بدون عنوان

احتفل معهد الدوحة للدراسات العليا، يوم الخميس 21 أيار/ مايو 2026، بتخريج الفوج العاشر من طلبة الماجستير، بحضور ورعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، إضافة إلى تشريف عدد من أصحاب السعادة الوزراء، وكبار الضيوف، ورئيس مجلس أمناء معهد الدوحة للدراسات​ العليا الدكتور عزمي بشارة، ونائب رئيس مجلس الأمناء سعادة الشيخ الدكتور عبد الله بن علي بن سعود آل ثاني، وعدد من أعضاء المجلس. وشارك في مراسم الحفل الذي عُقد في قاعة الدفنة بفندق الشيراتون، رئيس المعهد الدكتور عبد الوهاب الأفندي، ونائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة أمل غزال، والعمداء، وأعضاء الهيئة التدريسية، وحضره أيضًا أُسر الخريجين وأصدقاؤهم ونخبة من الضيوف.

شهد الحفل تخريج 246 من الطلّاب والطالبات، منهم 163 في كلّية العلوم الاجتماعية والإنسانية، و83 في كلّية الاقتصاد والإدارة والسياسات العامة، يمثلون 32 جنسية، من بينهم 100 من الخريجين والخريجات، بدعمٍ من صندوق قطر للتنمية، ضمن برنامج دولة قطر للمنح الدراسية المتعلقة بالطلبة الدوليين. ويمثّل عدد الخريجين القطريين 73 من الخريجين والخريجات.

استُهل الحفل بالنشيد الوطني وآياتٍ من القرآن الكريم، ثم ألقى عميد شؤون الطلبة الدكتور إبراهيم فريحات كلمة ترحيبية. وتلا ذلك كلمة نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة أمل غزال، أكّدت فيها أنّ تخريج الفوج العاشر يأتي في لحظة تختلط فيها المسؤولية بالفرح، مشيرةً إلى أن هذا الجيل تشكّل وعيُه وسط عالمٍ مضطرب يفرض تحدياته السياسية والإنسانية والمعرفية، لكنه مع ذلك يتمسك بالأمل بوصفه فعلًا يوميًا للصمود والاستمرار. وقالت إنّ إصرار الطلبة على استكمال مسيرتهم التعليمية، على الرغم مما تشهده المنطقة من حروب ونزاعات وتحولات، يمنح المعرفةَ معنًى يتجاوز التحصيل الأكاديمي، ليصبح تعبيرًا عن الإرادة والقدرة على بناء المستقبل.

وأضافت أن وصول الخريجين إلى هذه المرحلة لا يمثّل نجاحًا فرديًّا فحسب، بل هو أيضًا شهادة على صلابتهم وقوة إرادتهم، مؤكدةً أنّ المعرفة التي اكتسبوها في المعهد ليست نهاية الطريق، بل هي بداية لمسؤولية أكبر تجاه مجتمعاتهم وأوطانهم، وتجاه زمنٍ يحتاج إلى العقول الواعية والحسّ النقدي والقدرة على التمييز بين الحقيقة والضجيج. وأشارت إلى أن التجربة التعليمية في المعهد لا تقتصر على القاعات الدراسية، بل إنها تقوم أيضًا على بناء شخصية معرفية مستقلة، قادرة على ممارسة التفكير النقدي والتحقق والتواضع المعرفي، معتبرةً أن هذه القيم تمثّل جوهرَ الرسالة الأكاديمية التي يحملها المعهد. وثمّنت الدور الذي اضطلع به أعضاء الهيئة التدريسية في مرافقة الطلبة خلال رحلتهم الأكاديمية، مشيدةً بما بذلوه من جهود علمية وبحثية أسهمت في ترسيخ فرادة التجربة التعليمية في المعهد، معربةً عن امتنانها لدولة قطر على احتضانها هذا المشروع الأكاديمي والمعرفي، ومؤكِّدة أنّ دعم العلم وبناء الإنسان معرفيًّا وأخلاقيًّا يمثّل استثمارًا حقيقيًّا في مستقبل المنطقة والأمة. وقد خاطبت الخريجين بتأكيد أن العالم الذي يدخلونه اليوم يتّسم بالسرعة والاختزال والاضطراب؛ ما يجعل التفكير العميق والتحقق وبناء الرأي المستقل ضرورات أساسية، لا ميزة إضافية، داعيةً إياهم إلى الدفاع عن أصالة المعرفة والحقيقة والمعنى، والالتزام بالحقيقة مهما ارتفع الضجيج، والتمسك بالأمل بوصفه قدرةً على الاستمرار والبناء وحماية حق الإنسان في التفكير والحلم.

وألقت سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر، وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، كلمة أشارت فيها إلى أنّ التجربة القطرية في بناء المؤسسات التعليمية والمعرفية قامت على رؤية استشرافية راهنت على الإنسان والمعرفة، على الرغم من التحديات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، وأكدت أنّ دولة قطر نجحت في تحويل الاستثمار في التعليم والثقافة والبحث العلمي إلى مشروع حضاري متكامل أسهم في ترسيخ حضورها الأكاديمي والثقافي عربيًّا ودوليًّا. وأشادت سعادتها بالدور الذي يؤديه معهد الدوحة للدراسات العليا، والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، في بناء فضاءٍ معرفي عربي رصين ومنفتح، مبنيٍّ على التفكير النقدي والتنوع الفكري وإتاحة الفرص للطلبة المتميزين من مختلف أنحاء العالم العربي، معتبرةً أنّ خريجي المعهد يمثّلون أحد أهم تجليات هذا المشروع المعرفي والنهضوي. وقد خاطبت الخريجين والخريجات، مؤكِّدةً أهمية التمسك بشرف المحاولة والسعي نحو المستقبل بثقة، داعيةً إياهم إلى تحويل المعرفة التي اكتسبوها إلى مسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه مجتمعاتهم وأوطانهم.

وعبّر الخريجان خالد باسلميان من برنامج السياسات العامة، وريم السامعي من برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في كلمتيهما باسم الخريجين والخريجات، عن اعتزاز الطلبة بهذه اللحظة التي تُتوّج سنوات من الجهد والاجتهاد، مؤكدَين أن تجربة الدراسة في معهد الدوحة للدراسات العليا لم تكن تجربة أكاديمية فحسب، بل كانت إلى جانب ذلك مساحة لبناء الوعي النقدي والانفتاح على التنوع الثقافي والإنساني العربي، ومصدرًا لإلهامهم من أجل تحويل المعرفة إلى مسؤولية تجاه مجتمعاتهم وقضاياهم ومستقبلهم.

وقد شهد الحفل الذي قدّمه كلٌّ من الطالب عبد العزيز البراء، من برنامج العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والطالبة فاطمة الفخرو، من برنامج السياسات العامة، عرض فيديو عن مسيرة معهد الدوحة للدراسات العليا.

ومن ثم، تفضّل معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، ونائب رئيس مجلس أمناء المعهد سعادة الشيخ الدكتور عبد الله بن علي بن سعود آل ثاني، والدكتور عبد الوهاب الأفندي رئيس المعهد، والدكتورة أمل غزال نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية، وعمداء الكليات بتسليم الشهادات للخريجين. وقد شارك سعادة الدكتور عبد العزيز الحر مدير المعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية، أيضًا، في تسليم الشهادات إلى خريجي برنامج الماجستير التنفيذي في الدراسات الدبلوماسية والتعاون الدولي الذي يقدّمه معهد الدوحة بالشراكة مع المعهد الدبلوماسي. وعقب ذلك، جرى التقاط صورٍ تذكارية جماعية للخريجين مع ضيف الحفل وراعيه.

وكان رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور عبد الوهاب الأفندي قد هنّأ، في تصريح سابق، الخريجين والخريجات بمناسبة تخرّجهم، مؤكدًا أن الفوج العاشر يمثّل محطةً مفصلية في مسيرة المعهد مع دخوله عقده الثاني، ويعكس ما حققه من تراكمٍ أكاديمي وبحثي، ودورَه في إعداد كفاءات علمية ومهنية قادرة على الإسهام في خدمة مجتمعاتها والتعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

وبهذا، يكون معهد الدوحة للدراسات العليا قد احتفل بتخريج عشرة أفواج منذ تأسيسه، بعدد إجمالي بلغ 1886 من الخريجين والخريجات؛ منهم من واصلوا مسيرتهم الأكاديمية من خلال الالتحاق ببرامج الدكتوراه في جامعات مرموقة، في مختلف أنحاء العالم، في حين يشغل آخرون مواقع مهنية وأكاديمية وبحثية في مؤسسات محلية وإقليمية ودولية. ويقدّم المعهد 20 برنامج ماجستير معتمدًا دوليًّا في كلّيتين: كلّية العلوم الاجتماعية والإنسانية، وكلّية الاقتصاد والإدارة والسياسات العامة. وفضلًا عن ذلك، يطرح ثمانية برامج في مسار الدكتوراه.