القيود الصينية على المعادن النادرة: سياسة استراتيجية أعمق من مجرد ورقة تفاوض
تحليلات اقتصادية 26 أكتوبر ، 2025

القيود الصينية على المعادن النادرة: سياسة استراتيجية أعمق من مجرد ورقة تفاوض

حازم رحاحلة

باحث ومدير وحدة الدراسات الاقتصادية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة دارمشتات للتكنولوجيا في ألمانيا (2005). عمل مديرًا عامًّا في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في الأردن ونائبًا لرئيس مجلس الإدارة (2018-2022)، ومديرًا للسياسات والدراسات في هيئة المدن الاقتصادية في السعودية، وخبيرًا في وزارة الاقتصاد والتجارة في قطر، ومستشارًا اقتصاديًّا في الأمانة العامة للمجلس الاقتصادي الأعلى في السعودية، ومستشارًا اقتصاديًّا لوزارة المالية ووزارة العمل في الأردن، وعمل أيضًا مستشارًا في مجال إصلاح أنظمة التأمينات الاجتماعية في البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية. له العديد من الدراسات الاقتصادية المتخصصة في مجال التأمينات والحماية الاجتماعية والسياسات العامة.

مريم هاني

مساعد باحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. حاصلة على الماجستير في اقتصاديات التنمية من معهد الدوحة للدراسات العليا، وبكالوريوس إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية. اشتغلت في مجال تحليل الأعمال والبيانات، وتركّز في بحوثها على قضايا الأمن الغذائي والتغيير المناخي في المنطقة العربية.

رند أشهب

تعمل في إدارة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ويشمل عملها مجالات البحث والتطوير المؤسسي وإدارة المشاريع. عملت سابقًا في مجال الاستشارات الإدارية، حيث شاركت في مشاريع تطوير استراتيجيات وتحول مؤسسي لعدد من المؤسسات في القطاعين العام والخاص. حاصلة على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف في الاقتصاد الدولي من جامعة جورجتاون، وتركّز اهتماماتها على قضايا الاقتصاد والتنمية والسياسات العامة.

​​​ أعلنت الصين، في 9 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، توسيع نطاق قيود التصدير عبر إدراج خمسة عناصر جديدة من المعادن النادرة ضمن قائمة الصادرات المقيدة، وهي: الهولميوم Holmium، والإربيوم Erbium، والثوليوم Thulium، واليوروبيوم Europium، واليتربيوم Ytterbium، في خطوة باغتت العالم بأسره، واستنفرت الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستفزته ودفعته إلى اتخاذ قرار سريع يقضي بفرض ضريبة جمركية إضافية على المنتجات الصينية بنسبة 100 في المئة. ووسّعت أيضًا قائمة التقنيات الخاضعة للرقابة، وفرضت شروطًا أكثر صرامة على تصدير المعادن والتقنيات التي تُستخدم في الصناعات العسكرية وتطبيقات أشباه الموصلات المتقدمة (مثل معالجات 14 نانومترًا فأقل، وحدات الذاكرة ذات الطبقات العالية ، وأنشطة البحث والتطوير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي). وتضنت التعديلات أيضًا إخضاع الجهات الأجنبية، التي تعتمد على مواد أو معدات صينية، لنظام التراخيص الصيني، حتى في غياب طرف صيني مباشر في الصفقة، ما يعكس النطاق التقييدي الواسع الذي ترمي الصين إلى تحقيقه. القرار الصيني الجديد، سبقه قرار مقارب في اللالية والنطاق عندما قررت في ابريل/نيسان الماضي بفرض قيود واشتراطات على تصدير سبعة من المعادن النادرة.

وبالنظر الى توقيت هذا القرار، الذي جاء قبل أسابيع من لقاء مرتقب بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ، فيُمكن تفسيره في سياق محاولة متعمدة لتعزيز الموقف التفاوضي الصيني عبر فرض معطيات جديدة. لكن منهجية الصين في تطبيق القيود الجديدة، لا سيما اشتراطها منح الموافقات على تصدير المعادن المقيدة باستخدامها الحصري في الصناعات المدنية، قد توحي بصعوبة الحصول على تنازلات مرنة تجاه هذه القيود، وتبرز أن القرار يحمل في طياته أبعادًا استراتيجية قلّما يوظفها الرئيس الأميركي في تعامله مع الصين ويأخذها في الاعتبار.