، وهي تضم في عضويتها نخبة من دكاترة جامعات ومؤرخين وعسكريين. وقد أصدرت، حتى الآن، خمسة كتب عن تاريخ الجيش اللبناني، تُبرز التطور في الكتابة التاريخية، مع تدعيمها بالصور والوثائق الأصلية.

ترأّس الجلسة الخامسة بعنوان "تطوير المنهجيات وكتابة التاريخ"، الدكتور بطرس لبكي، الأستاذ في الجامعة اللبنانية والجامعة اليسوعية. وقد اعتبرت الدكتورة سعاد أبو الروس سليم، مديرة قسم التوثيق والتاريخ في جامعة البلمند، في ورقتها، "أهمية منهجية التاريخ التسلسلي والكمي في كتابة تاريخ لبنان"، أن هذه المنهجية شكَّلت تحوّلًا مهمًّا في رؤية التاريخ وكتابته؛ إذ إن المقاربات المعاصرة تنطلق من رفض الماضي وتعتمد على الحاضر وتنطلق منه؛ وهي بذلك تأثرت بمدرسة "الأنال" التي تجعل من التاريخ علمًا مدعمًا للعلوم الإنسانية. أما أمال وهيبة، أستاذ التدريب في الجامعة اليسوعية، فأشار في ورقته الموسومة "العلاقة بين التأريخ والعلوم الاجتماعية: نشأتها، تطوّرها، وواقعها في لبنان" إلى أن "التاريخ التقليديّ تميز بسرد أخبار النخب والمنتصرين"، ولكن لتجاوز الإخفاق الذي مُنيت به هذه المقاربة مع التطورات التي شهدتها البشرية، بحيث لم تعد عملية التأريخ التقليدية قادرة على تفسير الأحداث، واستخلاص النُّظم أو القوانين التي تتحكم في الظواهر، أو استشراف المستقبل ورسم خطط التنمية المستدامة، نشأت علاقة منهجيّة ومفاهيميّة بين التأريخ والعلوم الإنسانية. ختامًا، كانت الكلمة للدكتور سيمون عبد المسيح، عضو الجمعية التاريخية اللبنانية، ومنسق الدورة العاشرة للمؤتمر، من خلال ورقة بعنوان "التأريخ المحلي: من الجهود الفردية إلى المؤتمرات الجماعية"، وفيها أشار إلى الدور الذي كان لنشر الوثائق وفتح الأرشيفات أمام الباحثين في تطور البحث التاريخي العام والمحلي. وقد اعتبر أن مسألة مبادرات غير المتخصّصين في التاريخ، على الرغم من أنها أصبحت اختصاصًا علميًا، فإنها أنتجت كتابات لا ترقى إلى المستويات العلمية الرصينة. وأكد أن "التاريخ الوطني والهوية الوطنية لا يمكن أن يُبْنَيَا ويتشكلَا إلا عبر التراكم في التأريخ المحلي، بحيث تبرز عناصر التاريخ المشترك في كيفية تفاعلها في مسارها نحو الوحدة السياسية والاقتصادية والحضارية".

وقد تخلّلت الجلسات مداخلات ومناقشات وأسئلة من الحضور.