Author Search

خبير مصطلحي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، وأستاذ تاريخ العلوم وفلسفة العلوم سابقًا بجامعة محمد الخامس بالرباط ومعهد ماكس بلانك ببرلين.

الدكتور محمد أبطوي متحدثًا والدكتور مراد دياني رئيسًا لجلسة السيمنار
الدكتور محمد أبطوي
الدكتور مراد دياني
الحضور المشارك في السيمنار
الدكتور محمد أبطوي يجيب على تساؤلات الحضور
زاوية أخرى للحضور المشارك أثناء تقديم الدكتور أبطوي محاضرته

استضاف برنامج السيمنار الأسبوعي الذي عقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الأربعاء 30 كانون الأول/ أكتوبر 2019، الدكتور محمد أبطوي، الخبير المصطلحي بمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، وأستاذ تاريخ العلوم وفلسفة العلوم سابقًا بجامعة محمد الخامس بالرباط ومعهد ماكس بلانك ببرلين، الذي قدم محاضرة بعنوان "نشأة اللغة العلمية العربية (150-300ه): السياق العلمي والشروط التاريخية".

تطرق الدكتور أبطوي في عرضه إلى السياق العلمي والشروط التاريخية لنشأة اللغة العلمية العربية في المرحلة التأسيسية بين 150 و300ه، مبينًا العوامل والظروف التي تحولت فيها العربية إلى لغة علمية مكتملة الأركان، وبها أُلّفت مكتبة علمية على مقاس إمبراطورية، مبرزًا أنه عالج الموضوع - الذي تندُر الدراسات حوله - من زاوية تاريخ العلوم، وهو مبحث يدرُس تاريخية المعرفة العلمية وتفاعلها مع المجتمع والثقافة، ويحتل على الصعيد الأكاديمي موقعًا بارزًا في الدراسات النقدية حول العلوم. وأرّخ الدكتور أبطوي لهذا الحدث البارز في التاريخ الثقافي العربي في تاريخٍ رمزي يوافق تأسيس بغداد. وقد اعتبر أنه حين توفي العالم الكبير أبو الحسن ثابت بن قُرة الصابئي في 288ه/901م، كانت العربية العلمية قد استوت وتحصلت على أساس متين مكنها من استيعاب المعاني العلمية في شتى فروع المعرفة، والتعبير عنها بدقة ووضوح، فصارت بذلك لغة علمية مرموقة تضاهي اللغة الإغريقية التي نُقل منها إلى العربية في المرحلة نفسها تراث علمي وفير.

كما استهل المحاضر عرضه بمقدمة تاريخية عرض فيها نبذة عن التقليد العلمي العربي في المرحلة الكلاسيكية، وعن البيئة الفكرية والثقافية التي تطور فيها، وبعض أهم مميزات البحث العلمي بالعربية في مرحلة التأسيس والانطلاق؛ وخص بالذكر طابع التفاعل الجدلي بين متطلبات المجتمع، ومستلزمات البحث العلمي، وترجمة علوم الأوائل؛ ما يؤسس لرؤية دينامية تدمج البحث والترجمة مع مقتضيات الطلب الاجتماعي على المعارف العلمية والتقنيات. ثم استعرض تحديد خصائص اللغة العلمية ومميزاتها، مجملًا إياها في مركزية المصطلح، وأحادية الدلالة، والاقتصاد في التعبير، والاستخدام المكثف للرمزية. ورأى أنه بفضل هذه المحددات تتميز اللغة العلمية بالبعد عن المبالغة والذاتية، والتمسك بالموضوعية، والارتباط بحقائق الواقع؛ فهي لغة المختصر المفيد، والسهل الممتنع، في وضوح ودقة.

وأوضح أخيرًا أن معظم هذه المميزات تنطبق على العربية العلمية إبّان مرحلة النشأة؛ ما قاده إلى خلاصة مهمة، مفادها أن تاريخ تشكّل العربية لغةَ علم هو نفسه تاريخ تكون مصطلحاتها وصياغة معجمها التقني واستقرار دلالات ألفاظه ومفاهيمه. وللبرهنة على هذه الأطروحة، قدم الدكتور أبطوي عينة مختارة من مصطلحات العلوم الرياضية، انتقاها من الهندسة والجبر والفلك والفيزياء.

وأعقب المحاضرة نقاش عام، شارك فيه الباحثون في المركز العربي، وأساتذة معهد الدوحة للدراسات العليا وطلبته، وجمهور الحضور.