دراسات 25 ديسمبر ، 2012

الإسلام الطرقي ومستويات التأصيل

الكلمات المفتاحية

حسن مرزوقي

باحث تونسيّ، حاصل على شهادة الماجستير في الدراسات الحضاريّة، ويحضّر أطروحة دكتوراه في جامعة سوسة- تونس. له عدة دراسات منشورة في دوريات وصحف عربيّة. يعمل مشرفًا على الموقع الإلكتروني لقناة الجزيرة الوثائقيّة.

مقدمة

لا شك في أن التصوّف بصيغته الطرقية-أي كما يبدو في الطرق الصوفية اليوم- يختلف اختلافا بيّنا عن التصوّف النظري الفلسفي كما صاغه أقطاب التصوف الإسلامي، ولعلّ التحوّل المهم في الفكر الصوفي يتمثل في بداية مأسسته منذ أن أصبح التصوف مجموعة من الطقوس المكوّنة من الأذكار والأوراد الدوريّة تقام في الزوايا. أي عندما أصبحت الزّاوية المؤسسة الثقافية الاجتماعية الوحيدة التي تعبر عن التصوف، حينها تشكل لون ثقافي جديد في الحقل الثقافي الإسلامي اكتسب استقلاليته عن التصوف الفلسفي، من ناحية، وعن الدين الرسمي من ناحية أخرى. وأصبح يكتسح مجالات الثقافة الشعبية في بعض الأقاليم الإسلامية، بخاصّة، في منطقة المغرب العربي حيث يعتبر من أهّم التعبيرات عن الدين الشعبي، بل ومكونا جوهريا للهوية المغاربية.

سنحاول في هذه الدراسة أن نبحث في الشروط المعرفيّة والرمزية والسوسيولوجية التي جعلت هذا النوع من التعبير الثقافي عن الدين "إسلاما مستقلا" ومتماسا في آن واحد مع الإسلام الرسمي. فإضافة إلى الشروط السياسيّة والتاريخية التي بحث فيها المؤرخون، نحاول الحفر في الشروط البنيوية التي تجعل من الطريقة جسمًا اجتماعيًا قائم الذات في المجتمع العربي الإسلامي، لنقف على الشروط المعرفية والأنتروبولوجية التي جعلت الإسلام الطرقي ينتج نفسه باستمرار.

وللإجابة عن هذه الإشكالية نحاول أن نجرب فرضية نعتبر فيها الإسلام الطرقي خطابا دينيا موازيا لخطابات دينية أخرى، وللثقافة الطرقية بنية رمزيّة مشابهة في عمقها لكثير من الانتاجات الثقافية، ثمّ للزّاوية كجسم اجتماعي قد يماثل في شكل انتظامه أجساما اجتماعية يتعايش معها في "الكون الاجتماعي" نفسه.

وتفضي بنا هذه الفرضية إلى تناول خمسة محاور نعتقد أنها جامعة للمستويات التي تتأصل على أساسها الطريقة الصوفية:

  • المحور الأبستيمولوجي ونظرية المعرفة وبنية العقل القياسي الصوفي.
  • محور الطقوس الطرقية وخصوصيتها.
  • محور الفقه الطرقي ومأسسة العلاقة بين الأفراد.
  • المحور الانتروبولوجي والبنية الرمزية للعالم الطرقي.
  • المحور السوسيولجي وبنية الحقل الطرقي.

أما المدونة التي سنشتغل عليها فهي أساسا بعض النصوص من التراث الطرقي السني وبخاصة المغاربي وكذلك اعتمدنا على ملاحظاتنا وتتبعنا لطرق صوفية معاصرة وهي الطريقة القاسمية والإسماعيلية والمحمدية في مدينة الرديف في الجنوب الغربي التونسي.

 

*هذه الدراسة منشورة في العدد الثاني من دورية "عمران" (خريف 2012، الصفحات 15-44)، وهي مجلة فصليّة محكّمة متخصّصة في العلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.