العنوان هنا
تقييم حالة 29 سبتمبر ، 2021

أهمية اللغة الأرمنية في الأدب الأرمني الإيراني في الشتات

الكلمات المفتاحية

كلوديا يعقوبي

أستاذة مشاركة في معهد روشان للدراسات الفارسية بجامعة كارولينا الشمالية في تشابل هيل. حاصلة على درجة دكتوراه في الأدب المقارن من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا. تشمل اهتماماتها البحثية الأدب الفارسي، و"قضية المرأة" الإيرانية، والأقليات في إيران، وأدب الشرق الأوسط المعاصر، وأدب الشتات، ونظرية الأدب، ودراسات في النوع الاجتماعي والتوجه الجنسي. وهي مؤلفة كتاب الزواج المؤقت في إيران: سياسة النوع الاجتماعي والجسد في الأدب والسينما الفارسيين الحديثين Temporary Marriage in Iran: Gender and Body Politics in Modern Persian Literature and Film (مطبعة جامعة كامبريدج، 2020)؛ والذاتية عند عطار نيشابوري، وعند الصوفية الفارسية، والروحانية الأوروبية Subjectivity in ʿAttar, Persian Sufism, and European Mysticism (مطبعة جامعة بيرديو، 2017). حازت في عام 2014 جائزة حامد شهيديان للحركة النسوية النقدية التي تمنحها مؤسسة دراسات المرأة الإيرانية.

تُعدّ اللغة والدين عمومًا علامتين للهوية الإثنية والقومية في أي مكان من العالم، والأرمن ليسوا استثناء. وقد أصبح الدين واللغة علامتين للهوية القومية للأرمن في القرنين الرابع والخامس تباعًا. وثُبّتت في المناقشات المتعلقة بالقومية الأرمنية، والهوية القومية الأرمنية، لحظتان تاريخيتان مهمتان مؤثرتان؛ حدثت أولاهما في أوائل القرن الرابع، حينما أعلن الملك ديرتاد الثالث أن المسيحية هي الدين الرسمي لمملكته، وحصلت الثانية في أوائل القرن الخامس مع إنشاء ميسروب ماشدوتس للأبجدية الأرمنية[1].

تولى رجال الدين لدى أرمن الشتات الوصاية على اللغة الأرمنية الكلاسيكية، ولكن معظم الأرمن الإيرانيين لا يتقنون اللغة الأرمنية الكلاسيكية بسبب التركيز على لغة الدول المضيفة؛ ما شجع أحد أشكال العامية الأرمنية. ثم أتت بعدها عملية وضع ضوابط للغات العامية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. ورغم عدم التخلي التام عن لغة الكنيسة ورجال الدين، فقد بدأ استخدام العامية. صدرت في الهند أول دورية أرمنية تستخدم مزيجًا من الأرمنية الكلاسيكية واللهجة الأرمنية الهندية العامية، وطبعت بالأبجدية الأرمنية[2]. ومن هنا، فإن الفكرة القائلة بأن القومية أيديولوجية علمانية بحتة لا تنطبق على الأرمن، الذين يُسنِدون لدينهم دورًا مهمًا؛ فالعديد من الرموز الإثنية الأرمنية ذات طبيعة دينية[3]. ومع حركتي الحداثة والعلمنة، بدأت الهويات الإثنية تستوعب الظروف الاجتماعية الاقتصادية، والسياسية الجغرافية للبلدان المعنية، في تصورهما لمفهوم الهوية. أما بالنسبة إلى الجاليات القومية - الإثنية خارج الوطن الأم، فإن اللغة المشتركة و/ أو الدين الواحد هما العلامتان الأساسيتان على الهوية الجمعية، مثل حال جاليات الشتات الأرمنية والصينية واليونانية والهندية واليهودية والسيخية والتيبتية[4].

من ناحية استخدام لغة أرمنية عامية موحدة، أدرك المثقفون الأرمن في أوائل القرن الثامن عشر حاجتهم الماسة إلى لغة أرمنية مشتركة قادرة على توحيد الأرمن في بلدان الشتات. وبحلول النصف الثاني من القرن التاسع عشر، "انتصرت العامية لتصبح لغة مهيمنة" على حد تعبير العالمة السياسية إليز ساناساريان Eliz Sanasarian؛ بسبب طبيعة الانتشار الواسع والمتفرق للشتات، والتي تجلت في النهاية بلغتين عاميتين: الأرمنية الغربية بلهجة القسطنطينية، والأرمنية الشرقية بلهجة يريفان وسهل أراراتيا. لم تكن الأرمنية الكلاسيكية، التي لا يستخدمها إلا المثقفون، ملائمة لمشروع التوحيد. واعتُبر أنها لا تفي بمتطلبات التواصل المعاصر[5]. ونظرًا إلى اعتقادهم أن اللغة أداة لتحديد التخوم بين الجماعات الإثنية، فإن اللغة الموحدة تسهل التواصل ضمن كل جماعة. وكان من أهدافها أيضًا إزالة التأثيرات الأجنبية ومعظمها تركية. بدورها، تؤثر العلاقة بين الإثنية واللغة في الهوية القومية والهوية في الشتات.

يبرز عدم تجانس اللغة الأرمنية وأساليب الأرمن الإيرانيين في الشتات في التفاهم بلغة مشتركة في العديد من أعمالهم الأدبية. ففي طريقه إلى الولايات المتحدة الأميركية، يسرد فارتان غريغوريان في كتابه الطريق إلى الوطن أنه عاش فترة قصيرة في لبنان. ويبرز كيف يتحدث أرمن بيروت اللهجة الأرمنية الغربية، بينما تحدث هو باللهجة الشرقية لكونه من إيران. ولكن ذلك لم يخلق سوء تفاهم. بيد أنه بعد مناقشته للغة، يؤكد أنه شعر بالوحدة في بيروت، وفي ذلك يقول: "كانت ليلتي الأولى في بيروت مغمّة. هكذا فجأة، شعرت أنني وحيد في العالم. موجود في مكان قصي، في مدينة غريبة وفندق وسرير غريبين، مقتلع من جذوري ومرتحل وهائم على وجهي. ليس لدي أصدقاء ولا معارف"[6]. شعر غريغوريان، مع غياب هوية لغوية مشتركة، بعدم الانتماء، حتى حينما كان بين أرمن آخرين، مشددًا على أهمية اللغة بالنسبة إلى الهوية الجماعية، حتى على مستوى اللهجة.

تظهر اللغة باعتبارها حجر الزاوية في الهوية الأرمنية في قصائد الشاعر الأرمني الإيراني سوكياس هاكوب كوركشيان (فاراند). وقد جسّد فاراند أهمية اللغة الأرمنية للهوية الأرمنية في القصيدة التالية بعنوان "هايرن" (اللغة الأرمنية):

"في كل أنحاء الدنيا

في الأديرة

في مصلى المعابد

إذا قيض لي المثول

(أمام المسيح،

أو مريم العذراء)

سأتلو بلغتكِ

كلمات صلاتي

في كل أنحاء الدنيا

الزاخرة باللغات

المسطرة في صفحات الكتب

إذا قيض لي الكتابة

فلن أدون آدابًا

إلا بلغتكِ

في كل أنحاء الدنيا

في صواريخها

إذا أطلق صاروخ واحد صوب الشمس

وإذا جرى ذلك من أجلي

ففي تلك اللحظة الصارخة

أشرع جناحًا جديدًا

لأغنية إيماني

أنفاسي ووجودي

المعبرة بلغتكِ

اللامتناهية الأبدية

تهمس "برافي" (مرحبًا)

بلادي الأرمنية المضيئة[7].

ومن اللافت أن فاراند يربط اللغة الأرمنية بالممارسة المسيحية والمسيح ومريم العذراء، وهو يلمح إلى تكوين وطنية مسيحية أرمنية في القرن الثالث، وابتكار ميسروب ماشدوتس للأبجدية الأرمنية بعدها مباشرة. ويشير إلى الفوضى المحيطة بالأرمن، والتي يمكن أن تكون مجازًا إشارة إلى الموقع التاريخي لأرمينيا الواقعة على مفترق طرق حروب وصراعات عديدة. ورغم كل هذه الفوضى، ستكتسب اللغة الأرمنية "جناحًا جديدًا" وستبقى حية. وهي تدلل على الوجود المحفوف بالمخاطر لرعايا الشتات الذين تواجه لغتهم الاضمحلال، وهم ينافحون للحفاظ على تراثهم وجذورهم. وستبقى اللغة الأرمنية حية، في مواجهة حروب عديدة.

كما تظهر أهمية اللغة الأرمنية وتقريظها في قصيدة ألمين، "هراشاليك هايوكس ليزو" (اللغة الأرمنية الرائعة):

لكل من يقول

عجائب الدنيا سبع

أقول

بلسان معلم وشاعر أرمني

أن من عجائب الدنيا الثماني

أنت واحدة منها، لغتنا الأرمنية

حبنا والعالم كله للغة الأرمنية

جميلة أنت، ولطيفة وثرية

بل معجزة

من يتحدث بك يصبح جميلًا

أكثر نبلًا... وروعةً

صديقي، صديقي العزيز

حافظ على نقاء المعجزة هذه

حافظ على صفائها

خلصها من الكلمات الأجنبية

والكلمات غير المألوفة

لماذا تحرف،

لماذا تحرف؟

المعجزة هذه

هبة من الله

لغتنا الأم وجوهرتنا،

ورائعتنا وبديعتنا

معظم الأرمن

إذن هيا بنا

لنصبح جميلين

ولطفاء

وأثرياء

بمعجزتنا العظيمة

اللغة الأرمنية [...][8]

يشدد ألمين، في إشادته باللغة الأرمنية، على النقاء اللغوي الذي لا يتأثر بلغة الدولة المضيفة وثقافتها. وقد أصبحت هذه الأطروحة عن الحفاظ على اللغة الأرمنية دافعًا مهمًا في العديد من أعمال المؤلفين الأرمن الإيرانيين في الشتات؛ ما يدل على الانهماك في مقاومة الاستيعاب وبالحوافز الثقافية للحفاظ على تراث الأجداد. لكن لا يقتصر الأمر على الحفاظ على اللغة الأرمنية، بل الحفاظ على شكلها النقي. ويؤدي النوع الاجتماعي دورًا مهمًا في أسلوب حديث الأرمن عن اللغة. فحقيقة أن اللغة أنثى (مايريني ليزو/ اللغة الأم) والأرض ذكر (هايرينيك/ أرض الآباء) هو تناقض متعمد، فاللغة هي الأم، التي ترعى الحياة المنزلية وتُنشأ عبرها، في حين أن الأرض ذكورية، تحتاج إلى رجال أقوياء للذود عنها ومستعدين للتضحية بحياتهم في سبيلها. هذا في حين أن اللغة الأرمنية لا تميز على أساس النوع الاجتماعي، على خلاف لغات المجتمعات أو البلدان المجاورة، كالكردية والعربية والروسية والجورجية وغيرها. أما اللغتان التركية والفارسية، فبالطبع مثل الأرمنية، التي لا تفرق وفق النوع الاجتماعي في أسمائها ولا في ضمائرها وأفعالها. كما تذكّر قصيدة ألمين القارئ بالشاعر الأرمني المعروف سيلفا كابوتيكيان في قصيدته "خوسك إم فورتون" (كلمة لطفلي)؛ حيث يضمّن فيها كابوتيكيان أيضًا التغرير بالهجرة والترحال الأرمني، وأهمية الحفاظ على اللغة[9].

يتعلم الأطفال الأرمن الإيرانيون منذ نعومة أظفارهم هذه الأدوات من تطور وسائل التنشئة الاجتماعية، وخصوصًا الأسرة والمدرسة والكنيسة، وهذه تتعزز لاحقًا في التفاعلات الاجتماعية بين المراهقين والبالغين. ومن المهم ملاحظة أن هؤلاء الأطفال يجيدون لغة أجدادهم ويتعلمون في الآن نفسه لغة البلد المضيف عن طريق وسائط الإعلام الجماهيري. ويؤثر ذلك طبيعيًا في المهارات اللغوية للمؤلفين الأرمن الإيرانيين، الذين تنتج غالبيتهم أعمالًا بلغتهم الأصلية، الأرمنية. ولكن في الشتات، توجد النزعة الأرمنية مقابل الطلاقة اللغوية جنبًا إلى جنب مع السرديات الشعبية للأمة المضيفة. ووفقًا لجيمس باري James Barry، فإن "الأرمن قادرون على الإحساس بدرجة معينة أنهم جزء من الأمة الإيرانية لكن ليس بالقدر الذي يتقاسمون فيه الإثنية الإيرانية، بل لأن ’الأمتين‘ الأرمنية والإيرانية كلاهما تشتركان في تاريخ طويل من التفاعل الثقافي والسياسي الوثيق"[10].

تؤثر اللغة في الهوية بطريقتين: بصفتها إحدى السمات السلوكية، وعبر إنشائها السياق والمفردات المعجمية التي يُعبَّر بوساطتها عن الهويات[11]. من وجهة نظر البنيوية الاجتماعية، "الهوية ليست شيئًا واحدًا لأي فرد [...] بل بالأحرى، قد تكون محلًا يمكن الأفراد فيه التعبير عن جوانب متعددة وغالبًا متناقضة [لأنفسهم]"[12]. وبحسب عالم اللغة أندريه تابوريه كيلر، فإن الهوية هي بنية اجتماعية موضوعية، وبنية ذاتية شخصية أنشأتها العمليات والخيارات العقلية الفردية. أما اللغة، التي تربط كلًا من صنفي الهوية هذين، فهي رمز جبار يمثّل كل أنواع الانتماءات[13]. ويمكن الأفراد الوصول إلى مجموعة من التدابير التي تحدد هويتهم الذاتية في بناء هويتهم الإثنية، ويمتلك الأفراد ثنائيو اللغة، على وجه الخصوص، ذخيرة لغوية وثقافية غنية يمكنهم الاستفادة منها[14]. اللغة أيضًا وسيط للهيمنة، تُعتمد بوساطتها معتقدات وقيم ثقافية[15]. فوفقًا للمنظّر الثقافي ستيوارت هال، "الهويات هي التسميات التي نطلقها على الطرق المختلفة لتضعنا في سرديات الماضي، ونضع أنفسنا ضمنها"[16]. وبناء عليه، فإن اللغة علامة مهمة جدًا للهوية، يمكن بواسطتها الحفاظ على حدود الجماعة وعلى شعورها بهويتها الإثنية الفريدة. وتتباين الجماعات الإثنية في الأهمية التي تسبغها على اللغة، باعتبارها علامة على الهوية، حيث تركز بعض الجماعات أكثر من الأخرى على اللغة[17].

إن استخدام اللغة كتابةً ومشافهةً للحفاظ على التراث الثقافي الأرمني يضع مركز وعي الموضوع في الماضي (عن طريق إحياء ذكرى صور ومواد ثقافية)، في حين تقع ممارساتهم لإحياء ذكرى الثقافة والمحافظة عليها في الوقت الحاضر. وتعرّف جاليات الأرمن الإيرانيين في الشتات عن أنفسها بسوابق تاريخية مرتبطة بمعالم ثقافية مهمة، وبتقاسم التاريخ والجغرافيا والذكريات المشتركة. وهم يسخّرون الشعور بالانتماء الذي تحدثه هذه العناصر المشتركة للتراث في الشتات، متعلقين بمشاعر الحنين إلى الانتماء.

على النقيض من ذلك، فإن أفراد الأجيال الناشئة من الأرمن الإيرانيين في الشتات، والأجيال العابرة أكثر للحدود، لا يستندون في شعورهم بالانتماء إلى علاقة مع الدولة الأمة، أو الوطن. ففي خطوة تضاهي تأثير اللغة والدين والجغرافية والذاكرة والتاريخ، يتطلع الأرمن الإيرانيون العابرون للحدود في الشتات إلى "شعورهم" بالأرمنية. ولهذه الغاية، فإن أرمينيا الوطن بوصفها أمّة تنتظم فيها جالية كبيرة في الشتات هي وطن دينامي بهوية شتات في حالة التغير الدائم وإعادة التعريف والتفسير.


[1] معروف أيضًا باسم تردات، أو بالصيغة الهيلينية تيريدات.

[2] Razmik Panossian, The Armenians: From Kings and Priests to Merchants and Commissars (New York: Columbia University Press, 2006), 133.

[3] William Safran, “Language, Ethnicity and Religion: A Complex and Persistent Linkage,” Nations and Nationalism 14, no. 1 (2008), 181.

[4] Safran, “Language, Ethnicity and Religion: A Complex and Persistent Linkage,”184.

[5] Eliz Sanasarian, Religious Minorities in Iran. Cambridge Middle East Studies, Series Number 13 (Cambridge: Cambridge University Press, 2006), 133-134.

[6] Vartan Gregorian, The Road to Home: My Life and Times (New York: Simon and Schuster, 2003), 66.

[7] Varand, “Hayeren,” (Armenian), An-veradarz (Irreversible) (Tehran: Alik Publishers, 1999), 79-80.

[8] Almin (Albert Minasian), “Hrashalik Hayox Lezoo,” (The Marvelous Armenian Language), Shkegh Banasdeghsootyun (Rich Poetry) (Tehran: Alik Publishers, 2018), 28.

[9] كل الشكر لجيمس باري (James Barry) لتوضيح ذلك لي.

[10] James Barry, Armenian Christians in Iran: Ethnicity, Religion, and Identity in the Islamic Republic (Cambridge: Cambridge University Press, 2018), 64.

[11] Andrée Tabouret-Keller, “Language and Identity,” in The Handbook of Sociolinguistics, ed. Florian Coulmas (Oxford: Blackwell, 1998), 324. See also Asif Agha, Language and Social Relations (Cambridge: Cambridge University Press, 2007).

[12] Kum-Kum Bhavnani and Ann Phoenix, “Shifting Identities Shifting Racisms: An Introduction,” Feminism & Psychology 4, n.1 (1994): 9.

[13] Tabouret-Keller, “Language and Identity,” 319-324.

[14] Anne Woollett, Harriette Marshall, Paula Nicholson, and Neelam Dosanjh, “Asian Women’s Ethnic Identity: The Impact of Gender and Context in Accounts of Women Bringing Up Children in East London.” Feminism & Psychology 4, no. 1 (1994): 120.

[15] Jean Mills, “Connecting Communities: Identity, Language and Diaspora,” International Journal of Bilingual Education and Bilingualism 8, no. 4 (2005): 260.

[16] Stuart Hall, “Cultural Identity and Diaspora,” in Colonial Discourse and Post-Colonial Theory, eds. Patrick Williams and Laura Chrisman (London: Wheatsheaf, 1993), 392-403.

[17] Susan Gal and Judith T. Irvine, Signs of Difference: Language and Ideology in Social Life (Cambridge: Cambridge University Press, 2019).