استضافت وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الخميس، 22 كانون الثاني/ يناير 2026، ندوة بعنوان "إيران في أزمة: التداعيات الداخلية والإقليمية"، تناولت تقييم موجة الاضطرابات الأخيرة في إيران، وقدرة الدولة على الصمود، وآفاق التغيير السياسي.
استهلّ مهران كامرافا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورجتاون قطر ومدير وحدة الدراسات الإيرانية، مداخلته بالقول إن النظام السياسي الإيراني "ليس قريبًا بأيّ حال من الانهيار". وعلى الرغم من توصيفه للاحتجاجات الأخيرة بأنها مميّزة؛ إذ تركزت حدّتها في مدن غير مركزية وقريبة من الحدود في غرب إيران، وتحولت سريعًا إلى العنف، فإنه شدّد على أنها أصبحت سمة متكررة في المشهد السياسي الإيراني. وأشار إلى استمرار قدرة الدولة وتماسك النخبة، قائلًا: "لم نشهد أيّ مؤشر على وجود انقسام داخل النخبة السياسية، ولم يُظهر الحرس الثوري أو القوات المسلحة النظامية أيّ علامات على الانشقاق". وسلّط الضوء، لإبراز مدى قدرة الدولة على النفاذ والسيطرة، على قدرة الحكومة على تقييد الاتصال وتعقّب أجهزة "ستارلينك" وضبطها. ورفض، في ما يتعلق بديناميات القيادة والآفاق المستقبلية، الطروحات التي تتحدث عن استيلاء الحرس الثوري على الحكم، مؤكدًا أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، لا يزال "ممسكًا بزمام الأمور بثبات". وربط ذلك بعملية تصفية بعض قيادات الحرس الثوري في حزيران/ يونيو 2025، مشيرًا إلى أن القادة الحاليين "مدينون بالكامل للمرشد لتعيينه لهم في مناصبهم". وأشار إلى وجود قاعدة أيديولوجية واسعة للنظام داخل المجتمع، مستشهدًا بحصول مرشح متشدد محسوب على خيار المرشد على 13 مليون صوت.
ثم انتقلت الندوة إلى طبيعة المعارضة في إيران، فأكدت فاطمة الصمادي، باحثة أولى في مركز الجزيرة للدراسات، أن حركات المعارضة متجذّرة تاريخيًا في النسيج الاجتماعي الإيراني. ووصفت الثورة الدستورية (1905–1911) بأنها تحالف عابر للطبقات ضم رجال دين وتجارًا وصحافيين ومثقفين وشخصيات ثقافية، وأنها أوجدت، رغم قمعها، دافعًا مستمرًا "لا يزال يُلهم الشعب الإيراني حتى اليوم". واعتبرت أن نجاح ثورة 1979 جاء نتيجة الجمع بين تحالف اجتماعي واسع وحدوث تصدعات داخل المؤسسة العسكرية، بما في ذلك سلاح الجو والجيش. أما في المرحلة الراهنة، فرأت أن المعارضة تفتقر إلى قائد كاريزمي وبنية تنظيمية محلية قادرة على إحداث تغيير بنيوي.
ورأى مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي، أن احتجاجات عام 2025 تمثّل "عاصفة كاملة" نجمت عن سوء الإدارة الداخلية، والفساد، والأزمة الاقتصادية، والجفاف، والعقوبات، والتراجعات الإقليمية في أعقاب حرب حزيران/ يونيو 2025. وأشار إلى التحديات الدولية التي تواجهها إيران، قائلًا إن "ترمب يركز دائمًا على إيران". وأكد أن التغيير "حتمي"، لكن السؤال يتعلق بتوقيته وطبيعته. وحدّد ثلاثة سيناريوهات محتملة: إما انتفاضة شعبوية شبيهة بعام 1979، أو إصلاح من داخل النظام، أو انقلاب داخلي أو تعيين مرشد أعلى جديد. واعتبر أن التدخل الخارجي الواسع النطاق مستبعد، وإن كانت أدوات ضغطه قد تستمر عبر القيود الاقتصادية أو العمليات العسكرية المحدودة، مشيرًا إلى أن "السياسة الأميركية تجاه إيران قامت طوال عقود على تغيير السلوك، لكن هذا الرئيس يريد إخضاع هذا النظام". وختم بالقول إنه رغم بقاء الإصلاحات احتمالًا قائمًا، فإن القيادة تبدو حذرة، وتُبدي أولويةً للبقاء والاستمرارية على حساب التحول البنيوي.