العنوان هنا
دراسات 04 أغسطس ، 2013

مداخلة بشأن العدالة: سؤال في السياق العربي المعاصر

الكلمات المفتاحية

عزمي بشارة

المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات العليا. مفكر وباحث عربي معروف، نشر الدكتور عزمي بشارة مئات الأوراق والدراسات والبحوث في دوريات علمية بلغات مختلفة في الفكر السياسي والنظرية الاجتماعية والفلسفة، ومن أبرز مؤلفاته: المجتمع المدني: دراسة نقدية (1996)؛ في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي (2007)؛  الدين والعلمانية في سياق تاريخي (جزآن في ثلاثة مجلدات 2011-2013)؛ في الثورة والقابلية للثورة (2012)؛ الجيش والسياسة: إشكاليات نظرية ونماذج عربية (2017)؛ مقالة في الحرية (2016)؛ الطائفة، الطائفية، الطوائف المتخيلة (2017)؛ في الإجابة عن سؤال: ما السلفية؟ (2018)؛ تنظيم الدولة المكنى ’داعش‘: إطار عام ومساهمة نقدية في فهم الظاهرة (2018)؛ في الإجابة عن سؤال ما الشعبوية؟ (2019)؛ والانتقال الديمقراطي وإشكالياته: دراسة نظرية وتطبيقية مقارنة (2020)، ومنها كتبٌ أصبحت مرجعيةً في مجالها.

كما أنجز بشارة عملًا تأريخيًا تحليليًا وتوثيقيًا للثورات العربية التي اندلعت في عام 2011، ونشره في ثلاثة كتب هي: الثورة التونسية المجيدة (2011)؛ سورية درب الآلام نحو الحرية: محاولة في التاريخ الراهن (2013)؛ ثورة مصر (في مجلدين 2014). تناولت هذه المؤلفات أسباب الثورة ومراحلها في تلك البلدان، وتعد مادةً مرجعيةً ضمن ما يُعرف بالتاريخ الراهن، لما احتوته من توثيق وسرد للتفاصيل اليومية لهذه الثورات مع بعدٍ تحليلي يربط السياقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل ثورة في ما بينها.

تسبر هذه الورقة ما لمصطلحيّ العدل والعدالة من تاريخ عريق وعابر للثقافات، تقلَّبَ وتطوّرَ إلى أن بلغ مفهومه المعاصر الذي يربط العدالة بالمواطنة عبر مفهوم الحقوق، وذلك بعد طول انفصال بينهما.

هكذا، تستكشف الورقة معالم الطّريق الذي سارت عليه فكرة العدالة في تطوّرها، من أفلاطون وأرسطو وزينون وشيشرون والقانون الروماني، مرورًا بالتوراة وتعاليم المسيحيّة والتصوّر المثالي الإسلامي للمُلْك، وصولًا إلى ثورة الفكر الحديث.

تكشف الورقة، بشأن العدالة في الحداثة، أنّ الشيء المميّز هنا هو مفهوم "الحقوق" الحديث الذي تأسست عليه العدالة في خطوة أحدث. كما تكشف توسّع مفهوم العدالة لتقوم على المساواة الاجتماعية وليس الطبيعيّة فقط ولتأخذ الحرّية في الحسبان بوصفها أحد مركّباتها. من جون رولز وأمارتيا سن، تدلف الورقة إلى لقاء العرب مع الحداثة الغربية (خاصّة لدى الطهطاوي) وإلى ما يواجه الفكر العربي من تحدّيات راهنة على مستوى مركّبات العدالة جميعًا (الحقوق المرتبطة بالمواطنة المتساوية، العدالة الاجتماعية، الحرّيات المدنية والسياسية). وترى أن المراحل الانتقالية، كالتي يعيشها العرب الآن، هي المناسبات الأفضل للخوض في موضوع العدالة وطرح التصوّرات النظرية والعملية حولها.

غير أن الأهم، والأميز، هو ما تطرحه الورقة من قضية رابعة لا يمكن لأي مفهوم للعدالة في سياق بناء الدولة الحديثة أن يتجاهلها، وهي "مسألة الهوية" التي يكتسي طرحها مزيدًا من الأهمية عربيًا بسبب ظاهرة تسييس الهويات الفرعية داخل الدولة في خضم الصراع ضد الاستبداد، وضرورة معالجة ذلك كلّه في سياق مستنير، بحثًا عن نظرية لا تنظّم العلاقة بين مبدأي المساواة والحرية فحسب، بل تبحث أيضًا عن مفهوم للعدالة يشمل جماعات الانتماء، أو الهويّات، من دون أن يأتي على حساب الحرّية والمساواة، بل على قاعدتهما.

 

*هذه الورقة منشورة في العدد الخامس من دورية "تبيّن" (صيف 2013، الصفحات 7-26)، وهي مجلة فصليّة محكّمة متخصّصة في الدراسات الفكريّة والثقافيّة، يصدرها المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات.

** تجدون في موقع دورية "تبيّن" خلال الفترة الحالية من جائحة كورونا جميع محتويات الأعداد مفتوحة ومتاحة للتنزيل.