بدون عنوان

تضمّن العدد السابع والثلاثون من دورية "سياسات عربية" التي تصدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ست دراسات علمية، ناقشت موضوعات تأثير العامل الخارجي في المغرب، والجيش في تونس وليبيا، وأزمة الدولة في اليمن، والتقانة الشبكية في مواجهة الاستبداد، والتأثير الخارجي للدولة الصغيرة، والطاقة في دول الخليج العربية، إضافة إلى مراجعة كتاب، وتقرير المؤشر العربي.

في دراسة "لبرلة من دون ديمقراطية: دور العوامل الخارجية في استقرار السلطوية المغربية"، رصد محمد أحمد بنيس دور العوامل الخارجية في استقرار السلطوية المغربية، من خلال منعطفين: نهاية الحرب الباردة في نهاية ثمانينيات القرن العشرين، والربيع العربي مع بداية 2011. ركز بنيس على الفترة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي بوصفها واحدة من متغيرات البيئة الخارجية، التي قامت بدور مهم في التطورات السياسية التي أثرت في دول عديدة في العالم من بينها المغرب. ثم انتقل لمناقشة التطورات الإقليمية التي برزت تحديدًا مع ثورات الربيع العربي، وهنا استطاع النظام المغربي أن يحافظ على مسار سياسي مغاير، نسبيًا، لبقية الأنظمة العربية، رغم أنه أخفق في تحويل عرضه الذي طرحه مع بداية التسعينيات إلى مشروع للتحول الديمقراطي. وأخيرًا ناقشت الدراسة مقاربات الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المانحة الدولية وأثرها في الحد من هامش اللبرلة في الحقل السياسي المغربي.

وتناول العربي العربي في دراسة له بعنوان "المؤسسة العسكرية في ميزان الثورتين التونسية والليبية"، دور المؤسسة العسكرية في صنع المسار السياسي وتوجّهات النخبة وصناعتها القرار في الدول العربية بالتركيز على حالتَي تونس وليبيا. سلطت الدراسة الضوء على دور المؤسسة العسكرية والأمنية عقب أحداث "الربيع العربي" من خلال إبراز إيجابيات تفاعلاتها وسلبياتها تجاه العلاقات المدنية - العسكرية، وموقفها من مقاربات التحول والانتقال الديمقراطي في المنطقة المغاربية. استنتجت الدراسة أن الجيش في تونس، على الرغم من صغر حجمه، قام بدور إيجابي في المرحلة الانتقالية، حيث لم يجــنح إلى الاستيلاء على السلطة، بل حاول مواكبة التغيير، فكان بمنزلة الحامي لمرحلة التحول الديمقراطي، عكس المؤسسة العسكرية الليبية التي غاب دورها وتلاشت قوّتها أمام اللجان الثورية والقوات الخاصة وميليشيات النظام. فغياب جيش نظامي في مرحلة الرئيس السابق معمر القذافي، جعل الأمور تزيد تعقيدًا، وفسح المجال أمام الكتائب والميليشيات لتكون حاجزًا أمام التحول الديمقراطي.

وعالج هاني موسى في دراسته "أزمة الدولة في اليمن: الخلفيات والمحددات"، التعقيدات التي واكبت الدولة اليمنية منذ عهد النشأة إلى يومنا هذا، وهي التي خلفت وراءها آثارًا وتداعياتٍ خطيرة على وحدة اليمن سياسيًا وجغرافيًا ومجتمعيًا. ركزت الدراسة على التعقيدات الداخلية والخارجية، التي ساهمت في استدامة حالة التأزم في الدولة، فقد فشلت الحكومات اليمنية المتعاقبة في تأدية واجباتها ووظائفها المفترضة؛ على نحوٍ حال دون تمكنها من التصدي للتدخلات الخارجية بأشكالها المختلفة، هذا فضلًا عن غلبة الدور القبلي والمذهبي في اليمن تاريخيًا على غيره من أدوار الفواعل السياسية اليمنية التي لم تنجح في نقل اليمن نحو الحكم المدني، وبناء نموذج ديمقراطي يحقق الاستقرار ويتيح لليمنيين المشاركة الفاعلة في العمليتين السياسية والاقتصادية، ويرسخ مفهومَي المواطنة وسيادة القانون، ويحافظ على الحقوق والحريات المختلفة لأفراد المجتمع اليمني كافة.

وركز شريف عبد الرحمن النصر في دراسته "التقانة الشبكية في مواجهة الاستبداد: من معضلة السجين إلى معضلة السجان" على مقدرة التقانة الشبكية على تحدي أنظمة الاستبداد. وظف النصر في دراسته مقاربتين نظريتين، هما "معضلة السجين"، و"معضلة المستبد/ السجان". خلصت الدراسة إلى أنه يمكن القطع في أن أدوات التقانة الشبكية قادرة على تحدي الاستبداد بطرق متعددة، من ذلك أنها تتيح "مجالًا عامًا" بديلًا، يتيح للناشطين أن يؤلفوا خطابًا حرًا، ويتبادلوا محتوىً سياسيًا تشاركيًا، وتمكّن الأفراد من تجاوز أشكال الحظر التي تفرضها الأنظمة على المصادر التقليدية للمعلومات. ولكن، قد لا تكون أدوات التقانة الشبكية كافية وحدها لمواجهة الاستبداد أو تفكيكه. وهذا ليس لقصور في "إمكانات" هذه الأدوات، وإنما لأن "المستبد" أيضًا يملك أن يكون طرفًا في مجتمع المعلومات لأغراضه الخاصة، وباستخدام الأدوات نفسها يمكنه أن يطور قدراته في أن يراقب ويعرقل التعاون الذي يمكن أن يحدث بين السجينين (المواطنَين) في محاولتهما الخروج من المأزق الذي وُضعا فيه.

وفي دراسة "التأثير الخارجي للدولة الصغيرة وفقًا لاتجاه تحليل الشبكات: حالة الأردن" جادل سمير رمزي صلاح الدين بإمكانية ممارسة الدولة الصغيرة درجة تأثيرٍ إقليمي أكبر من بعض الدول الأكبر منها حجمًا. وحاول التحقق من صحة هذه المقولة من خلال الاستعانة باتجاه "تحليل الشبكات" في العلاقات الدولية الذي يتعامل مع مفهوم التأثير على نحو مختلف عن المدارس التقليدية، مثل الواقعية والليبرالية، التي ذهبت في أغلبها إلى التقليل من إمكانية ممارسة الدولة الصغيرة أدوارًا مؤثرةً إقليميًا مقارنة بالدول الأكبر منها. ركزت الدراسة على الأردن، حالة دراسية خلال الفترة 2011-2015. وهي الفترة التي شهدت ارتفاع حدة الأزمات الإقليمية، كما تزايدت خلالها محاولات الدول الإقليمية الكبرى ممارسة درجة كبيرة من التأثير في السياق الإقليمي. استنتجت الدراسة وجود قصور لدى بعض مدارس العلاقات الدولية، يتمثل في أن التأثير الخارجي للدولة الصغيرة منخفض، وجرى إثبات ذلك عبر استخدام اتجاه تحليل الشبكات، وتطبيقه على الأثر الخارجي للأردن خلال الأعوام 2011-2015، فهذه الفترة شهدت تعاظم التأثير الخارجي للأردن، على نحوٍ انعكس على قدرته على كسب دعم بعض الأطراف الخارجية الأقوى منه نسبيًا.

وكشف رشيد البزيم في دراسته التي حملت عنوان "دول الخليج وتحديات التحولات في مجال الطاقة" التحديات التي تواجه دول الخليج، بوصفها مركزًا لإنتاج النفط والغاز، مع التركيز على تحدي التكيف مع مشهد طاقة متخوف باستمرار من وصول موارد جديدة إلى السوق، ومن الانعكاس المتعاظم لتقلبات الطلب والظروف الجيوستراتيجية الشديدة الاضطراب. يرى البزيم أن التحدي الكبير لهذه البلدان، يبدأ من خفض وتيرة الاستهلاك، وضرورة التركيز على تطوير طاقات بديلة؛ لحفظ المحروقات التقليدية للتصدير. تستنتج الدراسة أن دول الخليج ستبقى تؤدي دورًا مهمًا في مجال الطاقة العالمي. ولكن يجب عليها تطوير التنويع الاقتصادي؛ لأن البقاء في السباق أمر ضروري لدواعٍ إستراتيجية، في ضوء الصراع المحموم على زعامة المنطقة، والاستقرار الداخلي الهش. ترى الدراسة أن دول الخليج تواجه صعوبات مهمة في استثمار الريع النفطي، وتوجيه بوصلته نحو تحقيق التنمية، بصفة عامة، والتنمية المستدامة، بصفة خاصة. إن هذه التحديات وُضِعَت على المحك؛ بسبب تقلص دور دول الخليج في الاقتصاد الدولي، نتيجة طفرة المحروقات غير التقليدية في الولايات المتحدة، وهذا ما جعل سياستها الخارجية أبعد من الخوض المباشر، بالقوة العسكرية، في أزمات دول كانت تُدرج في نطاق أمنها الطاقي.

في العدد أيضًا مراجعة علي حاكم صالح "أصول النظام السياسي وتطوره وانحطاطه: مراجعة كتابَي فرانسيس فوكوياما عن أصول النظام السياسي". كما اشتمل على ورقة أعدّها نبيل حسين، في باب المؤشر العربي، عنوانها "مؤشر الدولة الهشة في الرأي العام العربي". أما باب التوثيق فتضمن "محطات التحول الديمقراطي في الوطن العربي"، و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة كانون الثاني/ يناير- شباط/ فبراير 2019.


** تجدون في موقع دورية "سياسات عربية" دراسات ومراجعات مختارة متاحة للتنزيل من العدد الجديد (37) والعددين (36) و(35)، كما يمكنكم شراء باقي محتويات هذه الأعداد الثلاثة، فيما تتوافر محتويات الأعداد السابقة جميعها مفتوحة ومتاحة للتنزيل.