صدور كتاب "الحج في السياسة الإسلامية الفرانكوية في المغرب (1936-1939)"

​صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات كتاب الحج في السياسة الإسلامية الفرانكوية في المغرب (1936-1939)، من تأليف نور الدين أحميان. ويقع في 528 صفحة، شاملًا ملخصًا تنفيذيًا، ومقدمةً، وستة فصول ضمن قسمين، وخاتمة؛ إضافة إلى مراجع وفهرس عام، وقائمة جداول وأشكال وخرائط وصور.

يدرس الكتاب السياسة الإسلامية التي انتهجها النظام الفرانكوي في منطقة الحماية الإسبانية في المغرب إبان الحرب الأهلية الإسبانية، متخذًا من تنظيم رحلات الحج مدخلًا لتحليل العلاقة بين الدين والاستعمار، واستجلاء الكيفية التي وظّفت بها السلطة الاستعمارية الشعائر الدينية في بناء الشرعية السياسية وإدارة المجتمع المغربي. يستند الكتاب إلى رصيد وثائقي واسع، يجمع بين وثائق أرشيفية غير منشورة ومحفوظة في مؤسسات مغربية وأجنبية (إسبانية، وفرنسية، وبريطانية، وهولندية)، ومصادر عربية وإسبانية معاصرة، إلى جانب نصوص رحلات الحج التي أنتجها المشرفون عليها، إضافة إلى التقارير الصحافية التي واكبت هذه الرحلات، بما يتيح إعادة قراءة هذا الموضوع في ضوء معطيات جديدة.

يكتسب الكتاب أهميته من تناوله أحد الموضوعات التي لم تحظَ بالعناية الكافية في الدراسات العربية والأجنبية، وهو توظيف الحج ضمن السياسة الإسلامية الفرانكوية في المغرب الخليفي خلال الحرب الأهلية الإسبانية. فبينما انصرفت معظم الدراسات إلى السياسة الإسلامية الفرنسية أو البريطانية، أو إلى مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية، ظلّت التجربة الفرانكوية في توظيف الحج خارج دائرة البحث المستقل، ولم تُتناوَل إلا في إشارات متفرقة. ولذلك، يساهم الكتاب في سد فراغ في المكتبة العربية، ويقدم منظورًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدين والاستعمار، وكيفية توظيف الشعائر الدينية في بناء الشرعية السياسية وخدمة المشروع الاستعماري.

تتمثل الإشكالية الرئيسة للكتاب في كون تنظيم رحلات الحج لم يكن إجراء إداريًّا لتيسير أداء الشعيرة، ولا مبادرة دينية منفصلة عن سياقها السياسي، وإنما شكّل أحد المكونات الأساسية للسياسة الإسلامية الفرانكوية، وأداة لتعبئة الرموز الدينية في خدمة مشروع استعماري استهدف استمالة النخب المغربية، وإعادة تشكيل صورة النظام الفرانكوي في العالم الإسلامي، ومنافسة القوى الاستعمارية الأخرى في توظيف الحج ضمن استراتيجياتها الإمبريالية. وانطلاقًا من قراءة نقدية للأرشيف الاستعماري، يبين الكتاب أن الوثائق الإدارية والتقارير الدبلوماسية والمراسلات الرسمية لا توثق الوقائع فحسب، بل تكشف آليات إنتاج الخطاب الاستعماري، وحدود السياسة الإسلامية الإسبانية، وأشكال التفاعل التي نسجتها مع الفاعلين المحليين أيضًا.

ويثير الكتاب جملة من القضايا المتصلة بالسياسة الإسلامية الفرانكوية، من بينها توظيف الدين في الصراع السياسي، وتنظيم رحلات الحج وآليات الإشراف عليها، والعلاقة بين الحج والدعاية الاستعمارية، إضافة إلى أدوار النخب الدينية والقبلية في تنفيذ هذه السياسة، والتنافس الاستعماري حول إدارة شؤون الحج، والتمثيل الدبلوماسي الإسباني في الحجاز، فضلًا عن أثر هذه التجربة في العلاقات الإسبانية - المغربية، وفي تشكيل صورة النظام الفرانكوي داخل المجالَين العربي والإسلامي.

​​​​

اقــرأ أيضًــا

فعاليات