Author Search

أستاذ مشارك في الفلسفة والدراسات الثقافية بجامعة بيرزيت، وباحث زائر بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة موسكو الحكومية في عام 1992، عن أطروحة "الإنسان والمجُتمع في فلسفة إخوان الصفا وخلّان الوفا".

تصّب اهتماماته البحثية في تاريخ الفلسفة والفلسفة العربية الإسلامية. وقد حصل على العديد من المنح البحثية: منحة فولبرايت للتعليم، الولايات المتحدة الأمريكية (2009)؛ منحة المجلس الثقافي البريطاني (1995)؛ منحة المؤسسة الألمانية للتبادل الأكاديمي (1993). وله العديد من الدراسات والأبحاث.

الدكتور عبد الكريم البرغوثي محاضرًا في سيمنار المركز العربي
الدكتور البرغوثي خلال تقديمه العرض
صورة عامة للحضور المشارك
البرغوثي خلال الإجابة على تساؤلات الحضور
صورة أخرى للحضور المشارك
تساؤلات وإستفسارات عدة قدمها الجمهور الحاضر للسيمنار

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، يوم الأربعاء 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، السيمنار الأسبوعي بعنوان "ارتحال المفاهيم بين الفلسفة والتصوف"، قدّمه الدكتور عبد الكريم البرغوثي، الأستاذ المشارك في الفلسفة والدراسات الثقافية في جامعة بيرزيت والباحث الزائر بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي تتركّز اهتماماته البحثية على تاريخ الفلسفة والفلسفة العربية الإسلامية والتصوف الإسلامي.

تأتي أهمية ما يطرحه موضوع السيمنار وراهنيته في وقتٍ تفتقر فيه المكتبة العربية إلى دراسة شاملة تستوفي العلاقة الجامعة بين اللغة الصوفية واللغة الفلسفية؛ وبحكم أنّ الطرح الشائع عند كثير من الدارسين يكاد يُجمع على أنّ تاريخ تطور المصطلح الفلسفي عند العرب جاء نتيجة عملية التحرّر من اختلاطه بمصطلحات علومهم الأخرى، ومنها التصوّف، وهذا ما سعى البرغوثي إلى تفنيده جملةً، مقترحًا منهجية جديدة لبحث المصطلح في كلا الحقلين، ومن ثَمّ اقتراح "خطاطة" تُصنّف المصطلح فيهما من خلال قاموس (فلسفي - صوفي). ولكي يوضح كيفية تشكّل العلاقة المُركّبة في سياق تطور الحقلين، الفلسفي والصوفي، ركّز على ثلاثة مناحٍ جوهرية: الأول متعلق بتطوّر المصطلح الفلسفي العربي واستقلاله النسبي عن التأثّر بالمصطلح الفلسفي اليوناني منذ الكندي وصولًا إلى ابن رشد، وفحص أثر تيار الغنوصيّة، أفلوطين وبيرقلس، في اضطراب المصطلح ثمّ استقراره عند العرب، ودور ابن رشد في ضبط صيغته النهائية. والثاني مرتبط بتطوّر المصطلح الصوفي العربي منذ نشوء حركة الزهد وصولًا إلى استقراره عند ابن عربي. والثالث مرتهن باشتباكات المصطلح الفلسفي والمصطلح الصوفي بما يتضمنّه من فحص تحقّق لقاء لغة التصوّف بلغة الفلسفة في أعمال صدر الدين الشيرازي مثالًا.

وشدد البرغوثي على بحث المناحي الممكنة التي من خلالها نقتدر على ربط وشائج القربى وصور التعالق بين القول الفلسفي المرتهن في أغلبه بقوة المعقولية والمحاججة المنطقية وبين القول الصوفي المنبجس من قوة العرفان والمعرفة القلبية الجوانية. واقترح خطاطة لمتقابلات ألفاظ وعبارات دالة على مثل هذه الإمكانية. وبغية إحقاق هذا المسعى، انفتح درسُه على منابع القول الفلسفي في سياقاته العربية، إذ تتحدد هذه المصادر ابتداءً بلغة عرب ما قبل الدعوة، وبلغة القرآن الكريم، ومن ثم بتلاقي اللغة والمصادر اليونانية، وغيرها. وقد أتى البرغوثي بأمثلة وشواهد على نضوج لغة عرب ما قبل الدعوة، في وظيفتها التجريدية عبر التسمية الغنية للظواهر كافة، وتحديدًا فيما يخصّ مفهوم الواحد الأحد. كما أجرى مقارنة التوحيد القرآني بالتراث الإبراهيمي للاستدلال على أنّ البحث فيما هو واحد مجرد، متضمن في النص القرآني، إضافةً إلى طرائق البرهنة عليه وقبل التأثر باليونان. وعبر الكشف عن حضور مقولات الواحد والوجود عند الفلاسفة الأوائل وكيفيات ارتحالها في نصوص صوفية مختارة تتم المقابلة بينها بغرض التوفيق، والذي هو بعد أساسي في كلا التجربتين، الصوفية والفلسفية.

أعقب المحاضرة نقاش عام، شارك فيه جمهور الباحثين في المركز العربي، وأساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا وطلابه.