صدور كتاب: الذكاء الاصطناعي في مسطرة التشريعات والمعاهدات الدولية

 صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الذكاء الاصطناعي في مسطرة التشريعات والمعاهدات الدولية، من تأليف إبراهيم محمد بن حمود الزنداني. وهو من المؤلفات المهمّة التي قدمت دراس​ة شاملة عن الذكاء الاصطناعي في أطواره المختلفة، ابتداءً بالمستوى الأدنى وانتهاءً بالمستوى المتقدم ذي العقل الجمعي الذي تحتكره القوى الدولية الكبرى، حيث يطرح المؤلف مقاربة جديدة تتجاوز الطرح التقني السائد إلى تحليل قانوني – أمني - سياسي معمّق، يسلّط الضوء على الفجوات الأخلاقية والتشريعية التي تحيط بهذا المجال، لا سيما في ما يتعلق بالأنظمة العالية المخاطر المستخدمة في القطاعات العسكرية والأمنية، والمخاطر الجيوسيبرانية الناشئة عنها. يختلف هذا الكتاب عن غيره، بمنظوره المركّب القائم على التحليل التاريخي -المقارن للوثائق السياسية واللوائح التنظيمية والاستراتيجيات الوطنية الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية، إضافة إلى ما صدر عن المؤسسات الدينية كبطريركية موسكو والكرسي الرسولي في الفاتيكان، فضلًا عن المؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التابع لها.

تبرز أهمية هذا الكتاب في معالجته النقدية التي تكشف التناقض بين الخطاب الأخلاقي العلني للقوى الفاعلة وممارساتها الفعلية التي تكرس ازدواجية المعايير، وتعلي المصالح الجيوسياسية والتنافسية التكنولوجية على المصلحة الجماعية البشرية. ويقدّم قراءة استباقية للمخاطر الوجودية التي قد تنجم عن تقاطع الذكاء الاصطناعي المتقدم مع مجالات التسلّح النووي والكيميائي والبيولوجي. ويثري هذا المؤلف المكتبة العربية، من خلال تناوله موضوعات جديدة على الساحة القانونية والأكاديمية العربية.

ويناقش الكتاب إشكاليات محورية، أبرزها غياب ضمانات فعّالة تحدّ من استخدام الأنظمة العالية المخاطر، خصوصًا تلك المستخدمة في البيئات العسكرية والأمنية، فضلًا عن إشكالية تحديد المسؤولية القانونية عن الأضرار الناتجة منها، ومحدودية أدوات الحماية لانتهاك الخصوصية والتحيز الخوارزمي وسوء الاستخدام، وضعف آليات الرقابة والتحكّم في هذه التقنيات. ويُظهر التحليل أنّ التطوّر التقني قد فاق كثيرًا النضج التشريعي والأخلاقي؛ ما أوجد "فراغًا حوكميًّا" خطيرًا، في ظل تسارع سباقٍ تكنولوجي محموم، تتراجع فيه الضوابط حفاظًا على المكاسب التنافسية؛ ما يهدد بتحويل الذكاء الاصطناعي إلى مصدر يزيد من زعزعة الاستقرار العالمي. ويشدّد الكتاب على أنّ غياب توافق عالمي على تنظيم الذكاء الاصطناعي، وتباين السياسات بين القوى الكبرى، أدّيا في نهاية المطاف إلى حرب تكنولوجية باردة. ويشير إلى أنّ ثمّة جهودًا عربية ناشئة ومخاطر وجودية متزايدة، داعيًا إلى حوكمةٍ دولية صارمة ورقابة على الاستخدامات العسكرية والأمنية لحماية البشرية من تلك المخاطر الحقيقية.


​​​​

اقــرأ أيضًــا

فعاليات