Author Search
باحث مساعد في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تركّز بحوثه في فلسفة الدين والمقدّس والمقاربات الحديثة للظاهرة الدينية، إضافةً إلى مطارحة قضايا الدين وأنسنة اللاهوت

جانب من نقاشات السيمنار

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، سيمناره الأسبوعي حول دراسة تحمل عنوان منزلة الدين في فلسفة كانط، وذلك يوم الخميس 22 تشرين الأول/ أكتوبر 2015، بحضور باحثين في المركز العربي وأساتذة في معهد الدوحة للدراسات العليا، في إطار المناقشات الفكرية والتاريخية والأدبية التي يعقدها المركز بصورة أسبوعية. وكان ضيف السينمار الباحث الجزائري كمال طرشي، وهو باحث مساعد في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تنصبّ أبحاثه حول فلسفة الدين والمقدّس والمقاربات الحديثة للظاهرة الدينية، إضافة إلى مطارحة قضايا الدين وأنسنة اللاهوت.

وقد انطلق الباحث من عرض للسياق التاريخي والإطار العام للفيلسوف كانط الحامل للنزعة الإنسانية في عصر التنوير، في وقت تجلت فيه مزايا الثورة الفرنسية، واعترفت أوروبا أخيرا بحقوق الإنسان والمواطن، كما تمظهرت التأثيرات العميقة للمصلح مارتن لوثر على الكنيسة البروتستانتية، هذا الأخير الذي ألمّ بمجمل الثقافة الألمانية في عصره. وطرح الباحث إشكالية مركزية لخّصها في أسئلة: ما منزلة الدين واللاهوت في فلسفة كانط؟ وما طبيعة هذا الدين الذي يطرحه هذا الفيلسوف؟ وكيف أثّرت النزعة التقوية البروتستانتية في فلسفته؟ وكيف قيّد كانط المعرفة ليفسح المجال للإيمان الديني؟ وكيف لنا أن نخرج من الدين الشعائري الطقوسي إلى دين الفطرة والطبيعة، من دين تاريخي خاص بشعب دون آخر إلى دين عقلي كوني لكلّ الإنسانية؟

كمال طيرشي

كما طرح الباحث كمال طيرشي الأصول الأولى لتبلور فلسفة الدين الكانطية، مشيرا لمرحلة تأثره بالتقوية البروتستانتية، وتربية الأم الصارمة والمنضبطة، إضافة إلى تأثره بتعاليم معهد فريديريك برعاية آلبرت شولتز. كما كان لإصلاحات مارتن لوثر على الكنيسة البروتستانتية تأثيرها العميق، إضافة إلى النزعة الإنسانية النهضوية العامرة بمفاهيم الأنوار. ثمّ تطرّق الباحث إلى المرحلة قبل النقدية لكانط لمّا كان وفيًّا للفيلسوف والعالم نيوتن وتفسيراته الميكانيكية لنشأة الكون، وإلى تأثير فلسفة كلٍّ من يوهان كريستيان وولف وليبنتز على مخيال كانط العقلاني الدوغمائي، وكذا منحاه التفاؤلي. ثم عرج الباحث على المرحلة النقدية لكانط محلّلًا العبارة الغامضة لكانط: "لقد وضعت حدودا للمعرفة لكي أفسح المجال للإيمان"، معتبرًا أنّ العقل يقع في التناقض كلما حاول البرهنة على حقائق جوهرانية تخص وجود الله، وذلك لأنّ الأدلة تتكافأ.

إضافة إلى ذلك، تطرّق الباحث كمال طيرشي إلى تأثير فلسفة كانط على الفلاسفة المعاصرين، من أمثال يروغن هابرماس وبول ريكور، وجون هيك، وجون رولز. كما تحدث عن راهنية فلسفة الدين الكانطية في واقعنا الإسلامي المعاصر. وتلت هاته المداخلة مناقشات جادّة من لدُن الباحثين والأساتذة الحاضرين.

يذكر أن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات يفتح المجال أمام الباحثين والطلبة والمهتمين المقيمين في قطر والمتواجدين بها لحضور السيمنار الأسبوعي الذي يعقده كلّ يوم خميس، بدايةً من الساعة الثانية والنصف بعد الظهر في قاعة مكتبة المركز العربي. ويمكن للجمهور من خارج المركز العربي التسجيل لحضور السيمنار بإرسال رسالة إلكترونية تضمّ بيانات: الاسم، الوظيفة، رقم الهاتف، والعنوان الإلكتروني؛ إلى البريد الإلكتروني التالي: seminar@dohainstitute.org

سيمنار المركز العربي للأبحاث هو جلسة علمية دأب المركز على عقدها لباحثيه وموظفيه والمدعوين من خارجه (وقد أصبح مفتوحًا لكلّ من يريد التسجيل لحضوره)، يقدّم خلالها أحد الباحثين عرضًا عن مشروعٍ بحثي أتمّه أو هو بصدد إنجازه، ويشارك الحاضرون في مناقشة البحث وأفكاره ومنهجيته.