ترامب وتحديات محدقة باقتصادات الدول العربية المصدّرة للنفط
أوراق اقتصادية 30 ديسمبر ، 2024

ترامب وأخرى، تحديات محدقة باقتصادات الدول العربية المصدّرة للنفط

حازم رحاحلة

باحث ومدير وحدة الدراسات الاقتصادية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة دارمشتات للتكنولوجيا في ألمانيا (2005). عمل مديرًا عامًّا في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن ونائبًا لرئيس مجلس الإدارة (2018-2022)، ومديرًا للسياسات والدراسات في هيئة المدن الاقتصادية في السعودية، وخبيرًا في وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر، ومستشارًا اقتصاديًّا في الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية، ومستشارًا اقتصاديًّا لوزارة المالية ووزارة العمل في الأردن، وعمل أيضًا مستشارًا في مجال إصلاح أنظمة التأمينات الاجتماعية في البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية. له العديد من الدراسات الاقتصادية المتخصصة في مجال التأمينات والحماية الاجتماعية والسياسات العامة.

مريم هاني

مساعد باحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصلة على الماجستير في اقتصاديات التنمية من معهد الدوحة للدراسات العليا، وبكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية. اشتغلت في مجال تحليل الأعمال والبيانات، وتركّز في بحوثها على قضايا الأمن الغذائي والتغيير المناخي في المنطقة العربية.

غازي إبراهيم العساف

أستاذ الاقتصاد المشارك في أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية بدولة قطر، حيث شغل منصب العميد المساعد لشؤون البحث العلمي خلال الفترة (2021-2025). يحمل درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ويلز - سوانزي بالمملكة المتحدة، ويتمتع بخبرة أكاديمية وبحثية واستشارية تمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً. عمل سابقاً عضواً في هيئة التوجيه بكلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية (2016-2021)، وأستاذاً مشاركاً للاقتصاد في الجامعة الأردنية منذ عام 2011، حيث تولى منصبي رئيس قسم اقتصاد الأعمال ومساعد العميد لشؤون الطلبة.

مقدمة

يبدي العديد من الاقتصاديين والمتخصصين في حزم البرامج والسياسات كثيرًا من الهواجس والمحاذير بشأن ما يتوعّد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بتنفيذه ما إن يتولى رئاسة الولايات المتحدة الأميركية في 20 كانون الثاني/ يناير 2025. ويبدو أنه عازمٌ على المضيِّ في تنفيذ ذلك، بل ربما يكون عازمًا على توسيع حدّة ما يتوعّد به ونطاقه. وإضافةً إلى غياب مبررات موضوعية تستدعي منه تبنّي مثل هذه البرامج والسياسات بتلك الحدّية، يرى العديد من الاقتصاديين أنها لن تأتي بالرفاه للأميركيين والمنعة للاقتصاد الأميركي، بل إنها قد تفضي إلى نقيض ذلك، وأن هذه السياسات ما هي إلا ترسيخ لمنظومة الريعية المحسوبية Corny Rentierism.

وفي الوقت الذي لم يفصح فيه ترامب عن أيِّ سياسة مباشرة تجاه البلدان المصدرة للنفط، فإنّ غالبية الإجراءات والتدابير التي يعتزم إقرارها وتنفيذها قد تؤثر سلبيًّا في المصالح الاقتصادية لهذه البلدان، وخصوصًا من حيث عوائدها من القطاع الهيدروكربوني. وقد يبدو، في أوّل وهلة، أن مخططات ترامب لدفع القطاع الهيدروكربوني الأميركي للتوسع في أنشطة استخراج النفط والغاز الطبيعي المسال قد تشكّل الهاجس الأبرز لدى صناع القرار والمعنيين لدى البلدان المصدرة للنفط والغاز، ذلك أن التحديات المرتبطة بحزم الإجراءات غير النفطية، وفي مقدمتها الإمعان في السياسات التجارية الحمائية، وخفض الإنفاق العام، وترحيل المهاجرين غير القانونيين، وتقييد الهجرة، وغير ذلك من التدابير المزمع إقرارها وتنفيذها، قد تكون هي الأسرع تأثيرًا في اقتصادات هذه البلدان.

من هنا، تحاول هذه الورقة التحليلية البحث في دوافع تبنّي ترامب لنهجه الحالي الذي يبدو أكثر شراسة وحدّة من السياسات التي انتهجها خلال فترة حكمه الأولى، وتحاول أيضًا تحليل اتجاهات تأثيراتها الاقتصادية المحتملة، فضلًا عن تأثيراتها في اقتصادات البلدان العربية المصدرة للنفط.