صدور كتاب "الحداثة في فكر يوسف سلامة"

26 أبريل،2026
المؤلفون

​صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الحداثة في فكر يوسف سلامة، ضمن سلسلة إصدارات، من إعداد وتقديم الدكتور خلدون النبواني.

يوثّق هذا الكتاب التجربة الفلسفية العميقة للمفكر يوسف سلامة (1956-2024)، جامعًا شتات أرشيفه الفكري الذي ظل موزَّعًا بين المخطوطات والدروس والحوارات، ليقدم إلى المكتبة العربية مرجعًا مهمًّا في نقد الحداثة الغربية يبحث في أسباب تعثر الحداثة العربية وكيفية تجاوز عوائقها.

وتتجلى أهمية هذا الكتاب في كونه استحضارًا لأحد وجوه الفلسفة الفلسطينية/ السورية المعاصرة التي غابت عنّا مؤخرًا؛ إذ يسد فجوة معرفية وتوثيقية كبرى تركتها طبيعة اشتغال سلامة الفكرية. فقد تبنّى منهجًا "سقراطيًّا" في التفلسف، يمنح الأولوية للحوار الحي والتدريس الشفويّ على حساب التدوين والنشر الورقي؛ ما جعل قسمًا كبيرًا من أرشيفه المهم غائبًا عن القارئ العربي. ويأتي هذا العمل خطوةً أولى في إخراج هذا الأرشيف إلى النور، مانحًا المكتبة العربية فرصة للتعرف إلى نصوص فكرية أصيلة لم تُنشر من قبل، وتوفر مادة خصبة للباحثين في مجالات فلسفة الحداثة وأسئلة النهضة العربية المعاصرة.

أما أطروحة الكتاب الأساسية، فتقوم على تقديم مقاربة مغايرة لمفهوم الحداثة، تتجاوز السجالات التقليدية بين "القبول المطلق" و"الرفض التراثي". والجديد الذي يأتي هو استثمار أدوات الفينومينولوجيا وفلسفة التاريخ الهيغلية والتأويل النيتشوي وعقلانية طه حسين في إعادة بناء مفهوم الحداثة من داخل التجربة التاريخية والفكرية للعرب. ويحاج في أن الحداثة ليست محض حقبة زمنية أو منتج جغرافي غربي، بل هي بنية ذهنية وطريقة في إدراك العالم يمكن "توطينها" فلسفيًّا من دون البقاء أسرى للمركزية الغربية. ويفتح هذا المنظور أفقًا لتجاوز الاستلاب الفكري للغرب من دون القطيعة معه أو رفضه، من خلال محاجّة متميزة ترى في الذات العربية ذاتًا قادرة على إنتاج حداثتها الخاصة، انطلاقًا من مراجعة جذرية لمفاهيم الوعي، والحرية، والتاريخ.

ويناقش الكتاب مجموعة واسعة من المواضيع الجوهرية التي شكلت صلب انشغالات سلامة؛ ابتداءً من مساءلة مفهوم الحداثة فلسفيًّا في الفصل الأول، واستحضار فلسفة نيتشه في نقد الحداثة كما نقرأ في الفصل الثاني، وتأكيد قيم الحداثة في العقلانية والعلمانية لتجاوز حالة الركود التاريخي وقوفًا عند مشروع طه حسين، بخاصة في كتابه المعنون مستقبل الثقافة في مصر وما يقدمه من إمكانات وأسئلة حول إمكانية نشوء مشروع عربي حديث ودولة عربية حديثة، وصولًا إلى إعادة النظر في مقولتَي النهضة والحداثة عربيًّا والتشديد على أن الحداثة تأتي بالانخراط في الحاضر، وعيوننا على المستقبل، وهي لا توجد في الماضي ولا في إعادة قراءة التراث.

وبهذا، يمثل كتاب الحداثة في فكر يوسف سلامة رحلة في عقل سلامة، حيث تتحول الفلسفة من تجريد مدرسي إلى أداة للعمل الفكري وإرادة لتحديث المجتمع. إنه استئناف لمشروع نقدي يسعى لتحرير العقل العربي من قيوده التاريخية والمعاصرة على حد سواء.


​​​​

اقــرأ أيضًــا

فعاليات