Author Search

أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركيّة في بيروت ورئيس تحرير المجلّة العربيّة لعلم الاجتماع "إضافات". وهو عضو المكتب التّنفيذيّ للجمعيّة الدوليّة لعلم الاجتماع وللجمعيّة العربيّة لعلم الاجتماع. وقد كان مديرًا للمركز الفلسطينيّ للّاجئين والشّتات- شمل(رام الله). عمل أستاذا زائرا في جامعات بواتييه (فرنسا)، بولونيا ورافينا(إيطاليا) وباحث زائر في معهد كريستيان مكلسون- بيرغن (النرويج). وهو متخصّص في سوسيولوجيا السّياسة، سوسيولوجيا الهجرة واللّاجئين و سوسيولوجيا المعرفة. لديه عدد كبير من المقالات وتسعة كتب محرّرة. أهمّها: اللّاجئون الفلسطينيّون: الهويّة، المجال والمكان في المشرق (مع أري كندسن) (تحرير، بالإنجليزية 2010، بالعربية تحت الترجمة)، سلطة الإقصاء الشّامل: تشريح الحكم الإسرائيليّ في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة(مع ع. أوفير، م. جيفوني) (تحرير، بالإنجليزية 2009، بالعربيّة تحت التّرجمة).

الدكتور ساري حنفي
الدكتور ساري حنفي محاضرًا في سيمنار المركز والدكتور مراد دياني رئيسًا للجلسة
الدكتور حنفي أثناء العرض
جانب من الحضور المشارك في السيمنار
الدكتور حنفي مجيبًا على تساؤلات الحضور
زاوية أخرى للحضور المشارك في السيمنار

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الأربعاء 27 شباط/ فبراير 2019، حلقةً جديدة من برنامج السيمنار الأسبوعي، قدّم خلالها الدكتور ساري حنفي، أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأميركية في بيروت، والأستاذ الزائر بقسم علم الاجتماع بمعهد الدوحة للدراسات العليا، بحثًا بعنوان "علم الاجتماع الديني في مجتمع ما بعد-العلمنة: بعض الرهانات العربية".

ركّز حنفي في عرضه على أهم المواضيع الجدلية التي ساهم فيها علم الاجتماع الديني، معلنًا أزمة نظرية العلمنة وانبعاث عصر التعددية، ومتناولًا ذلك في سياقات غربية وفي السياق العربي.

واستهلّ ساري حنفي عرضه مؤكدًا أنّ المطلوب لتجاوز منطق المواجهة القائم بين الطرح الدياني والطرح العلماني هو نوعان من الرهانات: الأول تطبيع وجود الديانية في المجال العام، والثاني الرهانات الاجتماعية التي تتعلق بقيم الاعتراف بالآخر والتعددية، أي باستخدام عقل عملي غير استبدادي. كما أبرز الباحث اللبناني أنّ أحد أهم الرهانات الكبرى في عصرنا الحديث هو كيف نسرد وننقد حداثتنا بعلمانية لا تُعرَّف سلبيًا، كأنها ضرب من تغييب الدين؛ ولا يكون المعنيّ بها كذلك خصخصة الإيمان أو فردنته، بل يرام تعريفها كفضاء إنساني لتعايش أنماط متعددة من الإيمان؛ معتبرًا أن هذه العلمانية لن تقتل الدين، عندما تتحوّل نزعاته الإنسانية إلى قيم روحية.

وفي سيرورات الثورة والثورة المضادة في العالم العربي، والجدل حول تحديد طبيعة القوى الديمقراطية، أبرز حنفي أنه نادرًا ما يجري الاهتمام بالعقل العملي للنخبة، ويكتفى بالتركيز على من يتبع براديغم العلمنَة. فقد كان يُنظر إلى القوى العلمانية على أنها محصّنة منهجيًا من أن يكون عقلها العملي استبداديًا، على عكس الحركات الإسلامية السياسية. وهو ما عدّه تسطيحًا أيديولوجيًا يحتاج إلى تدقيق، إذ يمكن العثور على توجهات استبدادية في كل من هذين التكوينين النخبويين. وهو ما عبر عنه جيدًا محمد هاشمي، وفقًا للباحث، من حيث تحوّل الطرح العلماني إلى عقيدة شمولية أخرى، تتصرّف كما لو أنها تلمّ بكل قضايا الإنسان – وإن على نحو سلبي من خلال اللامبالاة – وهو ما يحوّلها إلى مرجعية ملزمة بأوامر تكاد تتصف بالإطلاقية نفسها التي تتميز بها الأوامر العقائدية الديانية.

وخلُص حنفي أخيرًا إلى أنه إن كان الالتقاء بين القانون والدين والسياسة والمجتمع واقعًا نلمسه في مجتمعاتنا العربية، فإنّ ذلك له بعض النتائج الإشكالية كالطائفية. ففي المناطق التي تعاني الصراعات، مثل الشرق الأوسط، تعد الطائفية من ديناميكيات الصراع الرئيسة، وهي كذلك آلية لتشكيل الهوية المحلية، من خلال ما أطلق عليه عزمي بشارة "الطوائف المتخيلة". وبالمنطق نفسه، أقرّت إسرائيل مؤخرًا قانونًا يعلن أن لليهود حقًا فريدًا في تقرير المصير القومي لهذه الدولة، بينما تواصل سياسات الفصل العنصري داخل كيانها وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتلا المحاضرة نقاش ثري حول ما طرحه الباحث، أسهم فيه جمهور الحضور من باحثي المركز العربي وأساتذة معهد الدوحة وطلابه.