Author Search

أستاذ إدارة النزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا​

السيمنار
السيمنار
إبراهيم الخطيب
إبراهيم الخطيب
عمار الشمايلة
عمار الشمايلة
حيدر سعيد مترئسا جلسة السيمنار
حيدر سعيد مترئسا جلسة السيمنار

​​​​استضاف سيمنار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، يوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، إبراهيم الخطيب، أستاذ إدارة النزاع في معهد الدوحة للدراسات العليا، الذي قدّم مشروعًا بحثيًا بعنوان "متى يحتجّ المواطنون في ظلّ الأنظمة السلطوية؟ أثر الظروف السياسية والاقتصادية: أدلة تجريبية من خمس دول عربية"، تناول فيه أثر القمع السياسي والظروف الاقتصادية في استعداد المواطنين للاحتجاج، استنادًا إلى تجربة بحثية شملت أكثر من 16 ألف مشارك في خمس دول عربية. وشارك في التعقيب على السيمنار عمار الشمايلة، الأستاذ في برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا.

أوضح الخطيب أن الدراسة جزء من مشروع بحثي أوسع، ينفذه بالشراكة مع عبد الكريم أمنكاي وفاطمة السعدي ومازن حسن ومارك تيسلر، بدعم من منحة تنافسية من مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار. وانطلق من إشكالية العلاقة الملتبسة بين المظالم السياسية والاقتصادية والاحتجاج في الأنظمة السلطوية؛ فالقمع السياسي قد يدفع المواطنين إلى المطالبة بالحريات، لكنه قد يردعهم أيضًا خشية التعرض للعنف، كما أن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يحفز الاحتجاج أو يحد منه بسبب انشغال الأفراد بتأمين احتياجاتهم المعيشية. وسعى المشروع إلى اختبار أثر كل من العاملين السياسي والاقتصادي منفردًا، والتفاعل بينهما، في تفسير الاستعداد للاحتجاج.

واستعرض الباحث الأدبيات التي تفسر الاحتجاج من خلال المظالم السياسية والاقتصادية، ونظريات تعبئة الموارد التي تركز على العوامل المساعدة، مثل التعليم والدخل والتنظيم الاجتماعي. وأشار إلى أن الدراسات السابقة لم تحسم أثر القمع في الاحتجاج، إذ قد يؤدي إلى الخوف والانسحاب أو إلى الغضب والتعبئة، في حين تميل الأدبيات إلى ربط التدهور الاقتصادي بزيادة الاحتجاج. وركز المشروع على الحالة العربية، في ضوء موجتي الاحتجاج عامي 2011 و2019، لاختبار استمرار تأثير هذه العوامل بعد مرور سنوات على الانتفاضات العربية، مع مراعاة اختلاف الأنظمة السياسية والأوضاع الاقتصادية بين الدول.

واعتمدت الدراسة تجربة مسحية شملت 16610 مشاركين، تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، في الأردن والمغرب ومصر ولبنان والعراق، مع العمل على توسيعها لتشمل تونس. واختيرت الدول لتمثيل سياقات سياسية مختلفة، تشمل الأنظمة الملكية والجمهورية والأنظمة ذات البنى الطائفية المعقدة. وقُسّم المشاركون عشوائيًا إلى سبع مجموعات، عُرضت على ست منها سيناريوهات افتراضية تجمع بين مستويين من القمع السياسي، المرتفع والمنخفض، وثلاث حالات اقتصادية، هي الرخاء والضائقة والأزمة الحادة، فيما خُصصت المجموعة السابعة للضبط.

وصيغت السيناريوهات حول شخصية افتراضية تُدعى "سامي"، يعيش في دولة غير محددة، لتقليل تأثير الانتماءات الوطنية والسياسية في الإجابات. وطُلب من المشاركين تحديد مدى استعدادهم للاحتجاج لو كانوا في ظروف مماثلة، باستخدام مقياس من ست درجات. وشمل القياس أشكالًا مختلفة من الاحتجاج، منها التظاهر والاعتصام السلمي، وتوقيع العرائض، والتعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاركة في احتجاجات قد تتحول إلى مواجهات. وأوضح الخطيب أن تصميم التجربة استند إلى مؤشرات دولية للحقوق السياسية والأوضاع الاقتصادية، مع إجراء اختبارات للتحقق من فهم المشاركين للسيناريوهات، وفحص التوازن بين المجموعات التجريبية.

​

وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستوى القمع السياسي يخفض الاستعداد للاحتجاج عند تثبيت الظروف الاقتصادية، في حين يؤدي تدهور الأوضاع الاقتصادية إلى زيادته، بصرف النظر عن مستوى القمع. وسُجل أعلى متوسط للاستعداد للاحتجاج، بلغ 3.57 من ست درجات، في حالة الأزمة الاقتصادية الحادة المقترنة بمستوى منخفض من القمع، تلتها حالة الأزمة نفسها مع ارتفاع القمع. وأشار الباحث إلى أن النتائج تعكس تفاعلًا بين الدوافع الناتجة من المظالم الاقتصادية والتكلفة المتوقعة للاحتجاج في ظل القمع السياسي، وأن الجمع بين العاملين يتيح تفسيرًا أوضح من دراسة كل منهما منفصلًا.

وبيّنت المقارنات بين الدول أن النتائج كانت أوضح في لبنان والمغرب، في حين برز العامل الاقتصادي بوصفه المحرك الأهم للاستعداد للاحتجاج في العراق. أما في مصر، فلم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية واضحة بين مستويات القمع، بينما لم تُظهر الحالة الأردنية فروقًا حاسمة بين السيناريوهات. ورأى الخطيب أن هذه الاختلافات تؤكد أهمية السياقات المحلية، بما فيها بنية النظام السياسي والشرعية والتجارب الاحتجاجية السابقة. وشدد على أن الدراسة تقيس الاستعداد المعلن للاحتجاج، لا المشاركة الفعلية أو اللحظة التي تنطلق فيها الاحتجاجات، وأن السيناريوهات الافتراضية والقيود المرتبطة بإجراء البحوث في الأنظمة السلطوية تحد من إمكان تعميم النتائج.

ورأى الشمايله، في تعقيبه، أن المشروع يقدم إسهامًا منهجيًا مهمًا في دراسة الاحتجاج عبر التجارب البحثية، لكنه دعا إلى مراجعة تصنيف الأدبيات، لأن كثيرًا منها يتعامل مع القمع بوصفه عاملًا قد يحفز الاحتجاج أو يردعه بحسب الظروف. وأكد أهمية إدراج الشبكات الاجتماعية والعواطف، ولا سيما الخوف والغضب، في تفسير استجابة الأفراد للقمع، والتمييز بين المؤسسات التي تحدد الفرص السياسية والممارسات القمعية المباشرة. كما اقترح تفكيك العناصر المجمعة في السيناريوهات السياسية، وتطوير التحليل الإحصائي، وإعادة النظر في وظيفة المجموعة الضابطة، للاستفادة من البيانات في المراحل اللاحقة للمشروع.

وشهد السيمنار نقاشًا حول الفجوة بين الاستعداد المعلن للاحتجاج والسلوك الفعلي، وأثر اللحظات المفصلية والعدوى الاحتجاجية بين البلدان، واختلاف معاني الاحتجاج وتكاليفه بحسب السياقات المحلية. وتناولت المداخلات دور الهويات والتنظيم الاجتماعي والنخب والذاكرة السياسية والعوامل النفسية، إلى جانب حدود التعميم والاستدلال السببي من التجارب الافتراضية. وشارك في النقاش نخبة من الباحثين والأكاديميين في المركز العربي، وأساتذة من معهد الدوحة للدراسات العليا وطلبته.