Author Search

أستاذ الفلسفة في معهد الدوحة للدراسات العليا، ومدير تحرير دورية "تبيّن " للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، 

الباحث د. رشيد بوطيب
الدكتور مراد دياني رئيسًا والباحث د. رشيد بوطيب محاضرًا في السيمنار
الحضور المشارك في السيمنار
الدكتور بوطيب يجيب على تساؤلات الحضور
المحاضر أثناء تقديم العرض
زاوية أخرى للحضور المشارك في السيمنار

استضاف برنامج السيمنار الأسبوعي الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، يوم الأربعاء 6 آذار/ مارس 2019، الدكتور رشيد بوطيب، أستاذ الفلسفة بمعهد الدوحة للدراسات العليا ومدير تحرير دورية تبين للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، لمناقشة دراسة له بعنوان "انحرافات باسم العقل: مساهمة في نظرية نقدية للعنف الديني".

انطلق الدكتور بوطيب في محاضرته من تقليدين فكريين مهمين؛ ينتمي أولهما إلى السياق الألماني، وهو النظرية النقدية التي تُعدّ من أهم النظريات الفلسفية والنقدية التي ازدهرت مقارباتها في زمن ما - بعد الحداثة بألمانيا، على الرغم من أنّ إرهاصاتها الأولية تجسّدت في فترة مبكرة نوعًا ما في الثلاثينيات، وذلك بمدرسة فرانكفورت، وتمظهرت مفاهيمها وتصوراتها في دروب معرفية مختلفة ومتنوعة كالفلسفة السياسية، والسوسيولوجيا، والجماليات، والنقد الثقافي والأدبي، وحتى مجال الرواية؛ بينما ينتمي التقليد الثاني إلى السياق الفرنسي، والمعروف بالسوسيولوجيا النقدية.

وقد ركزّ بوطيب خصوصًا على نقدهما العولمة، من أجل المساهمة في بلورة نظرية نقدية للعنف الديني، تؤكد أننا أمام عنف موضوعي، وتسحب البساط من تحت القراءة الثقافوية السائدة. إذ يعتبر بيير بورديو المشيد الرئيس لدعائم هذه المقاربة السوسيولوجية المنهجية والمعرفية التي هيمنت على الثقافة الفرنسية والعالمية، مستفيدًا في ذلك من الفلسفة الماركسية وفق رؤية تنأى بنا عن أيّ منحى دوغمائي قطعي أيديولوجي، كما اقتدر بورديو على ابتداع زمرة من المفاهيم الاصطلاحية التي قامت على أسسها دراساته التطبيقية الميدانية والنظرية المنفتحة على حقول كثيرة دينية وثقافية وأدبية وغيرها. ومن أهم هذه المصطلحات والمفاهيم: التمايُز، والهابيتوس، والعنف الرمزي، والعنف الإرهابي الذي يحيل في داخله إلى عنف السلطات التي تدعي العقل، وبهذا يكون العقل هو الذي ينتج اللاعقلانية.

أكد بوطيب، منذ البداية، أنّ التقليدين الألماني والفرنسي لم يقدّما لنا تأويلًا لمختلف أبعاد هذه الظاهرة؛ إذ سيكون هناك اكتفاء بنقد النظام الرأسمالي أو العقل. وتعويضًا عن هذا النقصان، تأتي مساهمة بوطيب طارحةً ثلاثة مستويات تأويلية؛ المستوى الأول منها متعلق بالنقد الفلسفي، وفيه يناقش السردية السائدة عن الإرهاب المسمى إسلاميًّا، عبر تفكيك مقولات بيتر سلوتردايك الذي يرى أنّ الإرهاب في تمظهراته المعاصرة هو في حقانية الأمر ليس إلا إرهاب دولة، وقد سلكته الأنظمة الشمولية التي اقتدرت على الوصول إلى سدة الحكم في ألمانيا وإيطاليا وغيرهما، مع أنّ تلك الأنظمة الشمولية لم تكن دينية في الأساس إلا أنها تحولت في حقيقة الأمر إلى جهنم على وجه الأرض؛ والمستوى الثاني متعلق بالنقد الاجتماعي، وفيه يُوظف بوطيب كتاب الباحث الأنثروبولوجي المغربي عبد الله حمودي الشيخ والمريد: النسق الثقافي للسلطة في المجتمعات العربية الحديثة، ليس لأجل تحليل السلطوية، ولكن لتحليل الإرهاب الذي يكون للسلطة اليد الطولى في خلقه وإنشائه، أو ما يمكن أن نسميه بالسلطوية المعكوسة، وذلك عبر تسليط الدور على التربية أو التنشئة الاجتماعية التي تسود سياق التخلف؛ أما المستوى الثالث، فيتعلق بالنقد التحليلي عبر التحليل النفسي للإرهابي والأدلوجة الطهرانية عمومًا.

تلا المحاضرة نقاشٌ عام، شارك فيه جمهور الباحثين في المركز العربي، وأساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا وطلبته.