ملخص
يتنزّل قانون المالية التونسي لسنة 2026 في سياق مؤسسي غير مسبوق، تميّز بعرضه، أول مرّة، على غرفتين تشريعيتين، هما: مجلس نواب الشعب، والمجلس الوطني للجهات والأقاليم. غير أنّ هذا التطوّر الشكلي لم يواكبه تحوّل مماثل في منهجية إعداد هذا القانون الذي اتّسم، كغيره من قوانين المالية السابقة، بغياب الإطار الاستراتيجي المرجعي المتمثّل في المخطط الخماسي للتنمية 2026-2030؛ ما يجعله قانونًا مُسقطًا ومنفصلًا عن رؤية "تونس 2030"، ويُضعف، من ثمّ، قدرته على الاستجابة الفاعلة لأهم التحدّيات الهيكلية التي تواجهها البلاد في السنوات المقبلة. تقدّم هذه الورقة قراءة اقتصادية نقدية لقانون المالية لسنة 2026، من خلال دراسة الإطار الماكرو-اقتصادي الذي يستند إليه، وتحليل الإجراءات الجبائية والمالية التي يقترحها، وتقييم الشعارات التي يرفعها، ولا سيما ترسيخ الدولة الاجتماعية، وتعزيز السيادة الوطنية، وتحقيق العدالة الاجتماعية. وتُبرز الفجوة الواضحة بين الأهداف المعلنة والأدوات العملية المعتَمدة لتحقيقها، فضلًا عن هشاشة الفرضيات الماكرو-اقتصادية التي يقوم عليها القانون. ويُبيّن التحليل المخاطر المحتملة لتشويه تخصيص الموارد، والطابع الرمزي الغالب على عدد من التدابير الاجتماعية، إضافة إلى التحدّيات المرتبطة باستدامة التوازنات الماكرو-اقتصادية، خاصّة في ظلّ التوسّع في اللجوء إلى التمويل النقدي.