العنوان هنا
دراسات 16 سبتمبر ، 2011

العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح (الحلقة 5: الأجزاء 3،2،1)

الكلمات المفتاحية

محمد جمال باروت

باحث مشارك ورئيس دائرة الأبحاث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات سابقًا، والمحرر العلمي للمركز حاليًا. متخصص في التاريخ الاجتماعي والسياسي السوري الحديث. عمل مديرًا ومستشارًا في مشروعات عدة تابعة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية. له دراسات وأبحاث عدة في التعليم، والتنمية البشرية، والتنمية والسكّان، والهجرة الخارجية السوريّة، والاستشراف المستقبلي لمسارات التنمية. من أحدث كتبه "العقد الأخير في تاريخ سورية: جدلية الجمود والإصلاح"؛ و"التكون التاريخي الحديث للجزيرة السورية: أسئلة وإشكاليات التحول من البدونة إلى العمران الحضري"؛ و"حملات كسروان: في التاريخ السياسي لفتاوى ابن تيمية"، و"الصراع العثماني- الصفوي وآثاره في الشيعية في شمالي بلاد الشام".

حلل الباحث في الحلقات الأربع السابقة، الخلفية الاقتصادية-الاجتماعية- الثقافية- السياسية لجدلية الجمود والإصلاح في العقد الأخير من تاريخ سورية،  في إطار مفهوم العوامل التنموية المركّبة لحركة الاحتجاجات السورية، وبلور ماأنتجته مرحلة التحول الكبيرة تلك، في مفهوم "النظام التسلطي المتلبرل اقتصادياً" كمفتاحٍ جوهري لفهم تلك الحركة، واستيعاب ديناميات العلاقة المعقدة بين التنمية والسياسة.  

وينتقل في هذه الأجزاء الثلاثة الأولى من الحلقة الخامسة التي أمسكت بذلك المفتاح، إلى تحليل كيفية انعكاس تلك العوامل، التي اشتغلت على مستوى  ذلك العقد بشكل خاص، و التاريخ الطويل المدى نسبياً بشكل عام، وتساقط آثارها في التاريخ المجهري اليومي لحركة الاحتجاجات ، وكيفية تعبير تلك الحركة عن ذلك إشكاليةٌ أكبر، هي إشكالية العلاقة بين التنمية والديموقراطية.

وإذا كان منهج تاريخ الحقبة قد حكم مقاربة الباحث للعوامل الخلفية في العقد الأخير من تاريخ سورية، فإنه يعتمد هنا في هذه الأجزاء مقاربة" التاريخ المباشر" بروح التاريخ طويل المدى. وإذا  ماكان " التاريخ المباشر" يعتبر منهجاً معترفاً به علمياً في إطار اتجاه " التاريخ الجديد"، فإن الباحث يوظف تقانات هذا المنهج ومصادره المتنوعة المفتوحة، وفق معيار العلمية التاريخية، فيعتمد على طائفة ثريّة من المصادر المكتبية والشفهية المدققة، التي أخضعت للفحص الداخلي والخارجي؛ حاصراً حدود الانحراف في مستوياتٍ مضبوطةٍ علمياً، لاتؤثر جوهرياً في سلامة منهجية التحليل ورؤية حركية الاتجاهات الأساسية المتقادمة والبازغة.

يقارب البحث إشكاليته بوصفها إشكالية تغير اجتماعي كبرى، يشهدها المجتمع السوري اليوم ولما يزل يشهدها. ويثير أسئلةً شائكةً من نوع: لماذا كان الانتشار المجالي الأكبر والأشد للحركات الاحتجاجية في المدن والمناطق الطرفية؟ ولماذا اندلعت هذه الحركات في مدن وبلدات ومناطق طرفية مهمشة معينة، بينما لم تندلع في مناطق أخرى تتسم بدورها بقابلية الاحتجاج؟ وكيف تنتشر آلية عوامل الجمود والإصلاح - خلال العقد الأخير من تاريخ سورية بشكل خاص- وآثار عملية إعادة الهيكلة الاقتصادية-الاجتماعية- الطبقية والرمزية الشاملة خلال ذلك العقد في التاريخ المجهري أو المناطقي لهذه الحركات؟ وما تأثيرها في حراكات المدن المليونية؟ ولماذا كانت الآثار الأخطر لديناميات وسياسات النظام التسلطي المتلبرل اقتصادياً في المدن والبلدات الصغيرة والمتوسطة وفي عشوائيات المدن الكبرى أكثر من غيرها؟ وكيف تنقل الحركات الاحتجاجية في التاريخ المجهري المباشر، أسئلة العلاقة بين التنمية والسياسة والديموقراطية إلى مستوياتٍ أخرى؟ وماموقع" المُذَلِّ المُهانِ" في ديناميات الاحتجاج؟ ومادور السببيات الجديدة التي ينشئها عامل التدخل" الصدفي" أو" العشوائي" للمنظومة والأجهزة التسلطية المختلفة، في تكون سلسلةٍ سببيةٍ جديدةٍ ماتلبث أن تتقطع، وتحل مكانها سلسلة سببية جديدة في إنشاء التاريخ؛ وهو هنا تاريخ السيرورة التاريخية الجارية بالفعل للأحداث، والتي تنكشف فيها عملية التغير الاجتماعي الكبرى الجارية؟

هذا هو على وجه الضبط، ماتحاول أن تنجزه هذه الأجزاء الثلاثة من الحلقة الخامسة من مقاربةٍ، في إطار منهجية التفاعل بين التاريخ الطويل والتاريخ المباشر. وهي تقدم مساهمةً منهجيةً في هذا الإطار، لكن هذه المساهمة مرهونة بإشكاليتها، وهي اشتقاق منطق اشتغال عوامل العقد الأخير، في اللحظة الديناميكية المباشرة من تاريخ هذه اللحظة الاحتجاجية نفسها، وتطورها وآلياتها الجديدة التي تفرزها، بما في ذلك مجالها الجهوي، وحجمه ووتائر شدته وشعاراته وأفكاره وتطلعاته. ويغطي المتن الزمني للبحث بدرجةٍ أساسيةٍ فترة ستة شهور تقريباً( شباط/ فبراير- تموز/ يوليو 2011) تشكل في حد ذاتها مرحلةً فرعيةً اتضحت خصائصها واتجاهاتها، وتأهبت للتحول إلى مرحلة جديدة، مثيرةً سؤال: ماذا حدث في سورية خلال الشهور الستة هذه؟ وكيف نعيد تشكيل الأحداث؟

 ما طبيعة اندلاع الحركة الاحتجاجية السورية - خلال فترةٍ محددةٍ - ومراحلها الفرعية، وتطوراتها النوعية، واتساعاتها المجالية والبشرية، وأشكالها المورفولوجية والاجتماعية والجهوية والثقافية؟ ماالمشترك والمختلف فيها؟ وماسمات وخصائص ومجريات الزخم، الذي ولده اندلاع تلك الحركات؟ ومادور منهج النظام الأمني نفسه في تطويرها، وإنتاج سببية جديدة في التطور التاريخي على مستوى التاريخ المباشر، وتجذير الرؤى على مستوى التاريخ مابعد المباشر؟ وما الممكنات الكفيلة بتحويل الحركات الاحتجاجية، إلى حركة ثورية بديلة من الواقع القائم؟ وكيف تتكامل احتجاجات المجتمعات المحلية وخروجها إلى مسرح الفعل التاريخي، في حركة احتجاجية وطنية عامة، تتخذ أشكالاً عامةً تترابط فيما بينها؟.. تغطس هذه الأجزاء في تنميط مؤقت لحالات قيد التكون والتطور.

وتضبط ذلك - منهجياً - في إطار مفهومها للسيرورة التاريخية المباشرة، بماهي مجريات أحداث ووقائع، مبينة كيف يتشكّل التاريخ اليومي للبشر السوريين في أحيائهم وبلداتهم  ويتطور، وكيف يطورون أنفسهم في إطار ذلك؟وكيف ترتفع فيه أمنيات وأحلام الناس المغمورين المنتفضين، الخارجين من حيز الإنسان الصغير المهمش والمقموع، إلى  حيز الفاعل في التاريخ والمؤثر فيه، بقدر ماتبرز فيه انقساماتهم التقليدية.  

وفي الخلاصة الجوهرية هناك عملية تغير اجتماعي كبرى تحدث وتتم في سورية..عملية قوامها كيفية اندلاع حركات الناس المغمورين، المهمشين، والمقموعي الصوت، بخروجهم إلى مسرح الفعل والتأثير والصوت. ودور هذه الحركات في استثارة القطاعات الأكثر حساسية في الفئات الوسطى؟ ومشكلة صعود الصوت المغمور في مناخ انقسامي اجتماعي مركب الهوية، في استقطاب تلك الفئات؟ ومشكلة بروز زحف مايصطلح البحث على وصفه، بانكشاف استقطابية الأطراف المهمشة، مع المراكز المدينية المستقرة؟ وكيف حاولت الأطراف المهمشة للمجتمعات المحلية، تثوير المراكز المستأثرة بالسلطة والثروة؟ وماأشكال الوعي الزائف والوعي الجديد، في المشاهد الكبرى التي أفرزتها ديناميات الاحتجاج؟ وماهي أشكال هذه المشاهد؟ وبأي معنى تطرح هذه الديناميات عقدة التشابكات بين التنمية والسياسة والديموقراطية، و بين الحقوق الاجتماعية والسياسية - أو المدنية معاً - التي تتكثف فيها أسئلة عملية التغيير برمتها؟

لقراءة الأجزاء الثلاثة الأولى -فقط- من الحلقة الخامسة:

الحلقة 5/5 الجزء 5/1

الحلقة 5/5 الجزء 5/2 

الحلقة 5/5 الجزء 5/3


لقراءة كامل الدراسة:

الحلقة الأولى إلى الحلقة الرابعة:

الحلقة 5/1

الحلقة 5/2

الحلقة 5/3

الحلقة 5/4

الحلقة الخامسة -والأخيرة- بأجزائها الخمسة:

الحلقة 5/5 الجزء 5/1

الحلقة 5/5 الجزء 5/2 

الحلقة 5/5 الجزء 5/3

الحلقة 5/5 الجزء 5/4

الحلقة 5/5 الجزء 5/5