العنوان هنا
مراجعات 04 أكتوبر ، 2021

فيروس كورونا والنظام العالمي: مستقبل الصراع والتنافس والتعاون

لورد حبش

​ أستاذة العلوم السياسية والدراسات الدولية، جامعة بيرزيت، فلسطين.

عنوان الكتاب: فيروس كورونا والنظام العالمي: مستقبل الصراع والتنافس والتعاون

عنوان الكتاب بلغته الأصلية: Covid-19 and World Order: The Future of Conflict, Competition, and Cooperation.

المحرران: هال براندز وفرانسيس غافين .Hal Brands & Francis J. Gavin (eds.)

الناشر: مطبعة جامعة جونز هوبكينز .Johns Hopkins University Press

مكان النشر: بالتيمور/ مريلاند .Baltimore, Maryland

سنة النشر: 2020.

عدد الصفحات: 472 صفحة.


مقدمة

مع تفشّي جائحة كورونا، ولج العالم أزمة وبائية غير مسبوقة، لعلّها الأشدُّ خطورة في التاريخ الحديث؛ فقد أثبتت هذه الجائحة "أن الأوبئة مصدر مروّع للاضطراب والدمار العالمي، وهي شكل من أشكال الكوارث التي يجب أن يُحسب حسابها بوضوح في مستقبل البشرية". وهددت هذه الجائحة العالم بأسره، مرغِمة الدول على اتخاذ إجراءات لمواجهة المخاطر الجسيمة الناتجة من تفشّيها، فانكفأت كل دولة على نفسها، ما أدى إلى تقلص التعاون بينها في مواجهة آثارها، وغابت عنها دروس التجارب الآفلة، القائلة "إن الموقف الانعزالي لا يؤدي إلى نتائج إيجابية في الصحة العامة العالمية". وبانت سوْءات العالم المُعولَم، مثل التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة وهشاشة التعاون والإمدادات الدولية؛ ما فاقم التوترات الدولية القائمة أصلًا. وتحوّلت الجائحة إلى أزمة عالمية، فاتحة الباب على مصراعيه أمام مجموعة من السجالات بين الباحثين والمتخصصين الراصدين للآثار التي أحدثتها الجائحة في النظام الدولي.

في هذا السياق، يأتي كتاب فيروس كورونا والنظام العالمي: مستقبل الصراع والتنافس والتعاون؛ وهو نتاج يومين من مؤتمر افتراضي استضافته جامعة جونز هوبكينز Johns Hopkins، في حزيران/ يونيو 2020، حيث اجتمع ثلة من الباحثين والسياسيين لتدارس مستقبل النظام العالمي بعد جائحة كورونا. وجُمعت أوراق المؤتمر في كتاب جماعي حرره هال براندز وفرانسيس غافين.

يحاول الكتاب الإجابة عن سؤال مفتاحي: "إلى أين تتجه الولايات المتحدة الأميركية والنظام الدولي الليبرالي بعد جائحة كورونا؟"، وانبثقت منه أسئلة فرعية عدة، منها: هل ستشكل هذه الجائحة بداية لنظام دولي جديد؟ ما إمكانات التعاون واحتمالات الصراع في ظل الجائحة وبعدها؟ وكيف تعاملت الدول العظمى مع انعكاساتها؟ وهل ستساهم الجائحة في إعادة صوغ علاقات جيوسياسية مغايرة؟ وليس من اليسير الإجابة عن هذه الأسئلة؛ لأن "الحاضر يتحرك [في أثناء تفشي الجائحة] على نحوٍ أسرع، ويبدو الماضي أكثر تلاشيًا، أما المستقبل فيبدو غير قابل للتنبؤ تمامًا".

قُسّم الكتاب سبعة أقسام أساسية، اشتملت أربعة وعشرين فصلًا، إضافة إلى المقدمة. يتناول كل قسم جانبًا من جوانب موضوع الكتاب، على النحو الآتي: التاريخ التطبيقي والسيناريوهات المستقبلية، يقدم منظورًا تاريخيًا لدراسة الأوبئة، ويمثل توطئة ضرورية لفهم الشؤون العالمية؛ تلاه محور استراتيجيات الصحة العامة العالمية؛ ثم القضايا عبر الوطنية: التكنولوجيا والمناخ والغذاء؛ ومستقبل الاقتصاد العالمي؛ والسياسة العالمية والحكم؛ والاستراتيجية الكبرى وفنون الحكم الأميركي؛ والتنافس الصيني - الأميركي.

أثبتت الجائحة أنه لا يمكن فصل القضايا الأمنية التقليدية عن الجديدة، أو القضايا الأمنية "الصلبة" عن "الناعمة"، بحسب توصيف براندز وغافين. فقضايا الأمن الصحي وتغير المناخ والمؤسسات الدولية والتنافس بين القوى العظمى، متداخلة ومترابطة. وتجسيدًا لهذه الفكرة، عالج الكتاب تلك القضايا على نحوٍ متداخل ومتكامل، في محاولة لتصور مآلات النظام الدولي بعد انحسار جائحة كورونا.

بُنيت مراجعة الكتاب هذه استنادًا إلى مصدرين: الأول، أطروحة إليزابيث إيكونومي التي لخّصت فيها أهم مكامن الخلل في النظام الدولي الذي عرّته الجائحة، وحاجّت بأنه "أولًا، يفتقر إلى قائد جدير مستعد وقادر على وضع مصالحه الذاتية الضيقة في المقام الثاني بعد المنفعة العالمية الأكبر؛ وثانيًا، لا يمكن الاعتماد على مؤسساته لتنظيم استجابة فعالة لتحدٍ عالمي كبير؛ وثالثًا، والأهم، تواجه قواعده ومؤسساته، على المدى القريب، تهديدًا خطرًا ومستمرًا، مصدره الصين". أما المصدر الثاني، فيتمثل في القضايا الجوهرية التي ركز عليها المشاركون في الكتاب، على الرغم من أنهم درسوا الجائحة وتأثيراتها من زوايا مختلفة. فاتّجهت المراجعة إلى استخلاص مقاربة الباحثين لأربع قضايا جوهرية: تأثيرات الجائحة في النظام الدولي، والدفاع عن النظام الدولي الليبرالي وقدرة الولايات المتحدة على تخطي الجائحة والمخاوف على هيمنتها، والخطر الصيني على النظام الدولي الليبرالي والهيمنة الأميركية، ومستقبل الولايات المتحدة والنظام الدولي الليبرالي بعد الجائحة.



* هذه الدراسة منشورة في العدد 50 (أيار/ مايو 2021) من دورية "سياسات عربية" (الصفحات 169-178)وهي مجلة محكّمة للعلوم السياسية والعلاقات الدولية والسياسات العامة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات كل شهرين.

** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.