صدور كتاب "الدولة ونظام الحكم في مصر: هل من جمهورية جديدة؟"

​صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الدولة ونظام الحكم في مصر: هل من جمهورية جديدة؟ لمجموعة من المؤلفين، وهو من تحرير روبرت سبرينغبورغ وعبد الفتاح ماضي.

يتناول الكتاب تحولات النظام السياسي المصري منذ عام 2013، عبر تحليل آليات إعادة تشكيل ما سُمّي "الجمهورية الجديدة". ويسعى إلى فهم إن كانت هذه التحولات ستقود إلى بناء نظام أشدّ صلابة وتركيزًا للسلطة، أو ستُنتِج مزيدًا من الهشاشة والأزمات. ويركز على كيفية إحكام الدولة قبضتها على الاقتصاد والمجال السياسي، بالتوازي مع إعادة تشكيل البنية الاجتماعية وأدوار مصر الإقليمية.

هل تتمتع الدولة بالصلابة أم تعاني الهشاشة؟

يركز الكتاب على تحولات النظام السياسي المصري من خلال بناء نموذج حكم يعتمد على أدوات القوة الصلبة، وعلى رأسها القمع والعنف السياسي، مع توظيف القوة الناعمة لإنتاج الشرعية وكسب الولاءات الاجتماعية.

جمع النظامُ بين الرمزية الوطنية وأدوات القمع لإحكام السيطرة على المجال السياسي وتنظيم توازنات السلطة، وتبنى رؤية تعتبر أن بقاءه مهدد بمخاطر وجودية؛ أهمها احتمال عودة الاحتجاجات الشعبية أو صعود القوى الإسلامية، خصوصًا جماعة الإخوان المسلمين. لذلك، اعتمد على شبكة واسعة من الأدوات الأمنية والإدارية والتحالفات الداخلية والخارجية، بما في ذلك ما يُعرف بالدولة العميقة والدعم الإقليمي والدولي. وعزّز سلطات الرئيس، ووسّع دور المؤسستين العسكرية والأمنية في إدارة الدولة والمجتمع، مع منح هاتين المؤسستين امتيازات كبيرة.

في المقابل، واجه النظام أي محاولة لتشكيل قوى سياسية أو اجتماعية مستقلة بالقمع الشديد. وأعاد إحياء شبكات الزبونية لضمان ولاء فئات اجتماعية نافذة، مستفيدًا من الدعم الخارجي الذي ساهم في استمراره.

آثار توازنات القمع والإغواء في المجالين الاجتماعي والسياسي

تناول الكتاب انعكاسات هذه السياسة على المؤسسات الرسمية والحياة اليومية للمواطنين؛ فقد أدى مزج التأثير الرمزي بالإكراه إلى أزمة ثقة بالمؤسسات السياسية، خصوصًا البرلمان، الذي تحول إلى مساحة لتبادل المصالح والولاءات؛ ما انعكس في ضعف التمثيل الشعبي والعزوف الانتخابي، حيث إن النظام روّج لفكرة وطنية تقوم على الولاء الكامل للمؤسسة العسكرية، ضمن خطاب أمني قومي يهيمن على المجال العام، بينما انشغل الإعلام الموالي بقضايا هامشية. وقد باتت الشرعية السياسية في مصر تُصنع عبر التلازم بين القمع وبناء الولاءات، في ظل التدهور الاقتصادي واستمرار الأزمات البنيوية.

ويلفت الكتاب إلى أن أهمية مصر الاستراتيجية إقليميًّا ودوليًّا أدّت دورًا أساسيًّا في دعم النظام؛ إذ رأت قوى إقليمية ودولية أن استقراره ضروري لمنع انتقال موجات الغضب الشعبي إلى المنطقة، فوفرت له دعمًا اقتصاديًّا ودبلوماسيًّا متواصلًا.

مصير الجمهورية الجديدة

يُختتم الكتاب بتأكيد أن استمرار النظام اعتمد على التوازن بين القوة الصلبة والقوة الناعمة والدعم الخارجي، حيث إنه كلما نجح في تعزيز شرعيته الاجتماعية، خفّت حاجته إلى القمع، والعكس صحيح. غير أن اعتماده الكبير على الدعم الخارجي جعله أقل قدرة على إنتاج أدوات استقرار ذاتية.

وعاد النظام تدريجيًا إلى الاعتماد المكثف على أدوات القمع بعد تراجع حماسة داعميه الخارجيين، مع محاولة محدودة لفتح المجال السياسي عبر الحوار الوطني، بهدف اكتساب قدر من الشرعية، إلى جانب الترويج لخطاب الإنجاز الاقتصادي.

أما مستقبل النظام، فيراه الكتاب مرتبطًا بثلاثة أمور رئيسة: احتمال اندلاع انتفاضة شعبية تكسر حاجز الخوف، أو حدوث خلل في توازنات مؤسسات القوة، أو تغير مواقف الداعمين الخارجيين وتراجع دعمهم للنظام.

​​​

اقــرأ أيضًــا

فعاليات