استضافت وحدة​ الدراسات الإيرانية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في 25 حزيران/ يونيو 2025، ندوة شارك فيها الدكتور مهران كامرافا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورجتاون – فرع قطر ومدير وحدة الدراسات الإيرانية في المركز العربي، والدكتور مروان قبلان، مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز، لمناقشة الحرب الإسرائيلية الأخيرة على إيران، ونتائجها الاستراتيجية، وتداعياتها الإقليمية الأوسع. وقد أدارت الجلسة الدكتورة عائشة البصري، الباحثة في المركز.

بدأ كامرافا النقاش بتحليل أهداف إسرائيل من شنّها الحرب على إيران، مشيرًا إلى سعيها لتفكيك البرنامجَين النووي والصاروخي الإيرانيَين، وكذلك لتغيير النظام؛ إذ أشار إلى أن "الأهداف الإسرائيلية تطوّرت من مجرّد إعاقة البرنامج النووي الإيراني إلى تحويل إيران إلى مأساة تشبه ما حدث في ليبيا أو سورية أو العراق بعد عام 2003". وأوضح أنه على الرغم من الضربات الإسرائيلية المكثفة، والتي شملت أيضًا سجن إيفين، "لم يتحقق أيٌّ من هذه الأهداف". ورغم نجاح إسرائيل "في قطع رؤوس وقيادات داخل إيران، لكنها لم تتمكّن من إخضاعها بتلك الهجمات".

وسلّط الضوء على صبر طهران الاستراتيجي واستعدادها لحرب طويلة، مشيرًا إلى أن "الافتراض السائد داخل إيران كان أنها تملك عمقًا استراتيجيًّا، يمكّنها من خوض حرب استنزاف طويلة؛ وهي حرب لا تستطيع إسرائيل تحملها".

وتحدّث عن الدروس التي استخلصتها إسرائيل من هذه الحرب، وعلى رأسها استخفافها بقدرات إيران العسكرية؛ إذ قال إنه "لا يمكن إنكار أن إيران ألحقَت أضرارًا جسيمة وأعطت الإسرائيليين صفعة قوية مهما حاول خصومها التقليل من ذلك". وأضاف: "من الواضح أن نظام الدفاع الإسرائيلي المتعدد الطبقات يعاني ثغرات، وقد أثبت الإيرانيون أنهم خصم لا يُستهان به، وعلى الرغم من الإنهاك، فإنهم ما زالوا خصمًا قويًّا، وقد رأينا ذلك في الساعات الأخيرة من الحرب".

ووصف قبلان الحرب بأنها الجولة الأولى من حرب طويلة الأمد، موضحًا أن "من المبكر الحديث عن منتصر ومهزوم في هذه المعركة، وأن ما شهدناه هو جولة من حرب طويلة، وهي حرب هجينة"، مؤكدًا أن المواجهات الاستخباراتية والأمنية بين الطرفين ستتواصل لاحقًا.

وأضاف أن استراتيجية الردع الإيرانية فشلت، وخصوصًا بعد خسارة طهران لوكلائها الإقليميين، فقد "انهار الردع الإيراني تمامًا في صيف 2024، حينما بدأت إسرائيل باستهداف حلفاء إيران واحدًا تلو الآخر"، بدءًا من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ثم امتد الأمر إلى حلفاء إيران في لبنان. واعتبر أن "الخطأ الكبير الذي ارتكبته إيران"، هو موقف المتفرج الذي اتخذته أثناء خسارة ممثليها الإقليميين: "لقد رأينا ما حدث في سورية، وفي المواجهة مع الأميركيين وحركة أنصار الله الحوثي".

وتوقّع أن تتّجه إيران مستقبلًا إلى الداخل لإعادة بناء قدراتها الدفاعية، محذرًا من أن "النظام سيواجه موجة من الاحتجاجات"، ومشيرًا إلى الغضب الشعبي الكبير نتيجة الخسائر التي تكبدتها البلاد خلال الحرب.

وتحدث أيضًا عن تغيّرات مرتقبة في موازين القوى الإقليمية، قائلًا: "سيؤدي ضعف إيران إلى صعود قوى إقليمية أخرى مثل تركيا، التي نعلم أن نفوذها قد تصاعد في الآونة الأخيرة مع النظام الجديد في سورية [...] وربما نشهد دورًا تركيًّا أكبر في العراق والمشرق عمومًا، وكذلك في منطقة القوقاز".

وأشار في الختام إلى أن الشبكة غير الرسمية من حلفاء إيران، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، قد يسعون اليوم لممارسة قدر أكبر من الاستقلال عن طهران؛ "فعندما تضعف المركزية في الإمبراطوريات، تبدأ الأطراف بالانفصال عنها تدريجيًّا".