العنوان هنا
دراسات 25 مارس ، 2013

أهداف الولايات المتّحدة وإستراتيجياتها في العالم العربيّ

مروان بشارة

​أكاديميّ ومحلل فلسطينيّ. يعمل محررًا ومقدمًا لبرنامج "إمباير" في قناة الجزيرة الإنكليزيّة. وعمل أستاذًا للعلاقات الدوليّة في الجامعة الأميركيّة في باريس سابقًا. كتب ونشر عدة أبحاث ومقالات باللغتين العربيّة والإنكليزيّة، وشارك في عدة مؤتمرات أكاديميّة.

تسعى هذه الدراسة إلى تحديد مصالح الولايات المتّحدة وأهدافها في المنطقة العربيّة من خلال العمل على الإجابة عن سؤالين رئيسين: الأوّل، ما هو الاختلاف بين إدارة أوباما وسابقاتها في ضوء وعودها بالتغيير، خاصةً بعد التحوّلات المأساوية التي تعصف بالمنطقة العربيّة حاليًّا؟ والثاني، إلى أيّ مدى تعكس إستراتيجية هذه الإدارة، دبلوماسيتها العامّة بشأن الديمقراطية والحرّية والعدالة في المنطقة؟ (لا تتطرّق الدراسة إلى الموقف السياسي الكامن وراء السياسات، بما فيها دور مجموعات الضغط). تبيّن الدراسة كيف رفع أوباما سقف التوقّعات عندما لم تقتصر وعوده على تغيير سياسة الولايات المتحدة الخارجية فحسب، وإنما شملت وضع حدٍّ للعقلية التي دفعت بواشنطن إلى الحرب. فعلى الرغم من اختلاف الأسلوب والمنهج لدى إدارة أوباما عن سلفه بوش الابن، إلا أنّ الأهداف الكلّية والإستراتيجيات الإقليمية للإدارة الجديدة بقيت منسجمة مع المبادئ الأميركيّة التقليدية في المنطقة التي تتلخّص في ثلاث مصالح رئيسة: أولوية ضمان حرّية الوصول إلى مصادر الطاقة في المنطقة، والحفاظ على تفوّق الولايات المتّحدة على جميع القوى الدولية والعالمية، واحتواء جميع قوى الممانعة العربيّة لضمان سيطرة الأجندة الإستراتيجية الأميركيّة في المنطقة العربيّة، ومن بينها ضمان أمن إسرائيل.


مقدّمة

في مطلع ولايته الأولى، تعارضت سياسة أوباما مع توجّهات سلفه الجيوستراتيجية بشدّة، ولاسيّما تلك المتعلّقة بنشر القوّات البرّية واستخدام القوّة النارية في الشرق الأوسط الكبير لفرض التحوّل في العالم العربيّ بالإكراه والاحتلال المباشر.

رحّبت شعوب المنطقة وحكوماتها إضافةً إلى العالم قاطبةً، باستثناء إسرائيل، بوعود التغيير في مجال السياسة الخارجية والقطيعة النهائية مع عقيدة بوش القاضية بتفرّد الولايات المتّحدة، في الوقت الذي تستطيع فيه العمل مع أطرافٍ متعدّدة، ولم يكن العرب استثناءً. إذ كان الكثير منهم توّاقًا لرؤية نهاية عهد بوش ومعجبًا بمسيرة باراك أوباما، الرجل الأسود الذي ارتقى اجتماعيًّا، حتّى أصبح رئيسًا للقوّة العظمى الوحيدة في العالم، بعد أن كان ناشطًا منظّمًا للمجتمعات المحلّية الفقيرة.

أمّا خُطب الرئيس أوباما الثلاث الرئيسة الموجّهة إلى العالمين العربيّ والإسلاميّ التي ألقاها خلال سنته الرئاسية الأولى، فقد رأت فيها واشنطن وعواصم أخرى تحوّلًا عن عهد بوش، وتأكيدًا على استعداد الإدارة الأميركيّة الجديدة لفتح صفحةٍ جديدةٍ مع العالمين العربيّ والإسلاميّ قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة. بيد أنّ هذه الكلمات البرّاقة لم تترافق مع أيّ فعلٍ ملموسٍ أو محدّد. ففي الوقت الذي عُرف فيه بوش بتعثّراته السياسية الكبرى، افتقر الرئيس أوباما عند تسلّمه مهامّه، إلى أيّ سياسة محدّدة، ولم يكن يملك الوضوح المطلوب للتعبير عنها.

في نهاية عام 2010، بدا العالم العربيّ مفتقرًا للقيادة، غارقًا أبدًا في الركود والاستقطاب والاضطهاد. وواصل المستبدّون العرب تسابقهم سعيًا لاسترضاء الولايات المتّحدة التي احتوتهم ضمن نظامها الإقليمي الفوضوي. وأغفلت واشنطن تمامًا التغيّرات التي هزّت المنطقة تمامًا، نظرًا لتعاملها الطويل مع المنطقة من منظور النفط وإسرائيل و"الحرب على الإرهاب". لكن ذلك لم يمنع إدارة أوباما من أن تدَّعي بوقاحةٍ في البداية، أنّ الفضل في انطلاق الثورات العربيّة السلميّة إنّما يعود إليها؛ بل سرّبت إلى الجسم الإعلامي في واشنطن لدى اندلاع الانتفاضات، أنها منهمكةٌ في وضع اللمسات الأخيرة على الأجندة الرسمية للديمقراطية للعالم العربيّ. ونسب العديد من الخبراء النافذين "إستراتيجية أوباما في عدم التدخّل وخطاباته "الملهمة" إلى نهوض الحركات الديمقراطية الشبابية.


* هذه الدراسة منشورة في العدد الأول من دورية "سياسات عربية" (آذار / مارس 2013، الصفحات 45 - 57)، وهي مجلة محكّمة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية والسياسات العامة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات كل شهرين.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.